Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
فوائد
Retour à la page d'accueil
Mes pages
" الحريك " الهجرة السرية بالمغرب ... إلى متى؟
لسنوات مضت لم يكن مصطلح " الحريك" بالمألوف بالنسبة لأذن المواطن المغربي، لكنه أصبح   الآن مصطلحا دارجا و متداولا في الشارع، و " الحريك" هي كلمة باللهجة المغربية تعني " الهجرة السرية" ، و تنطق هذه الكلمة بتغليظ الكاف ، و هي تعني أن صاحبها " يحرق"   كل المراحل و ربما كل أوراق هويته، متجها نحو أوروبا عن طريق سبل عدة ، ليس الاختباء في مقطورة شاحنة أولها و لا آخرها.
لكن ، متى بدأت هذه الظاهرة في الاستفحال   بالمجتمع المغربي " و لماذا في هذه الفترة بالضبط؟
لا يمكننا - مهما حاولنا -   أن نذكر تاريخا محددا لهذه البداية، لكننا   نستطيع أن نقول   - بثقة - أن أوائل التسعينات كانت فترة البداية ، خصوصا بعد القولة الشهيرة ل" فيليبي غونزاليس " رئيس وزراء إسبانيا الأسبق: " لو كنت مواطنا من دول الجنوب، لغامرت أكثر من مرةحتى الوصول إلى أوروبا" و لا أحد يستطيع أن ينكر ما كان لهذا القول وقتها من تأثير على الشباب المغربي ، و الإفريقي على وجه العموم.
خاصة بعد أن فرضت   دول الاتحاد الأوروبي وقتها التأشيرة، بعدما كان بإمكان كل مغربي السفر إلى هناك بجواز السفر فقط.
و لكن، لا يمكن اعتبار فرض التأشيرة سببا أوليا للهجرة السرية حتى بفرض أن " كل ممنوع مرغوب" ، فلا أحد يلقي بنفسه في عرض البحر معرضا حياته للخطر، فقط من أجل كسر القوانين.
إذن لماذا يهاجر هؤلاء تاركين وراءهم أحبابهم و أهلهم و بلدهم أيضا؟ تقول الإحصائيات أن البطالة ارتفعت بشكل تصاعدي منذ منتصف الثمانينات بالمغرب . مجازون، دكاترة، مهندسون .. كل هؤلاء لم تعد تشفع لهم شهاداتهم للحصول على عمل، و بدأت الآفاق تضيق يوما عن يوم حنى لتكاد تنغلق، و الآلف من خريجي الجامعات يقارعون البطالة و يرون أن السنوات التي أمضوها في الدراسة لم تنجح سوى في إعطائهم لقب "معطل". و يرون - بعين الألم - من كتب لهم و سافروا   إلى أوروبا يعودون بسيارات من أحدث طراز و هواتف محمولة ثمينة.
ترى ، ماذا سيكون شعور شخص يعيش هذا الواقع بشكل يومي ، يقول سعيد . خ ، معطل في الرابعة و الثلاثين من عمره : " إنه اليأس ، أشعر بالاختناق حقا. تصور أنني أخجل   من دخول البيت كي لا أنظر في عيون والديّ اللذين كانا يتمنيان بأن أصبح موظفا أو أستاذا ،و كانا يعتمدان عليّ في المساعدة   في مصروف البيت الذي يتكون من ستة أفراد. كل الأحلام تبخرت ، الأعوام تمر و لا انفراج في الأفق، و لو وجدت فرصة للهجرة   لما ترددت و لا لحظة واحدة ، و أيا كانت الوسيلة".
ما ذكره سعيد هو ما يعانيه أغلب المعطلين بالمغرب ، و أنت تسألهم " لماذا تغادرون بلدكم، أليست أولى بكم ؟" يفحمونك بإجاباتهم " و ما الذي سنفعله هنا؟" لا إجابات طبعا.
هذا من جهة،   من جهة أخرى يمكن أن نقول أن للإعلام تأثيره الذي لا يمكن إغفاله حيث يظهر أوروبا على أنها جنة النعيم التي تمطر الأموال مدرارا.
الجالية المغربية بالخارج تكرس هذه الفكرة أيضا ، و ذلك عندما   يعود العمال المهاجرون بالخارج و آثار النعمة بادية عليهم. لكن   أي ملاحظ جيد يمكن أن يدرك ، دون كبير عناء، أن الظروف قاسية هناك و أن تلك السيارات و كل ما يتبعها   هي مجرد قروض لا تلبث   أن ترد حال العودة إلى أوروبا.
يقول عبد الإله: " لقد رأيت حقائق مريعة هناك،   أغلب   المهاجرين - خصوصا من غير الطلبة -   يعيشون   أوضاعا مزرية   و شقاء متواصلا، و الغريب أنه عندما يقترب وقت العودة إلى المغرب   يقومون بالاقتراض من البنوك ( و هو شيء ميسر هنا)   و يقتنون سيارات و ملابس ثمينة كي لا يقول الآخرون أنهم لم يحققوا شيئا. لا أنكر انك تستطيع هذا إن كنت كفؤا ، لكن الأقلية هي من يتسنى لها ذلك"
على أننا يجب أن نؤكد أن السبب الرئيسي بلا منازع هو البطالة ، فكما يقولون " حيث توجد الكرامة يوجد الوطن" ، و لا كرامة بدون عمل يوفر العيش الكريم..
يقول محمد، 20 سنة ، و هو يستلقي على ظهره في إحدى المقاهي حيث يعمل:" سبق لي أن جربت الهجرة سرا ، كنا حوالي 29 شخصا تكدسنا في قارب سعته لا تفوق نصف العدد، و عندما وصلنا وجدنا   حرس الشواطئ الإسبان بانتظارنا   و قاموا بإرجاعنا إلى هنا لحسن الحظ،   لكنني لن أيأس   و ليس لدي أي عمل آخر أقوم به سوى ترصد الفرصة للهجرة من جديد".
محمد هو ضحية من ضحايا مافيا الهجرة السرية التي تناسلت بكثرة سواء بإسبانيا أو المغرب، و هي الوجه الآخر لهذه الظاهرة و التي تستغل حاجة هؤلاء إلى الهجرة فتقبض   منهم مبالغ طائلة و تكدسهم في قوارب اصطلح عليها ب " قوارب الموت"   لأنها لا تصل في الغالب إلا أشلاء في حين يبتلع البحر راكبيها.
و تشدد السلطات المغربية   و الإسبانية المراقبة، و تنشط أفكار المهاجرين السريين و تتنوع وسائل الهجرة بين الاختفاء في شاحنات نقل البضائع أو في تابلوه السيارات، أو حتى استعمال الدراجات الهوائية البحرية ، المهم هو الوصول إلى الضفة الأخرى بأي ثمن.
و طبقا لإحصائيات قامت بها السلطات   بمدينة تطوان فقد وصل عدد المرشحين للهجرة السرية الذين ألقي القبض عليهم في السنة الماضية   في تطوان وحدها 9100 فرد، من بينهم 1150 فردا ينتمون إلى دول إفريقية أخرى ، و تتراوح أعمارهم بين 12 و 40 سنة في الغالب.
و طبقا لإحصائيات الاتحاد الأوروبي   فإن مايزيد   عن نصف مليون   مهاجر سري دخلوا القارة الأوروبية خلال السنة الفارطة، كما تعتقل فرنسا سنويا ما يقارب 15 ألف مهاجر على طول سواحلها.
كما أوقفت السلطات الإسبانية أكثر من 13 ألف مهاجر سري على سواحلها منذ مطلع هذا العام و حتى 31 غشت الماضي ، كما ذكرت أنه تم العثور على
130جثة مهاجر غير شرعي قضى معظمهم غرقا دون حساب الجثث التي لم يلفظها البحر.
يقول نيفيز بينيطو خبير شؤون الهجرة   في رابطة حقوق الإنسان بإسبانيا : " إن القوارب التي تقل هؤلاء المهاجرين تغادر السواحل الإفريقية   حوالي الساعة الثامنة مساء عندما يكون البحر هادئا، إلا أن العواصف يمكن أن تهب بعد مرور ساعتين فقط".
أما تفجيرات نيويورك و واشنطن الأخيرة فلم تكن لتمر دون أن تأثر على حركة الهجرة السرية و قوارب الموت، حيث توقفت لمدة 10 أيام   كاملة بصفة شبه كلية رغم أن الحالة الجوية كانت ملائمة،   و هو ما عزته السلطات الإسبانية إلى   أن السلطات المغربية أصبحت تقوم بواجبها على أكمل وجه. في حين قال مراقبون و محللون أنه كان للصدمة أثرها البالغ على هؤلاء.
لقد أصبحت أخبار الهجرة السرية في الصحافة المغربية أخبارا عادية تطالع   القارئ   بصفة شبه يومية، و لم   تعد سبقا صحفيا صحفيا نظرا لكثرتها و تكرارها، و هو ما يمكن اعتباره مأساة أخرى.
أخيرا، يمكن اعتبار الهجرة السرية في حكم الذكرى لو تم تشديد المراقبة على الحدود و خصوصا لو تم القضاء على البطالة.
هذا، على أمل أن يأتي يوم لا نرى فيه هؤلاء الشباب   يقفون على الشاطئ يتأملون - كعادتهم - الضفة الأخرى، في انتظار الذي يأتي ... و قد لا يأتي
 
No. of Votes:  3016
Avg. Rating:   8.81    Ranked
Meter Started: Apr 16, 2007
الشعر الجاهلي
نشأة الشِّعر الجاهلي:
الشعر عند العرب هو الأثر العظيم الذي حفظ لنا حياة العرب في جاهليتهم، وإذا كانت الأمم الأخرى تخلد مآثرها بالبنيان والحصون فإن العرب يعولون على الشعر في حفظ تلك المآثر ونقلها إلى الأجيال القادمة. يقول ابن سلام: "وكان الشعر في الجَاهلية عند العرب ديوان علمهم ومنتهى حكمهم به يأخذون وإليه يصيرون" [1]. فالشعر عند العرب له منزلة عظيمة تفوق منزلة تلك الأبنية. ومع اهتمام العرب العظيم بالشعر إلا أننا لم نقف على محاولاتهم الأولى، وإنما وجدنا شعراً مكتمل النمو مستقيم الوزن تام الأركان.
لقد اجتهد عدد من الباحثين فحاولوا تعليل نشأة الشعر العربي، فمنهم من قال إن شعراء العرب عندما سمعوا وقع أخفاف الإِبل على الأرض قلدوها فأنشأوا الأوزان الشعرية وقد ساعدهم في ذلك الحُدَاء وهو سَوْقُ الإبل والغِنَاءُ لها. ومنهم من قال إن أصل الأوزان الشعرية السجع الذي تطور إلى بحر الرجز، ثم نشأت البحور الشعرية الأخرى. ومنهم من قال إن أصل الأوزان يرجع إلى الغناء فالعربي في صحرائه يحتاج إلى الترانيم والغناء فيأخذ مقاطع من الكلام يغني بها فتطور ذلك حتى أصبح شعراً موزوناً مقفى [2].
والشعر العربي قديم ولكن الذي وصل إلينا هو ما قيل في العصر الجاهلي، ومما يدل على قِدَم الشعر قول امرىء القيس:
فبكاء الديار في زمن امرىء القيس ليس جديداً فقد بكاها شعراء قبله منهم ابن حذام الذي لم يصل إلينا من شعره شيء، وأما عنترة فيقول لقد سبقنا الشعراء إلى المعاني فإذا قلنا شعراً فإنما نكرر معاني القدماء. وقد قال ابن سلام: "ولا نجد لأولية العرب المعروفين شعراً   [5]، ويرى ابن سلام أن أول ما وصل إلينا من الشعر قول العنبر بن عمرو بن تميم:

ووصلت إلينا بعد ذلك أشعار المهلهل بن ربيعة وامرئ القيس وغيرهم من شعراء الجاهلية، فأول من قصد القصائد وأكثر من قول الشعر الذي وصل إلينا هو المهلهل بن ربيعة التغلبي الرَّبَعِي، وعلى هذا تكون قبيلة ربيعة هي أول قبيلة عرف فيها الشعر، ومن شعراء هذه القبيلة في العصر الجاهلي: طرفة والحارث ابن حلزة والأعشى وعمرو بن كلثم. والشاعر الثاني الذي يلي المهلهل في القدم امرؤ القيس وهو شاعر قحطاني أصله من اليمن ولكنه عاش في نجد بين القبائل العدنانية، وشعره أقدم شعر جيد.
والقبيلة الثانية هي قبيلة قيس فقد اشتهر من شعراء هذه القبيلة في العصر الجاهلي عدد كبير منهم النابغة: الذبياني والنابغة الجعدي ولبيد بن ربيعة. وتأتي قبيلة تميم في الدرجة الثالثة فالشعر العربي نشأ ونقل عن هذه القبائل الثلاث، وهذا لا يمنع أن تكون قبيلة مضر بجميع فروعها تقول الشعر، وأن القبائل العدنانية والقحطانية فيها شعراء في العصر الجاهلي.
ومواطن نشأة الشعر الجاهلي بلاد نجد والحجاز والبحرين (شرقي الجزيرة العربية)، أما اليمن وعمان فلم تكونا موطناً لنشأة الشعر العربي؛ أما اليمن فكانت لغته في الجاهلية اللغة الحميرية، وأما عمان فكان يخالط سكانه الفرس والهنود.
ومن خلال تتبعنا لنشأة الشعر واكتماله يظهر لنا أن امرأ القيس هو رائد الشعر الجاهلي، لأن شعره هو أول شعر قوي مكتمل يتناقله الرواة.
وقد عاش امرؤ القيس في النصف الأول من القرن السادس لميلاد المسيح ويأتي بعد امرئ القيس من الشعراء المشهورين الحارث بن حِلِّزَة اليشكري البكري الرَّبَعِي. ويلي الحارث بن حلِّزة عمرو بن كلثوم، وبرز عنترة العبسي بعد عمرو بن كلثوم، ويلي عنترة زهير بن أبي سُلْمَى؛ فقد ذاعت شهرته على رأس المائة السادسة لميلاد المسيح، واشتهر لبيد بن ربيعة العامري الذي أدرك الإِسلام. فهؤلاء الشعراء وغيرهم هم الذين وصلت إلينا أشعارهم، وكلهم قد عاشوا في العصر الجاهلي، وأقدمهم لا يتجاوز خمسين ومائة سنة، فتكون مدة العصر الجاهلي خمسين ومائة سنة [7].
رواية الشعر العربي:
الشعر العربي وصل إلينا عن طريق الرواية، فالذين رووا الشعر الجاهلي بعد ظهور الإسلام كانت روايتهم لا تتعدى الجد الرابع أو الخامس. أما ما يقال عن تدوين الشعر بالكتابة في العصر الجاهلي فهو قول فيه نظر.
وقد تضاربت الآراء حول كتابة المعلقات وتعليقها على الكعبة؛ فياقوت الحموي ينفي ذلك بقوله: "ولم يثبت ما ذكره الناس من أنها كانت معلقة على الكعبة [8]" فالكتابة محدودة في العصر الجاهلي وليست شائعة وإنما يعتمد العرب في حفظ أشعارهم وتَدَاولها على الرواة، والشعر الجيد يفرض نفسه على الرواة فيتناقلونه ويحفظونه، والدليل على ذلك قول المُسَيَّب ابن علس [9]:
ومنذ أن عرف الشعر الجاهلي وله رواة ينقلونه إلى من بعدهم؛ فالأعشى يروي شعر المسيب بن علس، وطرفة يروي أشعار المتلمس. وهناك سلسلة من الرواية المتصلة نجعلها مثلاً لرواية الشعر الجاهلي؛ فشعر أوس بن حجر رواه زهير بن أبي سلمى، وزهير روى شعره الحطيئة، والحطيئة راويته هُدْبَة بن خشرم، وهدبة بن خشرم روى عنه جميل بثينة، وجميل بثينة روى عنه كُثيِّر عزة [10].
فمن خلال ما تقدم يتضح لنا اهتمام العرب برواية الشعر الجاهلي وحفظه وتناقله.

وكان العرب في عصر صدر الإسلام يحفظون أشعارهم على الرغم من الاشتغال بالفتوحات؛ فقد اشتهر عن أبي بكر رضي الله عنه بأنه راوية للأنساب وللشعر، وفي زمن النزاع بين قريش والمسلمين كان أبو بكر هو الذي يخبر حسان بمثالب قريش، ومعرفته تكل مبنية على حفظه لأشعار العرب وما قيل في تلك القبيلة أو في ذلك الرجل من الشعر، وكان الصحابة والتابعون يروون الأشعار في المسجد، بل إن ابن عباس لا يجد حرجاً في إنشاد قصيدة كاملة لعمر بن أبي ربيعة المعروف بغزله، وهذا يدل على اهتمام العرب برواية الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي. والشعراء الكبار في العصر الأموي هم الذين كوَّنوا أنفسهم عن طريق رواية الأشعار، فهم شعراء ورواة؛ ولذلك نجد الفرزدق   [11] يفتخر بروايته شعر الفحول يقول:

وكان جرير وهو من كبار الشعراء في العصر الأموي يروي كثيراً من الشعر.
ومثل الفرزدق وجرير غيرهما من الشعراء الإسلاميين، وبعد انتهاء القرن الأول برز في الكوفة والبصرة رواة نذروا أنفسهم لرواية الشعر بل إنهم جعلوا رواية الشعر وتدوينه حرفة لهم ومن هؤلاء:
1- أبو عمرو بن العلاء وكان من أشهر رواة البصرة وقد توفي سنة 154هـ وهو من الرواة الثقات [16]
2- حماد الراوية وهو من رواة الكوفة، وقد روى أشعاراً كثيرة إلا أنه متهم بوضع الشعر، وقد توفي سنة 155 هـ [17].
3- المفضل الضَّبى من رواة الكوفة وهو صاحب الاختيار المعروف بالمفضليات وقد رواه عنه ابن الأعرابي. وقد توفي سنة 189 هـ [18].
4- أبو عمرو الشيباني من رواة الكوفة وقد جمع شعر مائة وثمانين قبيلة وقد توفي سنة 206 هـ [19].
5- أبو عبيدة من رواة البصرة وقد توفي سنة 210 هـ [20]
6- الأصمعي من أشهر رواة البصرة وقد توفي سنة 213 هـ [21].
7- ابن الأعرابي: من رواة الكوفة وكان من تلاميذ المفضل الضَّبي، وهو من أشهر رواة الشعر، وقد توفي سنة 231 هـ [22].
وقد انصبت الرواية ودونت في دواوين شعرية نجدها بين أيدينا الآن ومنها:
المفضليات، والأصمعيات، وحماسة أبي تمام، وحماسة البحتري، وكتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، وعلى الرغم من الاعتماد على التدوين في القرن الثالث الهجري إلا أننا نجد السند أي سند الرواية يثبت في الكتب المدونة؛ لما له من الأثر في النفوس؛ فأبو الفرج الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني يعتمد على الرواية في إثبات الشعر الذي دونه في كتابه الذي بلغ واحداً وعشرين جزءاً، وهو من أشهر كتب الأدب التي ألفت في القرن الرابع الهجري.
وبهذا العرض المفصل لرواية الشعر الجاهلي نكون قد وقفنا على رواية الشعر الجاهلي ووصوله
أغراض الشعر الجاهلي:
أغراض الشعر الجاهلي هي الموضوعات التي نظم فيها شعراء الجاهلية شعرهم؛ فإذا كان قصد الشاعر وغرضه من الشعر الاعتزاز بنفسه أو قبيلته فشعره فخر، وإذا كان قصد الشاعر التعبير عن الإعجاب بشخص ما في كرمه أو شجاعته أو غير ذلك فشعره مدح، وإذا كان قصده وغرضه النيل من شخص ما وتحقيره فذلك الهجاء، وإذا كان الشاعر يهدف إلى إظهار الحزن والأسى فذلك الرثاء، وإذا حَلَّقَ الشاعر في الخيال فرسم صوراً بديعة فذلك الوصف، وإذا عَبَّر عن حديثه مع النساء فذلك الشعر هو الغزل، وإذا استعطف بشعره أميراً أو غيره فهو الاعتذار، وإذا نظر في الكون وحياة الناس فتلك الحكمة.
وأغراض الشعر الجاهلي التي نريد بسط القول فيها هي: المدح، الجاء، الرثاء، الفخر، الوصف، الغزل، الاعتذار، الحكمة، مع أن القصيدة العربية الواحدة تشمل عدداً من الأغراض؛ فهي تبدأ بالغزل ثم يصف الشاعر الصحراء التي قطعها ويتبع ذلك بوصف ناقته، ثم يشرع في الغرض الذي أنشأ القصيدة من أجله من فخر أو حماسة أو مدح أو رثاء أو اعتذار، ويأتي بالحكمة في ثنايا شعره فهو لا يخصص لها جزءاً من القصيدة.
ومن أهم أغراض الشعر الجاهلي المدح فلنبدأ به:
المـدح:
يعتبر غرض المدح من أهم الأغراض التي قال فيها شعراء الجاهلية شعرهم؛ ذلك أن الإعجاب بالممدوح والرغبة في العطاء تدفعان الشاعر إلى إتقان هذا الفن من القول، فيسعى الشاعر إلى قول الشعر الجيد الذي يتضمن الشكر والثناء، وقد يكون المديح وسيلة للكسب. والصفات التي يُمْدَحُ بها الممدوح هي: الكرم والشجاعة ومساعدة المحتاج والعفو عند المقدرة وحماية الجار، ومعظم شعراء الجاهلية قالوا شعراً في هذا الغرض، فهم يمدحون ملوك المناذرة في الحيرة أو ملوك الغساسنة بالشام ويأخذون عطاءهم وجوائزهم. وكانت صلة طرفة بن العبد والمتلمس والنابغة الذبياني وثيقة بملوك الحيرة، وصلة النابغة بالنعمان بن المنذر أقوى من غيره من الشعراء وهذا يدل على أن قوة الشاعر في الجاهلية مرتبطة بتقدمه في هذا الغرض الذي هو غرض المدح، ولا يقل بلاط الغساسنة عن بلاط المناذرة في استقبال الشعراء فهم (أي الغساسنة) يغدقون المال الوفير على من يمدحهم من الشعراء، ومن أشهر الشعراء الذين يفدون على ملوك غسان حسان رضي الله عنه. ومن فحول الشعراء من جعل غُرَّ قصائده في رؤساء قومه كما فعل زهير بن أبي سلمى.
وإذا رجعنا إلى دواوين الشعر الجاهلي وجدنا المدح يحتل نسبة عالية من هذه الدواوين، وهذا دليل على أنه الغرض المقدم على غيره عند الشعراء.
الهجـاء:

سبيل الشاعر إلى غرض الهجاء وهدفه منه: تجريد المهجو من المُثًل العليا التي تتحلى بها القبيلة، فيجرد المهجو من الشجاعة فيجعله جباناً، ومن الكرم فيصفه بالبخل، ويلحق به كل صفة ذميمة من غدر وقعود عن الأخذ بالثأر بل إن الشاعر يسعى إلى أن يكون مهجوه ذليلاً بسبب هجائه، ويؤثر الهجاء في الأشخاص وفي القبائل على حد سواء فقبيلة باهلة ليست أقل من غيرها في الجاهلية ولكن الهجاء الذي تناقله الناس فيها كان له أثر عظيم وهذا هو السر الذي يجعل كرام القوم يخافون من الهجاء ويدفعون الأموال الطائلة للشعراء اتقاء لشرهم.
وممن خاف من الهجاء الحارث بن ورقاء الأسدي؛ فقد أخذ إبلاً لزهير ابن أبي سلمى الشاعر المشهور، وأسر راعي الإبل أيضاً فقال فيه زهير أبياتاً منها:

فلما سمع الحارث بن ورقاء الأبيات رد على زهير ما أخذ منه.
الرثــاء:

هو إظهار الحزن والأسى والحرقة، وتبرز جودة الرثاء إِذا كان في ابن أو أخ أو أب؛ فرثاء دريد بن الصمة لأخيه عبد الله من أجود الرثاء، ورثاء الخنساء يعتبر من الرثاء المؤثر في النفوس، وكانت تشهد عكاظاً وتدور في السوق وهي
في هودج على جمل وقد وضعت علامة على هودجها ثم تقوم بإنشاد الشعر فتؤثر في من تمر به.
وقد تكون اللوعة بادية في الرثاء وإن لم يكن في قريب نجد ذلك في رثاء أوس بن حَجَر لفَضَالَة بن كَلَدة حيث يقول:

ومن خلال تتبعنا لأبيات هذه القصيدة يتبين لنا أن الرثاء مدح للميت ونشر لفضائله؛ فأوس ذكر في أبياته أن فضالة يتصف بالسماحة والنجدة والحزم والذكاء والتدبير الحسن، وهذه من الصفات التي يمدح بها فضالة عندما كان حياً فالرثاء في الجاهلية تذكير للناس بما كان يتصف به ذلك الرجل الذي اختطفته يد المنون.
الفخر والحماسـة:

الفخر هو الاعتزار بالفضائل الحميدة التي يتحلى بها الشاعر أو تتحلى بها قبيلته، والصفات التي يفتخر بها الشعراء هي الشجاعة والكرم والنجدة ومساعدة المحتاج، والفخر يشمل جميع الفضائل. أما الحماسة فهي الافتخار بخوض المعارك والانتصارات في الحروب، فالحماسة تدخل في الفخر ولكن ليس كل فخر حماسة، فنجد الحماسة في أشعار عنترة العبسي وعمرو ابن كلثوم، ومعلقة عمرو تفيض بالحماسة ومن ذلك قوله:
فقد جمع ربيعة في هذه الأبيات معظم الصفات التي يفخر بها الشعراء؛ من بناء المعالي عن طريق الكرم والبذل لمن يستحق العطاء، ومن الوفاء بالحقوق، ومن الانتساب إلى قوم كرام يهينون أموالهم في سبيل المجد، ولم ينص الحماسة بل جعل لها نصيباً من فخره فقومه بنو الحرب يعرفونها جيداً ويلبسون السلاح الملائم لها.
الغــزل:
هو التحدث عن النساء ووصف ما يجده الشاعر حيالهن من صبابة وشوق وهيام، وقد طغى هذا الغرض على الشعراء فأصبحوا يصدرون قصائدهم بالغزل لما فيه من تنشيط للشاعر واندفاعه في قول الشعر، ولما فيه من تنشيط للمستمع لذلك الشعر، ومن أجمل مطالع القصائد الغزلية قول المثقب العبدي:
وإذا تتبعنا الغزل الجيد المؤثر في النفس وجدناه الناتج عن التذكر واسترجاع المواقف الماضية سواء كان في صدر القصيدة أو غزلا مقصوداً لذاته، فهذا المُرَقِّش الأصغر يقول في تذكر موقف غزل:

وإذا كان بعض الشعراء يعبرون عن لوعتهم وحبهم في أبيات تصور خلجات النفس وتأثرها بالحب فإن عدداً من شعراء الجاهلية يتعدون ذلك إلى وصف المرأة وصفاً كاملاً فيصفون وجهها وعينيها وقوامها ورقبتها وأسنانها وغير ذلك، ومن هؤلاء الأعشى وامرؤ القيس بل إِن امرأ القيس لا يتورع عن ذكر ما يجري بينه وبين المرأة. وغرض الغزل وإن كان يستدعي أسلوباً ليناً رقيقاً إلا أننا لا نجد ذلك إِلا عند القليل من الشعراء الجاهليين.
أما معظم شعراء الغزل في الجاهلية فأسلوبهم يتصف بالقوة والمتانة ولا يختلف عن أسلوب المدح أو غيره من الأغراض.
الوصـف:
الوصف من الأغراض التي برع فيها شعراء الجاهلية وهو يرد في معظم أشعارهم؛ فالشاعر الجاهلي يركب ناقته في أسفاره، فيصفها وصفاً دقيقاً، وهو يمر بالصحراء الواسعة فيصورها تصويراً بارعاً، يصف حرارتها قي القيظ وما فيها من السراب الخادع، ويصف برودتها في الشتاء، ويركب فرسه للنزهة أو للصيد فيصفه. وقد برع شعراء الجاهلية في وصف الفرس وإعداده للصيد، ونجد ذلك عند امرىء القيس وأبي دؤاد الإيادي، يقول أبو دؤاد:

وقد صور الشعراء أيضاً المعارك التي تحدث بين كلاب الصيد وثيران الوحش وبقره وحمره وأتنه، ووصف الشعراء الليل، طوله ونجومه وقد برع في ذلك امرؤ القيس، كما وصفوا الأمطار والبَرَدَ وشدة البرد نجد ذلك عند النابغة وأوس بن حجر الذي يقول:
وقد وصفوا الرياض والطيور وقرنوا الغراب بالشؤم ولم يتركوا شيئاً تقع عليه أبصارهم إلا وقد أبدعوا في وصفه. فهذا عنترة يصف ذباباً في روضة فيقول:
وخَلاَ الذُّبَابُ بِهَا فَلَيْسَ بِبَارِحٍ   غَرِداً كَفِـعْلِ الشّـارِب المُتَرَنِّـم
هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بذرَاعِهِ   قَدْحَ المُكِبِّ على الزّنادِ الأجْذَمِ [19]

فغرض الوصف في العصر الجاهلي غرض ليس مقصوداً لذاته وإنما يأتي في عرض القصيدة ليتوصل الشاعر إلى غرضه الرئيس من المدح أو الهجاء أو الرثاء أو الفخر.
الاعــتذار:

الاعتذار هو استعطاف المرغوب في عفو، حيث يبين الشاعر ندمه على ما بدر منه من تصرُّفٍ سابق. وتقديم العذر في عرض ملائم يقنع المُعْتَذَرَ إليه المرجو عفوه يدل على مهارة في القول وتفنن في الشعر. وزعيم الاعتذار في العصر الجاهلي هو النابغة الذبياني الذي قال أجود اعتذار قيل في ذلك العصر للنعمان بن المنذر ملك الحيرة، ومما خاطب به النعمان من ذلك الاعتذار قوله:

وإذا كان النابغة قد تقدم على غيره في هذا الغرض فإن هناك شعراء قالوا اعتذاراً جيداً، ومن أولئك الشاعر المتلمس الذي اعتذر إلى أخواله بقوله:
فَلَو غيرُ أخوالي أرادوا نَقِيصَتي   جَعَلْتُ لهُم فَوْقَ العَرَانين مِيْسَمَا
ومَا كُنْتُ إلاَّ مِثْل قَاطِعِ كَفِّهِ   ِبكَفٍّ لهُ أُخرَى فَأَصْبَحَ أَجْذما [22]

والاعتذار من الأغراض الرئيسة فهو مقرون بغرض المدح؛ لأن الشاعر لا يأتي به وسيلة لغيره وإنما ينشيء القصيدة من أجله، لأن غرض الشاعر من قول الاعتذار هو الحصول على عفو لا يَتَأَتَّى إلا عن طريق الاعتذار الجيد، كما أن المال لا يحصل للشاعر إلا عن طريق المدح الجيد، فغرض الوصف ترف في القول أما الاعتذار فهو هدف يسعى إليه الشاعر، وغرض الاعتذار من الأغراض الصعبة التي لا يجيد القول فيها إلا من أوتي زمام الشعر كالنابغة الذبياني.
الحكمـة:

الحكمة قول ناتج عن تجربة وخبرة ودراية بالأمور ومجرياتها، ولا يقولها إلا من عركته الأيام ووسمته بميسمها، فهي تختلف عن الغزل الذي يقوله الشاعر في أول شبابه، والحكمة لها الأثر البالغ في النفوس، فربما اشتهر الشاعر ببيت يشتمل على حكمة جيدة فيحفظه الناس ويتناقلونه، وتشتهر القصيدة أو شعر ذلك الشاعر بسبب تلك الحكمة، والحكمة ليست غرضاً مقصوداً لذاته وإنما هي من الأغراض التي تأتي في عروض الشعر، وقد اشتهر عدد من الشعراء بحكمهم البليغة، ومن أولئك زهير بن أبي سلمى الذي بث حكمه القوية في شعره فاشتهرت وتردّدتْ على ألسن الناس قديماً وحديثاً. وإذا نظرنا في معلقة زهير وجدناها تحظى بالكثير من حكمه ومن ذلك قوله:
ومَنْ هَابَ أسْبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ   ولَوْ رامَ أَسْبَابَ السمَاَءِ بِسُلَّمِ [23]

وقد تأتي الحكمة في صورة نصيحة وإرشاد كما فعل المثقب العبدي في قصيدته التي أولها:
والحكم في الجاهلية تعبر عن التمسك بالمثل العليا السائدة في المجتمع، فهي ترشد إلى الأخلاق الفاضلة التي ترفع من قدر الإنسان عندما يتمسك بها، والحكمة ليس لها مكان معين في القصيدة؛ فقد تأتي مبثوثة في القصيدة، وقد تأتي في أول القصيدة أو في آخرها.

أسلوب الشعر الجاهلي:
عندما نستعرض الشعر الجاهلي نجده متشابهاً في أسلوبه، فالقصيدة الجاهلية تبدأ بالوقوف على الأطلال وذكر الأحبة كما نجد ذلك عند امرىء القيس في قوله:
وينتقل الشاعر الجاهلي إلى وصف الطريق الذي يقطعه بما فيه من وحش، ثم يصف ناقته، وبعد ذلك يصل إلى غرضه من مدح أو غيره، وهذا هو المنهج والأسلوب الذي ينتهجه الجاهليون في معظم قصائدهم ولا يشذ عن ذلك إلا القليل من الشعر.
وإذا أردنا أن نقف على أسلوب الشعر الجاهلي فلابد لنا من النظر في الألفاظ والتراكيب التي يتكون منها ذلك الشعر.
فألفاظ الشعر الجاهلي قوية صلبة في مواقف الحروب والحماسة والمدح والفخر، لينة في مواقف الغزل، فمعظم شعر النابغة الذبياني وعنترة العبسي وعمرو بن كلثوم من النوع الذي يتصف بقوة الألفاظ.
وهناك نوع من الألفاظ يتصف بالعذوبة؛ لأنه خفيف على السمع ومن ذلك قول امرىء القيس:
ومعظم ألفاظ الشعر الجاهلي يختارها الشاعر استجابة لطبعه دون انتقاء وفحص، ولكنها تأتي مع ذلك ملائمة للمعنى الذي تؤديه، ويمثل هذا النوع مدح زهير بن أبي سلمى وذمه للحرب ومن ذلك قوله:
وألفاظ الشعر الجاهلي مفهومة في معظمها ولكنها مع ذلك تشتمل على الغريب الذي يكثر في الرجز، أما الشعر فالغريب فيه أقل، ومن الغريب الوارد في الشعر قول تأبط شراً:

ويغلب على الألفاظ الجاهلية أداء المعنى الحقيقي أما الألفاظ التي تعبر عن المعاني المجازية فهي قليلة.
والتراكيب التي تنتظم فيها الألفاظ تراكيب محكمة البناء متينة النسج متراصة الألفاظ، وخير شاهد على ذلك شعر النابغة الذبياني، وشعر زهير ابن أبي سلمى.
وملامح الأسلوب العامة تتبين لنا بعد أن تعرفنا على الألفاظ والتراكيب، فهو أسلوب قوي متين تعتريه الغرابة أحياناً، وهو يسير مع طبيعة الشاعر وسجيته؛ فليس فيه تكلف أو صنعة، ولا يوجد من شعراء الجاهلية من يعيد النظر في شعره مرة بعد مرة إلا زهير بن أبي سلمى، أما بقية الشعراء فهم يقولون شعرهم ويذيعونه في الناس بدون مراجعة أو إعادة نظر فيأتي أسلوبهم معبراً عن طبيعة الشاعر وطبيعة الشعر الخالي من التكلف. وأسلوب الشعر الجاهلي وإن كانت تعتريه الغرابة أحياناً كما نجد في شعر تأبط شراً أو الشنفرى أو بعض شعر النابغة، إلا أنه أسلوب واضح ليس فيه خفاء أو تعقيد.
ومما يتصف به أسلوب الشعر الجاهلي الإيجاز وعدم الإطناب؛ فهم يعشقون الإيجاز في القول لأنهم يعتمدون على الحفظ، وشيء آخر وهو أن الشعر القليل يسيطر عليه الشاعر من ناحية إحكام الأسلوب وتجويده.
هذه هي الملامح العامة والصفات المميزة لأسلوب الشعر الجاهلي فهو يختلف عن أساليب الشعر في العصور الإسلامية المختلفة.
المعلقات
المعلقات قصائد محكمة النسج جيدة المعنى اختيرت من بين القصائد الجاهلية؛ لتكون مثالاً يحتذى ونهجاً يتبع.
وقد عرف الناس قدر المعلقات وقيمتها فقدموها على غيرها وجعلوا شعراءها أئمة للشعراء في العصر الجاهلي وما تلاه من عصور، وما زال المتذوقون للشعر يعترفون بتقدم شعراء المعلقات. ويعتري الغموض الطريقة التي اتبعت في اختيار المعلقات من بين أشعار العرب كما يمتد ذلك الغموض إلى الراوي لتلك المعلقات أو المختار للمعلقات، على أن الرأي الراجح في ذلك هو الرأي القائل بأن حماداً الراوية هو الذي اختار تلك القصائد من مجموع الشعر الجاهلي لما تتمتع به من التقدم على غيرها [1]، وقيل سميت تلك القصائد بالمعلقات؛ لأنها علقت بأستار الكعبة، وتعليق الشعر الجيد على الكعبة ليس غريباً فمن عادة العرب أن يعلقوا الأمور المهمة على الكعبة؛ فعندما طال النزاع بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش اتفقت قريش فيما بينها على أن تقاطع بني هاشم فلا يزوجونهم، ولا يتزوجون منهم، ولا يبيعونهم شيئاً ولا يشترون منهم شيئاً، وتعاهدوا على ذلك وكتبوا ذلك العهد في صحيفة علقوها في جوف الكعبة [2].
ومن أسماء المعلقات السموط وهي العقود؛ فالعرب يشبهون القصيدة الجيدة بالعقد الذي يعلق في صدر الحسناء، والسموط تأخذ معنى المعلقات
لأن السموط تعلق مثلها. ومن أسمائها المذهّبات لأن تلك القصائد تكتب بماء الذهب قبل تعليقها.
ومن أسمائها: القصائد المشهورات؛ لأنها اشتهرت أكثر من غيرها، وسميت أيضاً السبع الطوال الجاهليات، والتزم بهذا الاسم من رأى أن المعلقات سبع، ومن أسمائها القصائد التسع ويطلق هذا الاسم من يرى أن القصائد المشهورة تسع، ويطلق على المعلقات القصائد العشر ويختار هذا الاسم من يرى أن القصائد عشر [3]. فعدد المعلقات مختلف فيه ولكن عدداً من الذين دونوها أو شرحوها يرون أنها سبع.
وأصحاب المعلقات الذين اتفق عليهم أكثر الرواة هم: امرؤ القيس، وطرفة، وزهير، ولبيد، وعمرو بن كلثوم، ولم يحدث خلاف في هؤلاء الخمسة فهم أصحاب معلقات باتفاق رواتها، أما السادس والسابع فهما عنترة والحارث بن حلزة عند أكثر رواة المعلقات، أما أبو زيد القرشي صاحب جمهرة أشعار العرب فقد جعل النابغة والأعشى من أصحاب السبع وأخرج عنترة والحارث بن حلزة وجعلهما من أصحاب المجمهرات وهي قصائد أقل قيمة من المعلقات [4] وقد أثبت النحاس الأعشى والنابغة بعد أن انتهى من شرح القصائد السبع [5].
وجاء التبريزي فأثبت ما أثبته النحاس وأضاف شاعراً عاشراً لأصحاب المعلقات هو عِبَيد بن الأبرص، وعلى رأي التبريزى تكون المعلقات عشراً، ولم يقل أَحد إنها أكثر من عشر، وهؤلاء هم أصحاب المعلقات ومطالع قصائدهم:
وقد اعتنى العلماء بشرح هذه المعلقات عناية كبيرة فشرحوا غريبها وأعربوا ألفاظها وشرحوا أبياتها؛ ومن أولئك الذين اعتنوا بالمعلقات: أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة 327 هـ، وأحمد بن محمد
النحاس المتوفى سنة 338 هـ والحسين بن أحمد الزوزني المتوفى سنة 486 هـ ويحي بن علي التبريزي المتوفى سنة 502 هـ فأهم شروح المعلقات هي هذه الشروح. وهناك شروح كثيرة غير هذه، فالمعلقات من الشعر الذي حظي بعناية الباحثين على مر العصور.

عالمية الإسلام
المطلب الأول : أدلة عالمية الإسلام من القرآن الكريم
"نحن في رحاب القرآن الكريم نسمع نداءه العالمي وإن فصلتنا عنه حقب بعيدة من الزمان ، ونعي صراحته ومجاهرته ، بأن الإسلام عقيدة لا ينفرد بها شعب أو مجتمع بعينه ،ولا يختص ببلد أو بلاد معينة ، بل هو دين ذو قوانين تسري على الأفراد على اختلافهم من العنصر ،و الوطن، واللسان   ، ولا يفترض لنفوذه حاجزاً بين بني الإنسان ، ولا يعترف بأية فواصل وتحديدات جنسية أو إقليمية أو زمنية فهو عام في المكان والزمان "(80) .
جاء في تفسير القرطبي في قوله تعالى :ليكون للعالمين نذيراً قوله: والمراد   بالعالمين هنا الإنس والجن ، لأن النبي    قد كان رسولاً إليهما ونذيراً لهما ،وأنه خاتم الأنبياء ، ولم يكن غيره عامّ الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته
جميع الإنس بعد الطوفان لأنه بدأ به الخلق(81).
وقال الزجاج: معنى العالمين كل ما خلق الله كما قال : وهو رب كل شيء، وهو جامع كل عالم ،قال ولا واحد لعالم من لفظه لأن عالماً جمع أشياء مختلفة فإن جعل عالم لواحد منها صار جمعاً لأشياء متفقة(82) قال ابن عباس في قوله تعالى الحمد لله رب العالمين رب الجن والإنس وقال قتادة رب الخلق كلم.
قال الأزهري : الدليل على صحة قول ابن العباس قوله عز وجل :تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً وليس النبي  للبهائم ولا للملائكة وهم كلهم خلق الله ؛ وإنما بعث محمد نذيراً للجن والإنس ،وروي عن وهب بن منبه أنه قال:لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا منها عالم واحد.
فهلم معنا أخي القارئ نقرأ نصوص القرآن التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، كي نتعرف على دلالته الواضحة ، على عالمية الرسالة المحمدية ، من عدة وجوه   :
• الوجه الأول : نصوص صريحة.
النص الأول:قال تعالى:) تبارك الذي نـزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ((83).
النص الثاني: قال تعالى :)وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون ((84).
النص الثالث : قال سبحانه :) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ((85).
النص الرابع:قال سبحانه:)ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ((86)
النص الخامس : قال تعالى عن القرآن الكريم الذي أوحاه إلى نبيه  :) إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين ((87).
النص السادس : وقال عز من قائل :) وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ((88).
أي كل من يصل إليه بلاغ القرآن، وكل من سمعه في جميع أقطار الأرض ، في أي زمن من الأزمان وصل إليه هذا البلاغ . قال تعالى :) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ((89).وقال تعالى :) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ((90).
إن هذه الآيات فيها من وضوح النص والدلالة ما يغني عن شرحها والتعليق عليها . فهي صريحة واضحة لا تقبل التأويل أبداً ، بل تدل على عالمية الرسالة المحمدية ، دلالة ضوء الشمس على طلوعها .
•       الوجه الثاني : دعوة غير العرب .
جاء في القرآن الكريم دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمشركين إلى الإسلام الذي جاء به محمد    سواءاً كانوا من العرب أو غير العرب ،وبين لهم بأن الإسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل
الله سواه ،قال تعالى:)ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين((91)؛بل تجاوزت رسالة نبينا محمد  اليهود والنصارى والبشرية بأكملها فلم تقتصر على عالم الإنس فقط بل تعدت ذلك إلى عالم الجن أيضاً .قال تعالى :) قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنّا به ولن نشرك بربنا أحداً ((92)، وقال تعالى :) وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنـزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ((93)
• الوجه الثالث : خطابات القرآن ونداءاته العامة
" إن القرآن الكريم كثيراً ما يوجه خطاباته إلى الناس غير مقيدة بشيء ، وهذا دليل واضح على أن خطاباته وتوجيهاته تعم الناس كافة "(94)، والقرآن هو وحي الله لرسوله محمد   وفيه أحكام الإسلام وهذا دليل على أن الإسلام لجميع البشر بل للإنس والجن   .
وأمثلة لذلك قوله تعالى :) يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ((95).وقوله تعالى:) يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون((96).
وغيرها من الآيات كثير فهو يخاطب الناس جميعاً بقوله يا أيها الناس ولم يقل يا أيها العرب .
• الوجه الرابع : القوانين والتشريعات القرآنية عالمية :
لأنها من محتويات الإسلام ، والإسلام رسالة عالمية كما قلنا و الإسلام يعتمد في جميع أحكامه وتشريعاته , وما يخص الإنسان في معاشه ومعاده على طبيعة الإنسان التي يتساوى فيها جميع البشر .
"ولا يجد الباحث مهما أوتي من مقدرة علمية كبيرة فيما جاء به نبي الإسلام  أي طابع إقليمي،أو صبغة طائفية ،وتلك آية واضحة على أن دعوته دعوة عالمية لا تتحيز إلى فئة معينة ، ولا تنجرف إلى طائفة خاصة " (97).
فالعبادات والمعاملات والأخلاق..الخ , كلها ليس فيها صبغة الطائفية والإقليمية بل تكتسي بالصبغة العالمية ؛لأنها تناسب الإنسان وطبيعته فهي الصالحة له دون سواها.
وكذلك النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والقضائي..الخ ,لا تجد في ثنايا أياً منها أي تفكير طائفي أو نـزعة إقليمية .فمثلاً في المعاملات وما يترتب عليها من مقاضاة بين الناس يأمر الله سبحانه وتعالى المسلم أينما وجد زماناً ومكاناً , قائلاً :) إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ((98)،بينما نجد غير المسلمين تتجسد الطائفية والنـزاعات العرقية فيهم بوضوح ،فهؤلاء اليهود كما يخبر عنهم الله عز وجل حين يتعاملون مع غير من ينتمي إلى دينهم فيقول عنهم سبحانه وتعالى :) ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ((99).
• الوجه الخامس : الإسلام ينبذ أي مقومات للتفرقة بين الناس :
إن أقوى دليل على أن الإسلام رسالة عالمية مكافحته للنـزاعات الإقليمية والطائفية فالإسلام لا يفرق بين أبيض و أسود ولا بين جنس و آخر ، بل ينبذ العنصرية والطائفية ، ويرفض جعلها مقياس للتفاضل في ميزان الإسلام و المقياس الوحيد للتفاضل في الإسلام هو التقوى ، قال تعالى :) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم ((100).
فالإسلام : هو أول من حارب العصبية ودعا إلى الأخوة تحت لواء التوحيد الخالص ومقتضاه الإسلام.
المطلب الثاني : أدلة عالمية الإسلام من السنة النبوية المطهرة
أمر الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم أول ما بعثه أن يصدع بالحق بين عشيرته أولاً ، ثم تتسع دائرة التبليغ والإنذار إلى أن تصل إلى أسماع كل من يستطيع أن يسمعه رسول الله  سواء مباشرة ، أو أن يرسل من ينوب عنه في تبليغ ما جاء به  من ربه سبحانه وتعالى .
النص الأول:ها هو  يخبر قومه قائلاً:" والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة "(101)
النص الثاني : ولتحقيق ما كلف به من تبليغ رسالته جميع الناس أرسل السفراء إلى جميع الأقطار ،(فبعث سفراءه وفي أيدي كل واحد منهم كتاب خاص إلى قيصر الروم ، وكسرى فارس ، وعظيم القبط ، وملك الحبشة ،والحارث بن أبي شمرا الغساني ملك تخوم )(102)وغيرهم ،   وما كتاباته  هذه إلى ملوك العالم في عهده إلا دليلاً قاطعاً على عالمية رسالته  .
فهذه رسالته إلى كسرى ملك فارس يقول فيها :
"بسم الله الرحمن الرحيم .. من محمد رسول الله ، إلى كسرى عظيم فارس : سلام على من اتبع الهدى ... وأدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حياً ، ويحق القول على الكافرين ، اسلم تسلم فإن أبيت فعليك إثم المجوس "(103)،وهذا أيضاً ما كتبه إلى قيصر ملك الروم يقول فيه :
" بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإني أدعوك بالإسلام اسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين "(104).
النص الثالث : ما روى جابر رضي الله عنه عن رسول الله  أنه قال :"أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أبيض وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة طهوراً ومسجداً فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة "(105).
النص الرابع : جعله الله رحمة مهداة للعالمين ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه،أن رسول الله    قال : " أنا رحمة مهداة "(106).
النص الخامس : ثم ما جاء عن كونه سيد الأولين والآخرين فإن فيه دليلاً على عالمية رسالته  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله  :" أنا سيد ولد آدم ولا فخر " (107).
المطلب الثالث : الأدلة على عالمية الرسالة من كتب أهل الكتاب :
أولاً : في كتب العهد القديم (التوراة):
البشارة الأولى : من سفر النبي حجى : بشارة النبي حجى في سفره الوارد بالإصحاح الثاني عدد 7 يقول فيه :" وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم ،فأملأ هذا البيت مجداً قال رب الجنود".(108)
وفي العدد (9) يقول :"مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول قال رب الجنود"(109) .
ولفظ ( مشتهى كل الأمم ) لا تعني إلا رسول يأتي وتنتظره كل الأمم وعبر عن ذلك الانتظار بلفظ مشتهى كل الأمم بمعنى أنه يخرج من غير الإسرائيليين كما لا يكون مرسلاً إليهم خاصة بل إلى جميع أمم الأرض لأن هؤلاء الإسرائيليين يذكرون غيرهم   من الناس بتعبير الأمم ... وإذا رجعنا إلى الأصل العبراني لكلمة(مشتهى كل الأمم ) نجد أنها ( حمدوت ) الأمم ، أي محمود الأمم ، واسم محمود(110) هو من ضمن أسماء النبي محمد  (111).
البشارة الثانية : من سفر التكوين :
جاء في سفر التكوين من الآية العاشرة من الباب التاسع والأربعين النص التالي :" فلا يزول القضيب من يهوذا أو المدبر من تحت فخذيه،حتى يجيء الذي له الكل وإياه تنتظر الأمم "(112). هذا في الترجمة العربية سنة 1722م وسنة 1831م وسنة 1844م .
وفي الترجمة العربية سنة 1811م (هكذا):" فلا يزول القضيب من يهوذا و الرسم من أمره إلى أن يجيء الذي هو له وإليه تجتمع الشعوب" .
"والقضيب هو النبوة على ارجح   التفسيرات ومقتضى الكلام أن الذي له الكل وإياه تنتظر الأمم لابد أن يكون محمداً  ، ولا يصح أن يفسر به غيره ، لأنه لو فسرنا أن المقصود بذلك المسيح لكان فهمنا متناقض مع النص ، إذ المسيح من آل إسرائيل ومن ذريته ، والكلام هنا عن نبوة تخرج عن ذرية إسرائيل إلى إنسان تجتمع إليه الشعوب من غيرهم وليس ذلك لغير محمد  (113)".
البشارة الثالثة : من الزبور :
وهي موجودة في الزبور في الإصحاح المائة والتاسع والأربعين، وهذه هي :" لأن الرب يسر بشعبه ، ويشرف المتواضعين بالخلاص ، يفتخر الأبرار بالمجد ويبتهجون على مضاجعهم ، ترفيع الله في حلوقهم ، وسيوف ذات ضمين في أياديهم ، ليضعوا انتقاماً في الأمم ، وتوبيخات في الشعوب ، ليقيدوا ملوكهم بالقيود وأشرافهم بالأغلال من حديد ، ليضعوا بهم حكماً مكتوباً ، هذا المجد يكون لجميع الأبرار" (114).
البشارة الرابعة : من سفر النبي أشعيا :
في الباب الثاني والأربعين من كتاب أشعيا هكذا : (9)" التي قد كانت أولها قد أتت ،وأنا مخبر أيضاً بأحداث قبل أن تحدث وأسمعكم إياها ".(10)"سبحوا للرب تسبيحه جديدة ، حمده من أقاصي الأرض راكبين في البحر وملؤه الجزائر وسكانهن"، (11)"يرتفع البرية ومدتها في البيوت كل قيدار سبحوا يا سكان الكهف،من رؤوس الجبال يصيحون"،(12)"ويجعلون للرب كرامة، وحمده يخبرون به في الجزائر "(115)   فالتسبيحة الجديدة عبارة عن العبادة على النهج الجديد التي هي الشريعة المحمدية وتعميمها على سكان أقاصي الأرض ، وأهل الجزائر وأهل المدن والبراري إشارة إلى عموم نبوته  ، ولفظ قيدار أقوى إشارة إليه ، لأن محمداً  من أولاد قيدار بن إسماعيل . وقوله :" من رؤوس الجبال يصيحون إشارة إلى العبادة المخصوصة التي تؤدى في أيام الحج ، يصيح مئات الآلاف من الناس (لبيك اللهم لبيك) . وقوله : حمده يخبرون به في الجزائر، إشارة إلى الأذان يخبر به ألوف ألوف في أقطار العالم في الأوقات الخمسة بالجهر "(116).
البشارة الخامسة : من سفر النبي أشعيا :
يقول سفر النبي أشعيا ( 21: 13-14) " في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الفدادين . هاتوا ماءاً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء ، وافوا الهارب بخبره "(117)، وطبعة كولينـزا الإنكليزية تعنون هذا الجزء من التوراة بعنوان (العبء على جزيرة العرب):" والعبء بدون ريب هو عبء تبليغ رسالة الله في عموم البشر حيث يصرح سفر أشعيا هكذا .أن الله سبحانه وتعالى قد ألقى هذا العبء على كاهل العرب"(118) .
ثم نجد النص يصرح ببلاد العرب وسكان قيدار هم سكان المدينة المنورة فهو يأمرهم بأنه إذا جاء النبي  ، هارباً من مكة بأن يستقبلوه ويعطوه الماء والخبز إكراماً له .
وهذا ما حدث فعلاً لنبينا محمد  ، عندما هاجر من مكة إلى المدينة .
ثانياً : الأدلة على عالمية الرسالة من العهد الجديد ( الإنجيل )
البشارة الأولى : من إنجيل يوحنا :
" لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي . ولكن إذا ذهبت أرسله إليكم ، ومتى جاء ذلك يبكّت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة . أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين "(119).
قال عيسى  (يبكت العالم) فهذا القول بمنـزلة النص الجلي لمحمد  لأنه وبخ العالم سيما اليهود على عدم إيمانهم بعيسى  توبيخاً لا يشك فيه إلا معاند بحت،وكذلك أنذر ووبخ المنافقين والعصاة في جميع أنحاء العالم .
وقول عيسى  " أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي "وهذا يدل على أن المعزي (المواس ) يكون على منكري عيسى موبخاً لهم على عدم الإيمان به )(120).
البشارة الثانية : من إنجيل برنابا :
إن إنجيل برنابا قد أعطى أدلة قوية تثبت نبوة محمد  ،ولذلك أصدر البابا (جيلاسيوس ) الأول _ الذي جلس على الأريكة البابوية سنة 492 ميلادية ،أمراً ينهى فيه عن مطالعة إنجيل برنابا، ولذلك رفضه النصارى بلا مبرر (121).
جاء في الفصل السابع عشر من الإنجيل :" ولكن سيأتي بعدي بهاء كل الأنبياء الأطهار فيشرق نوراً على ظلمات سائر ما قال الأنبياء لأنه رسول الله "،أي يبين غامض أقوالهم (122) .
البشارة الثالثة : من إنجيل برنابا :
في الفصل الثالث والأربعين يقول :" الحق أقول لكم إن كل نبي متى جاء فإنه يحمل لأمة واحدة فقط علامة رحمة الله ولذلك لم يتجاوز كلامهم الشعب الذي أرسلوا إليه ، ولكن رسول الله متى جاء يعطيه الله ما هو بمثابة خاتم يده فيحمل خلاصاً ورحمة لأمم الأرض الذين يقبلون تعليمه ، وسيأتي بقوة على الظالمين ، ويبيد عبادة الأصنام بحيث يخزي الشيطان لأنه هكذا وعد الله إبراهيم قائلاً : انظر فإني بنسلك أبارك كل قبائل الأرض ، وكما حطمت يا إبراهيم الأصنام تحطيماً ، هكذا سيفعل نسلك .
أجاب يعقوب : يا معلم قل لنا بمن صنع هذا العهد ، فإن اليهود يقولون بإسحاق والإسماعيليون يقولون بإسماعيل . أجاب يسوع ابن من كان داود ، من أي ذرية ؟ أجاب يعقوب من إسحاق لأن إسحاق كان أبا يعقوب ويعقوب كان أبا يهوذا الذي من ذريته داود ، فحينئذ قال يسوع : ومتى جاء رسول الله فمن نسل من يكون؟، أجاب التلاميذ من داود ، فأجاب يسوع : لا تغشوا أنفسكم لأن داود يدعوه في الروح رباً قائلاً هكذا قال الله لربي اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئاً لقدميك يرسل الرب قضيبك الذي سيكون ذا سلطان في وسط أعدائك ، فإذا كان رسول الله الذي تسمونه مسيا ابن داود فكيف يسميه داود رباً؟، صدقوني لأني أقول لكم الحق: إن العهد صنع بإسماعيل لا بإسحاق" (123).
البشارة الرابعة : من إنجيل برنابا
في الفصل الرابع والأربعين يقول " ما أسعد الزمن الذي سيأتي فيه العالم صدقوني إني رأيته وقدمت له الاحترام، ليكن الله معك وليجعلني أهلاً أن أحل سير حذاءك لأني إذا نلت هذا صرت نبياً عظيماً وقدوس الله "(124).
وهذه البشارة تؤكدها الآية الكريمة في قوله تعالى :) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه * قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ((125) .
البشارة الخامسة : من إنجيل برنابا :
في الفصل السادس والتسعين أجاب يسوع :" لعمر الله الذي تقف بحضرته نفسي؛ أني لست فيها مسيا الذي تنتظره كل قبائل الأرض كما وعد الله أبانا إبراهيم قائلاً : بنسلك أبارك كل قبائل الأرض، ولكن عندما يأخذني الله من العالم سيثير الشيطان مرة أخرى هذه الفتنة الملعونة بأن يحمل عادم التقوى على الاعتقاد بأني الله وابن الله، فينجس بسبب هذا كلامي وتعليمي حتى لا يكاد يبقى ثلاثون مؤمناً ، حينئذ يرحم الله العالم ويرسل رسوله الذي خلق كل الأشياء لأجله ، الذي سيأتي من الجنوب بقوة وسيبدد الأصنام وعبدة الأصنام .
وسينـزع من الشيطان سلطته على البشر وسيأتي برحمة الله لخلاص الذين يؤمنون به وسيكون من يؤمن بكلامه مباركاً "(126).

التعايش بين الأديان : كيف ؟ ولماذا ؟ :
قلنا إن التعايش هو ضربٌ من التعاون الذي يقوم على أساس الثقة والاحترام المتبادلين، والذي يهدف إلى غايات يتفق عليها الطرفان، أو الأطراف التي ترغب في التعايش، وتمارسه عن اقتناع وطواعية، وباختيار كامل. فكيف يتم هذا التعايش ؟ ما أساليبه وطرقه ووسائله ؟ ما قنواته ؟ ثم، ما أهدافه وغاياته ؟.
يتعيّن علينا بادىء الأمر، أن نؤكد تأكيداً جازماً، أن التعايش الذي نفهمه، ونؤمن به، والذي نرحب بالتعاون من أجل إقراره، لا يعنى بأية حال من الأحوال، تمييع المواقف، وخلط الأوراق، ومزج العقائد وتذويبها وصبّها في قالب واحد، حتى وإن زعموا أنه قالبٌ إنسانيٌّ في الصميم. ذلك أن أصحاب العقائد السليمة لا يقبلون هذا الخلط المريب الغامض، ويرفضون ـ رفضاً بصيراً واعياً ـ أن يفرطوا في خصوصياتهم ومقوّماتهم وقيمهم، خشية أن يوصموا بالتعصب، أو حتى يظفروا بصفة التحرّر من العقد المركبة. إن التعايش الذي يُسلب المسلم هويتَه، ويجعل توازنَه يختلُّ، وكيانَه يهتزّ، هو ليس بتعايش، وإنما هو غشّ، واحتيال، وتضليل.
أما إذا كان التعايش، هو أن يحتفظ كلُّ طرف بدينه كاملاً غير منقوص، ويتشبث بمكوّنات هويته وافرةً غير مثلوبة، كان هو عين القصد، وجوهر التعامل الذي نسعى إلى إقامته مع غير المسلمين.
إن التعايش بين المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان، ينبغي أن ينطلق من الثقة والاحترام المتبادلين، ومن الرغبة في التعاون لخير الإنسانية، في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفيما يمسّ حياة الإنسان من قريب، وليس فيما لا نفع فيه، ولا طائل تحته.
ولعلَّ الإطار الذي رسمه الشيخ محمد الغزالي يرحمه اللَّه للتعايش، يمثّل في رأينا، الصيغة المثلى لتحديد صورة هذا التعايش بين المسلم وبين غير المسلم، فقد وضع، ثلاثة مبادىء للتعايش والحوار، هي :
أولاً : الاتفاق على استبعاد كل كلمة تخدش عظمة اللَّّه وجلاله، فأنا وأنت متفقان على أن الله قد أحاط بكل شيء علماً، وأنه لا يُعجزه شيءٌ في السماوات ولا في الأرض، وأن رحمته وسعت كلَّ شيء، وأنه ليس متصفاً بالنقائص والعيوب التي تشيع بين البشر ...الخ.
ثانياً : الاتفاق على أن اللَّه يختار رسله من أهل الصدق والأمانة والكياسة.
ثالثاً : ما وجدناه متوافقاً في تراثنا نرُدُّ إليه ما اختُلِفَ فيه، وبذلك يمكن وضع قاعدةٍ مشتركةٍ بين الأديان (42).
من هذه القاعدة يمكن أن ننطلق، على سبيل المثال لا الحصر، في اتجاه تعميق البحث العلمي في إطار جهود مشتركة للوصول إلى نتائج تدعم أسس التعايش الذي هو في البدء والختام، التعاونُ بين المؤمنين في الأرض على ما فيه الخيرُ والصلاح للإنسانية جمعاء. والبحثُ العلميُّ النزيهُ عن اتصال الأديان وآثار ذلك الاتصال، خطوةٌ صالحةٌ، في سبيل السلام العالمي، والأخوة الإنسانية، التي سَمَتْ إليها الروح الدينية العالية، وحلمت بها الفلسفة منذ شروق شمس الحياة الفكرية، ثم لا تزال تتطلّع إليها العناصر الكريمة في الحياة العاملة، وهو بحثُ يوسّع أفق المتدينين، ويدفعهم من التديّن إلى أطهر معانيه، على حين هو في الوقت نفسه، واجبٌ علميٌّ لخدمة الحقيقة، يتولاه الباحثون في تاريخ الأديان، ومقارنتها(43).
والاشتراك في جهود علمية ثقافية في هذا المجال، يعود بالفائدة على المؤمنين جميعاً، لأن هذه الجهود تصبُّ في اتجاه تعميق التفاهم بين أهل الأديان، وإشاعة القيم الإنسانية في أوساطهم، وإقامة جسور للتقارب الإنساني الذي يعلو على التقارب الفكري والثقافي.
والتعاون بين الأديان في المحافظة على سلامة البيئة، وفي محاربة الأمراض الخطيرة، وفي القضاء على التفرقة العنصرية، وفي رفع الظلم عن الشعوب والطوائف والفئات التي تتعرض للاضطهاد، هو مجالٌ واسعٌ للتعايش بين المؤمنين.
كذلك ينبغي أن يشمل التعايش بين الأديان العملَ المشترك لمحاربة الإلحاد، والانحلال الخلقي، وتفكك الأسرة، وانحراف الأطفال، ومقاومة كل الآفات والأوبئة التي تتهدّد سلامة كيان الفرد والجماعة، وتضر بالحياة الإنسانية.
ويجب أن يتسع مفهومُ التعايش بين الأديان للقضاء على أسباب التوتر واضطراب حبل الأمن والسلام وعدم الاستقرار في أنحاء عديدة من العالم، مثل فلسطين، والبوسنة والهرسك، وإقليم كوسوفو، وكشمير، والفليبين، وفي مناطق كثيرة في أفريقيا وآسيا، فيكون العمل في هذا النطاق تعايشاً نافعاً ومُجدياً وذا تأثيرٍ في حياة الناس وواقعهم المعيش. وبذلك يصير التعايش بين الأديان وسيلةً فعالة لدعم جهود المجتمع من أجل السلام وإقامة العلاقات السليمة بين الشعوب والأمم في ظلّ سيادة القانون الدولي، واحترام حقوق الإنسان، وإقرار الحريات الأساس المنصوص عليها في المواثيق والعهود والأوفاق الدولية.
وينبغي أن يتجه التعايش بين الأديان نحو إنصاف المظلومين والمقهورين في الأرض جميعاً من دون استثناء، وإلزام كل من يمارس الظلم والقهر والإرهاب على مستوى الدولة أو على مستوى الأفراد والجماعات، باحترام أحكام القانون الدولي، والانصياع إلى تعاليم الأديان السماوية. ولا يجوز أن يُخرج التعايش بين الأديان من نطاق اهتماماته، محاربةَ الظلم والعدوان والاستيلاء على أراضي الغير بالقوّة، تحت أية دعوى من الدعاوي، أو مهادنة الجهة التي ترتكب هذه الجرائم بحجة عدم الخوض في المسائل السياسية، فمن أهداف التعايش بين الأديان، العملُ على إقرار مبادئ الحق والعدل واحترام كرامة الإنسان من حيث هو إنسان وكفى. فهذه المبادئ والتعاليم هي القاسم المشترك بين جميع الأديان.
ويجب أن يكون التعايش بين الأديان دعماً للجهود الخيّرة التي يبذلها المجتمع الدولي من أجل التعايش الحضاري والثقافي بين الأمم والشعوب، وأن يكون قوّة دفع لهذه الجهود نحو تطويرها، وإغنائها، وتعميمها. وحتى يكون التعايش بين الأديان في خدمة السلام العادل، يجب أن تتحرّر الأطراف المشاركة فيه، من كل القيود والضغوط والارتباطات التي تتعارض ومبادئ هذا التعايش وأهدافه.
إن هناك تأثيراً واضحاً لليهودية الصهيونية على بعض الأطراف المسيحية، تتجلى مظاهرهُ في مواقف عديدة تصبُّ جميعُها في الاتجاه المناهض للحقائق التاريخية. وعلى سبيل المثال، ظهرت في بريطانيا أولاً، ثم في الولايات المتحدة الأمريكية حركات دينية مسيحية إنجيلية، أهمها وأقـــواها هي ما يُعرف بالحــركــة التدبيرية ـ DISPENSATIONALISM ـ وهذه الحركة تؤمن بأن في الكتاب المقدس، وخاصة في سفر حزقيال، وسفر الرؤيا، وسفر يوحنا، نبوءات واضحة حول الوصايا التي يحدّد اللَّه فيها كيفية تدبير شؤون الكون ونهايته : عودة اليهود إلى فلسطين، قيام إسرائيل، وقوع محرقة "هَرْمَجَدُّون" النووية، انتشار الخراب والدمار ومقتل الملايين، وظهور المسيح المُخَلِّص، مبادرة من بقى من اليهود إلى الإيمان بالمسيح، انتشار السلام في مملكة المسيح مدة ألف عام. وهي حركة تضم أكثر من أربعين مليون أمريكي، وكان من بين أعضائها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، وتسيطر هذه الحركة على قطاع واسع من المنابر الإعلامية الأمريكية، وبصور ة خاصة المتلفزة، ويشارك قادتُها كبارَ المسؤولين الأمريكيين في البيت الأبيض، والبنتاغون، ووزارة الخارجية، في صناعة قراراتهم السياسية والعسكرية من الصراع العربي ـ الصهيوني. وأتباع هذه الحركة يؤمنون بأن اليهود هم شعب اللَّه المختار، وبحقّ اليهود في التجمّع في أرض فلسطين. وهذه الحركة هي الأساس الراسخ للصهيونية المسيحية(44).
وعلى الرغم من أن هناك كنائس مسيحية كاثوليكية في الدرجة الأولى، وحتى كنائس إنجيلية، مثل الكنيسة المشيخية (بالإضافة إلى الكنائس الشرقية الأرثوذكسية)، تنبذ هذه الأفكار وتعتبرها دخيلةً على المسيحية ومُقوِّضة لأركانها الإيمانية(45)، فإن قوّة هيمنة هذه الحركة في الولايات المتحدة الأمريكية، تجعلها نافذة وقادرة على الانتقال والتوسّع والامتداد، وإن كان في أشكال مختلفة. وقد رأينا في الفترة الأخيرة كيف أن الفاتيكان قد اتخذ قرارات تاريخية بإزاء اليهود تدخل في صميم العقيدة المسيحية المتوارثة جيلاً بعد جيل، وهي قرارات تخدم في المقام الأول السياسيةَ الصهيونية.
من أجل هذا كلّه، ينبغي الحذر من أن يقع التعايش بين الأديان تحت تأثير مثل هذه الحركات والأفكار التي تبرأ منها المسيحية، والتي تخدم أهدافاً سياسية خطيرة تتعارض مع الأهداف الإنسانية النبيلة، لأن أي طرف مسيحي يشارك ويندمج في التعايش بين الأديان، يقع تحت تأثير مثل هذه الحركات ــ التي يحقّ لنا أن نصفها بأنها هدَّامةٌ للتعايش من حيث هو ــ من شأنه أن يعرّض كلَّ جهد يبذل في هذا المجال للخطر، بأن يفقده جدواه ويفرغه من قيمته ويسلبه أهميته.
إن التعايش بين الأديان، الذي هو في الوقت نفسه تعايُشٌ بين الثقافات والحضارات، إن لم يكن الهدف منه خدمة الأهداف السامية التي يسعى إليها الإنسان، ضاع المعنى الإيجابي منه، وصار إلى الدعاية واللجاجة، أقرب منه إلى الصدق والتأثير في حياة الإنسان المعاصر. ومن أجل ذلك، يتوجب علينا نحن المسلمين، أن ندقّق في الأغراض والمرامي التي تنطوي عليها الدعوات التي تصدر عن بعض الأطراف إلى الحوار مع الأديان والثقافات والحضارات، والتي تدعونا إلى التعايش مع أهل هذه الأديان والمنظومات العقائدية، حتى لا نكون ضحية للغشّ الثقافي والديني، الذي هو أشدّ خطراً وأقوى أثراً وأسوأ عاقبةً، من الغشّ التجاري والصناعي.
إننا، ومن واقع تقديرنا للمخاطر التي تتهدّد البشرية في هذه المرحلة من التاريخ، نؤمن بأن التعايش مع الأديان بصفة خاصة، ضرورةٌ من الضرورات الملحة التي يفرضها الحفاظُ على سلامة الكيان الإنساني، ويُمليها الحرصُ المشترك على البقاء الحرّ الكريم فوق هذا الكوكب.
ولا يخامرنا شك في أن التعايش بين الأديان، سيكون أشدّ إلحاحاً في المستقبل القريب، لما يبدو لنا من مؤشّرات في الأفق تؤكّد جميعُها على أن القرن الحادي والعشرين، سيعرف أزمات شديدة الوطء على المستوى السياسي والاقتصادي، وعلى الصعيد الحضاري والثقافي معاً. وفي مثل هذا المناخ، تتضاعف أهميةُ رسالة الأديان السماوية، وتَتَعَاظَمُ مسؤولية المؤمنين في الدّفع بالتعايش بين الأديان نحو الاتجاه الصحيح، عملاً بالتوجيه الربَّاني في قوله تعالى { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ألا نعبد إلاَّ اللَّه، ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللَّه، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون }(46).
ويمكن لنا أن نستنبط من هذه الآية الكريمة القاعدة الشرعية التي تحدّد موقف الإسلام من التعايش بين الأديان. إن (كلمة سواء) التي أمر اللَّه سبحانه وتعالى نبيّه محمداً صلى اللَّه عليه وسلم، بأن يدعو أهل الكتاب إليها، يأتي بيانُها المفصَّلُ في ثلاثة أمور رئيسَة، هي إن كانت تدور حول التوحيد والإقرار بالربوبية والألوهية للَّه عزَّ وجل، فإن الحسّ المؤمن يستمدّ منها معاني وإشارات ذات علاقة بواقع الناس في معاشهم وحياتهم، وهي :
أولاً : ألاَّ نعبد إلاَّ اللَّه؛
ثانياً : ولا نشرك به شيئاً؛
ثالثاً : ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللَّه.
فهذه الآية هي القاعدة الذهبية للتعايش بين الأديان، لأنها تدعو إلى إفراد اللَّه بالعبودية، وإلى عدم الإشراك به، وإلى رفض الطغيان والجبروت والكبرياء وفرض الهيمنة، وذلك بأن يتخذ الناس بعضهم بعضاً أرباباً من دون اللَّه، يستوحون منهم التعاليم والمبادئ، أو يخشونهم، أو يخضعون لما يملكونه من قوّة باطشة، مما يؤدي إلى خلل في الكيان الإنساني، وإلى الفوضى في العالم. فليكن التعايش بين الأديان إذن، من أجل اللَّه وحده لا شريك له، ومن أجل الحياة الإنسانية الحرّة الكريمة، في ظلّ الإيمان والخير والفضيلة وما فيه مصلحةُ الإنسان في كلّ الأحوال.
تعريف كلمة " إنترنت " .
كلمة "إنترنت" Internet هي اختصار الكلمة الإنجليزية INTERnational NETwork ومعناها شبكة المعلومات العالمية ، التي يتم فيها ربط مجموعة شبكات مع بعضها البعض في العديد من الدول عن طريق الهاتف والأقمار الصناعية ، ويكون لها القدرة على تبادل المعلومات بينها من خلال أجهزة كمبيوتر مركزية تسمى باسم أجهزة الخادم Server ، التي تستطيع تخزين المعلومات الأساسية فيها والتحكم بالشبكة بصورة عامه ، كما تسمى أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها الفرد باسم أجهزة المستفدين Users .
ماهي الانترنت
الانترنت هي عبارة عن شبكة كمبيوترات ضخمة متصلة مع بعضها البعض. وتخدم الانترنت أكثر من 200 مليون مستخدم وتنمو بشكل سريع للغاية يصل إلى نسبة 100% سنوياً، وقد بدأت فكرة الانترنت أصلاً كفكرة حكومية عسكرية وامتدت إلى قطاع التعليم والأبحاث ثم التجارة حتى أصبحت في متناول الأفراد. والانترنت عالم مختلف تماماً عن الكمبيوتر، عالمٌ يمكن لطفل في العاشرة الإبحار فيه. ففي البداية كان على مستخدم الانترنت معرفة بروتوكولات ونظم تشغيل معقدة كنظام تشغيل Unix أما الآن فلا يلزمك سوى معرفة بسيطة بالحاسب لكي تدخل إلى رحاب الانترنت. كما كان في الماضي من الصعب الدخول للانترنت خلال الشبكة الهاتفية باستخدام مودم ولكن مع انتشار شركات توفير الخدمة تبددت هذه الصعوبات، فمنذ أن بدأت شركة CompuServe توفير خدمة الدخول على الانترنت بواسطة الشبكة الهاتفية عام 1995 عبر بروتوكولات Point-to-Point لم يعد الدخول في الانترنت أمراً صعباً. وأهم عناصر الانترنت الرئيسية هي (أ) الشبكة العنكبوتية www (ب) نقل الملفات FTP (جـ) البريد الالكتروني E-Mail (د) مجموعات الأخبار Usenet. أهم ما يجب أن تعرفه عن الانترنت هو أنها تعتمد اللغة الإنجليزية كلغة رسمية وأن الإبحار في الانترنت مجاني تماماً ولكن الثمن الذي تدفعه هو لتوفير الخدمة لك.
تاريخ الانترنت
الخمسينيات
1957 الاتحاد السوفيتي يطلق Sputnik أول قمر صناعي. ردت عليه الولايات المتحدة بتأسيس (وكالة مشروع الأبحاث المتطورة) (Advanced Research Project Agency) اختصاراً (ARPA) بتمويل من وزارة الدفاع الأمريكية.
الستينيات
1967 أول ورقة تصميم عن ARPAnet تنشر بواسطة لورنس روبرت.
1969 ARPAnet تؤسس بتمويل من وزارة الدفاع لإجراء بحوث عن الشبكات. تم إنشاء أربعة مفاصل Nodes.
السبعينيات
1970 تأسيس Alohanet بجامعة هاواي.
1972 Alohanet ترتبط بـ ARPAnet.
1972 ري توملنسون اخترع برنامج البريد الالكتروني لإرسال الرسائل عبر الشبكات الموزعة.
1973 أول اتصال وربط دولي مع ARPAnet وذلك مع جامعة كلية لندن University College of London.
1974 BBN تدشن Telnet وهي نسخة تجارية لـ ARPAnet.
1974 Vint Cerf و Bob Kohn ينشران تصميماً لبروتوكول يسمى TCP.
الثمانينيات
1981 Minitel و Teletel تنتشر في فرنسا بواسطة France Telecom.
1982 DCA و ARPA يؤسسان (TCP) أي Transmission Control Protocol و (IP) أي Internet Protocol وبذلك أصبحت (TCP/IP) اللغة الرسمية للانترنت.
1982 EUnet أسست بواسطة Euug لتقدم خدمة البريد الالكتروني ومجموعات الاخبار.
1982 مصطلح (انترنت) يستخدم لأول مرة.
1983 تطوير ما يسمى بـ Name Server في جامعة ويسكنسن.
1984 تم تطوير DNS أي Domain Name Server وتجاوز عدد النظم المضيفة (Hosts) ما يقارب 1000 جهاز.
1987 تجاوز عدد النظم المضيفة 10000 جهاز.
1987 اتحاد شركات Merit و IBM و MCI لتكون شركة ANS والتي قامت بتقوية اتصالات الشبكة واجهزتها ثم فتح الخدمة في الدول الحليفة لأميركا.
1989 تجاوز عدد النظم المضيفة 100000 جهاز.
1989 تكوين (وحدة مهندسي الانترنت IETF) و (وحدة باحثي الانترنت IRTF) تحت اشراف IAB.
1989 ارتبطت كل من (استراليا، المانيا، اسرائيل، ايطاليا، اليابان، المكسيك، هولندا) بشبكة NSFNET.
التسعينيات
1990 نشأت Archie.
1990 أصبحت شركة The World Comes On-line أول شركة تجارية توفر خدمة الانترنت.
1991 تونس ترتبط بالانترنت كأول دولة عربية ترتبط بالشبكة.
1991 نشأت WAIS و Gopher و WWW.
1992 تأسست جمعية الانترنت Internet Society وتجاوز عدد النظم المضيفة مليون.
1992 الكويت ترتبط بالانترنت.
1992 البنك الدولي يرتبط بالانترنت.
1993 البيت الأبيض والأمم المتحدة يرتبطان بالانترنت.
1993 مصر والإمارات ترتبطان بالانترنت.
1993 انتشر Mosaic و WWW و Gopher بشكل واسع جداً.
1994 انتشار التسوق على الانترنت والشركات تدخل الشبكة بشكل واسع.
1994 لبنان والمغرب ترتبطان بالانترنت.
1995 CompuServe و America On-line و Prodigy تعمل لتوفير الخدمة للمشتركين.
1995 طرح JAVA في الأسواق.
1996 انعقاد أول معرض دولي للانترنت.
1996 قطر وسوريا ترتبطان بالانترنت.
1999 المملكة العربية السعودية ترتبط بالانترنت.
من يدير الانترنت
سؤال قد يتردد كثيراً ،، وكثير من الناس تعتقد بأن هناك جهة تمتلك الانترنت وذلك غير صحيح! وهذا من أكثر الأشياء التي تدعو للاستغراب، وإن كان أقرب شيء يشبه السلطة الإدارية في الانترنت هي جمعية الانترنت ISOC وهي جمعية غير ربحية لأعضاء متطوعين يقومون بتسهيل ودعم النمو الفني للانترنت وتحفيز الاهتمام بها. فكل مستخدم للانترنت مسؤول عن جهازه، وهناك ما يسمى بالعمود الفقري للانترنت وهو الجزء الرئيسي للشبكة الذي ترتبط به شبكات أخرى وعند إرسال معلومات يجب أن تمر بهذا العمود الفقري. ويلي ذلك الشبكة الوسطى للانترنت وهي شبكة العبور التي تربط الشبكة الجذرية بالعمود الفقري أي تقوم بربط مناطق جغرافية بالعمود الفقري، والشبكة الجذرية هي المستوى الثالث من الانترنت وتقوم بربط شبكات المؤسسات والمعاهد بشبكات المناطق الجغرافية في المستوى المتوسط والذي يسمح لهم بالدخول على العمود الفقري. ولا أحد يقوم بتمويل كل ذلك بل إن كل شركة مسؤولة عن تمويل نفسها
حوادث الطرقات
المقدمة:- قد نقرأ يومياً عن مآسي حوادث الطرقات ذهب ضحيتها شاب تخرج حديثاً من الجامعة أو كهل يعيل أسرته وتيتم أطفاله نتألم ونحزن او فتاة تحظر لحفلة زفافها توفت بسبب حادث مريع نتحدث ونقول ان هذا لا يحدث الالاخرين، نخرج ونركب السيارة ونتناسى أنه تكفي لحظات يفقد فيها أحدهم السيطره لتكون الكارثة ونكون نحن ضمن من فقدو او ماتوا او اصابهم ما اصاب .
يرجع تاريخ حوادث السير مع وقوع أول حادثة سير في العالم عام 1896 حيث أعلنت صحيفة لندنية أن ما حدث يجب ان لايتكرر مما حذا بمنظمة الصحة العالمية لان تدعوا كافة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني لأن تتكاتف لايقاف النزيف الدموي على الطريق والنظر لمعالجة هذا الموضوع .
وهنا تستوقفنا نظرة تأمل تتكثف فيها جهودالحكومة مع بعض مكونات المجتمع المدني للحد من الانتهاكات على الطريق و استفحال هذه الظاهرة واستعصائها يجب ان يكون هناك رؤى وتقييم لمختلف الأبعاد ومختلف وجهات النظر، لكي يجعل الأطراف أو المعنيين بالشأن المروري في الدول العربية أو في كل الدول أن تقيم نفسها وواقعها وفي نفس الوقت تجعل تجربتها على المحك مع تجارب دول اخرى متقدمه ومتطوره جدا استطاعت في فتره قصيرة ان تتحكم بحوادث المرور.
في تونس يُقام من أجل هذا مهرجان دولي سمي مهرجانا لبرامج الوقاية من حوادث الطرقات. أرقام تتجاوز بكثير أرقام الكوارث والحروب التي نشاهدها كل ليلة على شاشات التلفاز،وعندما نتكلم عن واقع حوادث الطرقات في العالم تصدمنا ومن المفارقات أن العبارات التي نستعملها لوصف هول هذه الكوارث تنطبق على واقع حوادث المرور . حرب
فُتحت في تاريخ الإنسان وهذا يعني ان احداث سبتمبر تتكرر يومياً يوميا3 آلاف قتيل بعبارة اخرى الفاجعةكبيرة .
إ رهاب الطرقات يذهب بأكثر من مليون و200 ألف روح بشرية سنوياً، في الطريق ولنكن أكثر دقة قتيل كل ثلاثين ثانية في العالم، من هؤلاء أكثر من خمسة وثلاثين ألفاً هم قتلى على طرقات الدول العربية .
واقعنا العربي مرير،المشاكل المروريه في البلدان العربية مشاكل تختلف من دولة لأخرى، هناك دول عربية ناجحة ونجحت في تخطي هذه الصعوبات من خلال تكامل الأدوار فيما يتعلق بحسن التخطيط والتهيئة العمرانية، الأمثلة المرورية، استخدام كل التقنيات، وكذلك الحزم في تطبيق القانون مع التوعية والتربية، وهناك دول لم تخرج من ظلمة حوادث المرور بما إن حوادث المرور بالنسبة لها ليست من أولوياتها التنموية .
التحليل النفسي لقائدي المركبات على الطرقات :-
تختلف البلدان والطرقات والضحايا والسؤال يتكرر دائماً لماذا؟
احد الاختصاصين في علم النفس التربوي يحلل الواقع السلوكي والنفسي للسائقين فيضرب مثلاً أن تعاطي المخدرات أو الكحول من طرف الإنسان بالطبيعة تؤثر.. استعماله للهاتف يؤثر، عدم وضعه لحزام الأمن يؤثر، لكن هذه سلوكات عديدة وممكن لواحدها ان يكون هو السبب وهذا خاضع إلى شخصية الفرد وإلى الوضع الواقع فيه، فاحيانا من يركب السيارة يمثل وكأنه راكب سلاح وعنده حساب يصفيه مع الطريق ومع أهل الطريق . طريقة القيادة في أي مجتمع ما هي إلا مرآة لأهله، فالقيادة هي سلوك حضاري وثقافة اجتماعية ووعي جماعي، قل لي كيف تقود سيارتك أقول لك من أنت .

علماء النفس التربويون لايعتقدون أن وسيلة واحدة ممكن أنها تكفي او كفيلة بالتوعية أو تحسّن الوضع، وانما مجموعة الوسائل وهي بحد ذاتها منظومة متكاملة :-
التدخل الأمني ورجال المرور وأعوان المرور الوسائل الإعلامية، التربية في المدرسة، الحديث في العائلة هذه الوسائل كلها حتى صانعي السيارات و شركات التأمين جميعهم مشتركون و متدخلون في الموضوع .
الخبراء يعتبرون أن التحدي الاكبر اليوم يكمن في تعليم جيل المستقبل من السائقين عبر غرس قيم احترام القوانين المرورية وقواعد السير ليطبقها الأطفال غداً، كل هذا من أجل أن يتعود ويعود الاطفال والشباب .
في واقعنا هذا ينصح الخبراء بالتوعية ثم التوعية لكن هل من سائق يسمع؟ وهل من مترجل يتعظ؟
وتتعدد أدوات التوعية من الملصقات الى المعلقات والمطويات، وانتشرت الومضات التحسيسية وتنوعت مضامينها، فمنها المحذرة ومنها المرهبة ومنها المفزعة أحياناً، ومهما اختلفت الوسائل ورسائلها فكلها تحاول التأثير على سلوك مستعملي الطريق .
تجارب الدول العربية والاروبيه :-
يقاف النزيف الدموي والمادي على الطرقات يتطلب خططاً استراتيجيةً وقوانين وقواعد مضبوطة وعملاً متواصلاً يعتمد على توعية مستعملي الطريق، وتعتبر تجربة الدول الأوروبية من التجارب الناجحة حيث تمكّنت من التحكم في عدد القتلى والجرحى جراء كوارث المرور .
بيار قيستان (رئيس الجمعية الفرنسية للوقاية من حوادث السير) يشير الى انه :- كانت هناك صدمة لسنوات عديدة كانت فيها فرنسا في مستوى ثمانية آلاف قتيل على الطرقات رغم الجهود والحملات التي كانت تقام ، ويشبه ذلك بالقرون الوسطى في عدم احترام القانون ولا مجال في الطرقات، وفي عام 2002 في اليوم الوطني الفرنسي قرر الرئيس جاك شيراك أن المسألة المرورية ستصبح من أولويات الحكومة وعندها وجدت الإرادة السياسية وتبعت هذه الإرادة تحركاً جماعياً ليس على مستوى التوعية فقط ولكن خاصة في تطبيق القانون، وفي ظرف ثلاث سنوات ربحت فرنسا ستة آلاف روح بشرية وآلاف الجرحى .
كل التجارب الأوروبية تؤكد أن التحكم في الفوضى على الطرقات لا ينجح إلا إذا كانت نابعة من إرادة حكومية مهما كان عمل الجمعيات جاداً .
(جمعية اليازا اللبنانية للتوعية المرورية): استطاعت في لبنان اقناع الحكومة والمجلس النيابي في إصدار قانون سير جديد ينظم حركة المرور، هذا القانون أمن تطبيق صارم وعصري لمعايير السلامة العامة في قيادة المركبات عبر مبدأ تصاعدية الغرامة في حال التكرار .
(جمعية اليازا اللبنانية للتوعية المرورية): اعتمدت طرق عديدة من رسائل توعوية غير قاسية، ولم تعط النتائج المطلوبة خاصة لدى فئة الشباب، لكنها اعطت نتائج جيدة عند الفئة العمرية الصغيرة من عمر 10-20، والفئة العمرية من 20 وما فوقها حيث تكونت لديها مجموعة من المفاهيم،بحيث اعتمدت الومضات التوعوية القاسية والضرورية.
انواع الحوادث على الطرقات :-
اغلب المصادر اليمنية تؤكد أن جميع الحوادث تتوزع بين حوادث دهس مشاة وحوادث انقلاب سيارات ومركبات وتصادم سيارات مع بعضها ومع دراجات نارية دون ان تخوض في اسبابها الحقيقية.
اسباب الحوادث على الطرقات :-
يشار إلى أن السرعة والحمولة الزائدة وعدم الالتزام باللوائح وأنظمة السير وإهمال جوانب الصيانة الفنية للسيارات والمركبات من قبل بعض السائقين كانت وتكون من بين الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث المرورية المسجلة دون التحري في وضع اجراءات السلامة .

هناك مثلا القيلولة الخاطفة تأكد علميا أنها تضر أكثر ما تفيد خاصة بعد ثبوت أنها تسبب الكثير من الحوادث المرورية إذا تعود عليها قائدو السيارات .

عدم التفكير الجدي في سياسة الاحلال والتجديد للآليات والمركبات التي وصلت نسبة تقادمها إلى 50 في المائة من مجموع السيارات والآليات العاملة على الطرق وغير الصالحة للاستخدام وعمرها الافتراضي قد انتهى .

وتنبع مأساة هذا الموضوع من ان اصابات المرور يمكن تواقيها حيث ان تناول قضايا مثل السرعة والقيادة تحت تأثير المخدرات والكحوليات وتعزيز استخدام خوذات الرأس واحزمة الامان وضمان سهولة رؤية المشاه وراكبي الدراجات وتحسين تصميم الطرق والمركبات وفرض تطبيق قوانين سلامة الطرق وتحسين خدمات الاستجابة تحسين السلامة على الطرق.

والعكس في ذلك ان من شأن عدم كفاية شبكات الطرق داخل المدن وفيما بينها، وضعف تطبيق اللوائح التنظيمية الخاصة بحركة السير والنقل، وجوانب النقص في مجالي الإعلام والتوعية بعوامل السلامة،قد ساهمت بل وتسهم في ضعف السلامة على الطرق في بعض بلدان المنطقة.

اجصائيات حوادث الطرقات في المنطقة العربية ودول الشرق الاوسط :-

ففي عام 2003، بلغ متوسط معدل الوفيات بسبب حوادث السير على الطرق في الأردن حوالي 18 حالة وفاة لكل 10000 سيارة، بينما بلغ هذا الرقم في إيران حوالي 45 حالة وفاة لكل 10000 سيارة في عام 2002، وهو يساوي عشرين مِثلاً للمتوسط السائد في البلدان الصناعية. وشهدت بلدان أخرى في المنطقة أرقاما مماثلة. وتشير الاحصائيات الى ان خطر الوفاة والعجز الناجمين عن حوادث الطرق بصورة عامة يتزايد كلما زاد دخل الفرد ويتراوح خطر الوفاة بسبب حوادث الطرق في الاقليم العربي استنادا الى المعطيات المتاحة بين ثماني وفيات في كل مائة الف نسمة في اليمن الى اربع وعشرين وفاة في سلطنة عمان وليس معنى ذالك ان اليمن احسن حالا من دول اخرى في المنطقة العربية بل يعود ذلك إلى عدم وفرة الاحصاءات الدقيقه عبر الجهات رسمية او الشعبية المتخصصه والمهتمه بالشأن المروري وحوادث الطرقات .

ولقد جاء في تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2003م ان ما مجموعه 132 الف وفاة قد حدثت عام 2002م في اقليم شرق المتوسط بسبب حوادث الطرق وحدها .

منظمة الصحة الصحة العالمية:-

وبحسب مصادر منظمة الصحة العالمية فأن حجم عبء المرض الناجم عن الحوادث على الصعيد العالمي قد تزايد من حوالي 12% عام 1999م الى 15% عام 2000م وارتفع هذا العبء المرضى اكثر فاكثر بحلول عام 2003م ، والاصابات الناجمة عن حوادث المرور على الطرق على وجه الخصوص آخذة في التزايد بل انه من المتوقع ان تزداد سوءا على سوء في السنوات القادمة .

وعلاوة على المعاناة الانسانية فان التكلفة الاقتصادية المقدرة لاصابات المرور تتراوح بين 1% وبين 2% من الناتج القومي الاجمالي السنوي لهذه البلدان . ويمثل هذا خسارة تقدر بحوالي 65 بليون دولار اميركي كل عام أي ضعفي اجمالي المعونة التنموية التي تتلقاها البلدان النامية تقريبا.

وتترتب على الاصابات وما تخلفه من حالات العجز نتيجة لحوادث المرور عواقب اقتصادية واجتماعية بالغة السوء سواء بالنسبة للشخص المصاب او عائلته او مجتمعه او بلده اذ يقدر ما تتكلفه حكومات البلدان النامية نتيجة لهذه الحوادث بما يتراوح بين 1ـ2% من اجمالي الناتج القومي سنويا وهذا يعني خسارة تصل الى قرابة 520 بليون دولار اميركي في كل عام وهو ما يعادل اكثر من مجموع المساعدات الانمائية التي تحصل عليها البلدان النامية . وفي عام 2002 تسببت حوادث المرور في مقتل 1.2 مليون شخص واصابة عدد اكبر من ذلك بكثير . كما تعرض خمسة ملايين شخص للاعاقة مدى الحياة بسبب حوادث المرور . وكان معدل الوفيات العالمي الناجم عن حوادث المرور 19 لكل مائة الف شخص ويصل المعدل في إقليم شرق المتوسط إلى 26.3 لكل مائة الف . وتقع ثلاثة الاف حالة وفاة يوميا بسبب حوادث المرور كما تقع 15 الف حالة اعاقة مدى الحياة يوميا بسبب حوادث المرور ويتعرض 140 الف شخص للاصابة على الطرق كل يوم (اكثر من خمسة ملايين شخص سنويا) وتعاني مائة مليون عائلة في العالم من وجود حالة وفاة او اعاقة بين افرادها من جراء حوادث المرور ، وخمسون بالمائة من ضحايا المرور هم من الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 44 عاما وهي الفئة الاكثر انتاجية اقتصادية بين السكان ، ويتعرض 180 الف طفل دون الخامسة عشرة من العمر للقتل سنويا . في عام 2002 كان 96% منهم ينتمون إلى بلدان منخفضة الدخل او متوسط الدخل ، وفي بعض البلدان يمثل قائدو السيارات وركابها اكثر من 70% من الوفيات الناجمة عن حوادث المرور بينما في دول اخرى تقع اكثر الوفيات بين المشاه وراكبي الدراجات والمواصلات العامة.
وبحسب استقراءت منظمة الصحة العالمية فأنه بحلول عام 2020 سترتفع اصابات الطرق من المرتبة التاسعة الى المرتبة الثالثة على قائمة اسباب ضياع سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز ، وسيزيد عدد القتلى والمصابين من ضحايا حوادث الطرق بنسبة تزيد على 60% (حوالي 8.4 مليون كل عام) و 95% من هؤلاء الضحايا سيتركزون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وتنجم هذه الزيادة المخيفة عن الزيادة السريعة في إعداد سكان هذه البلدان وارتفاع عدد النازحين من المناطق النائية إلى المناطق الحضرية حيث يزداد الاعتماد على المواصلات ، وبينما يجري انشاء المزيد من الطرق وتزداد القدرة على شراء مزيد من السيارات فان ذلك لا يتوازى مع اتباع المزيد من اجراءات السلامة.

وتمثل حوادث الطرق أحد أسباب الوفيات الرئيسية في الفئة العمرية أكبر من 15 سنة في مؤسسات وزارة الصحة. وتوضح احصائيات وزارات الصحه في دول الخليج العربي ان ثلثي الوفيات الناتجة عن الحوادث تقع في مكان الحادث وقبل الوصول الى المؤسسات الصحية وتقع حوالي 80% من الوفيات في الفئة العمرية من 16 ـ 50 سنة وهي الفئة المنتجة اقتصاديا في المجتمع .

إستراتيجية مجموعة البنك الدولي:-

وقدر البنك الدولي ان التكاليف التي تكبدتها الحكومات في اقليم شرق المتوسط بسبب حوادث المرور في عام 1999م فقط تزيد على سبعة بلايين ونصف البليون دولار اميركي .

وتتمثل إستراتيجية البنك الدولي في توسيع نطاق سبل الوصول إلى المناطق الريفية , حيث تُعتبر خدمات النقل عاملاً حاسم الأهمية في الوصول إلى كل من الأسواق، ومراكز الرعاية الصحية، والمدارس، والخدمات الاجتماعية والإدارية الأخرى، كما أن السكان الذين يفتقرون إلى طرق يمكن التعويل عليها في الوصول إلى حيث يرغبون هم أكثر فقراً من السكان الذين يحظون بطرق يمكن التعويل عليها. وينطبق ذلك على وجه الخصوص على المناطق الريفية البعيدة عن الطرق التي تشهد خدمات نقل آلي منتظمة .

فبالنسبة للعديد من المجتمعات المحلية الريفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُعتبر القدرة على الانتقال طوال أيام العام محدودةً نظراً لسوء أوضاع شبكات الطرق في المناطق الريفية، والافتقار إلى خدمات النقل الأساسية. وحيثما توفرت الطرق الصالحة لكافة الأجواء، يصبح تقديم خدمات النقل أمراً ممكناً، ولو بتكلفة أكبر في غالب الأحوال. وحيث إن نسبة سكان المناطق الريفية في اليمن ممن يعيشون في حدود مسافة كيلومترين اثنين من الطرق الصالحة لكافة الأغراض لا تتجاوز 22 في المائة، فإن سبل الوصول إلى الطرق في اليمن تعتبر منخفضة. ومن ناحية أخرى، فإن سبل الوصول في المملكة المغربية تُعتبر أفضل حالاً، إذ إن حوالي 45 في المائة من السكان يعيشون على مسافة في حدود كيلومتر واحد من طرق صالحة لكافة الأجواء المناخية. إن تحسين قدرة سكان الريف على الانتقال، وهم يشكلون حوالي 40 في المائة من سكان المنطقة وما يزيد على ذلك في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من شأنه تخفيض عدد الفقراء في المناطق الريفية، وذلك من خلال تسهيل القدرة على الوصول إلى الأسواق والخدمات .

فيما يتعلق بالنقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تهدف مشاريع البنك الدولي إلى:-

(1) ايجاد بنية أساسية وجعل خدمات النقل تتسم بالكفاءة؛ (2) تنمية مؤسسية؛ (3) إصلاحات تعزز الاستثمار ومساهمة القطاع الخاص.
من خلال مزيج من الخدمات الاستشارية والمالية لإنشاء مؤسسات قطاعية تتسم بالنشاط والكفاءة ولها قدرات سليمة على صياغة السياسات، وإقراض استثماري لتعزيز التنمية القطاعية.

وتمثل البنية الأساسية للنقل والخدمات المتسمة بالكفاءة عناصر جوهرية لإقامة التجارة مع البلدان الأخرى، مما يقلل الازدحام في المدن الكبرى بالمنطقة، ويزيد إمكانية الوصول والقدرة على تحمل التكلفة. ويؤدي ضعف أداء أصول النقل إلى زيادة التكاليف التشغيلية، بينما يفضي عدم كفاية أنظمة شبكات النقل في المناطق الحضرية إلى تفاقم ازدحام حركة السير، وتلوث الهواء، والحد من القدرة على الانتقال، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل العام .
وحينما ننظر إلى المستقبل، نجد سلسلة ثابتة من المشروعات التي ما زالت قيد التنفيذ، منها ثلاث عمليات جديدة متوقعة خلال السنة المالية الحالية، وثلاث عمليات أخرى خلال السنة المالية 2007. وفي حين أن من المرجح أن ينخفض متوسط حجم القرض الواحد انخفاضاً طفيفاً للعمليات الجديدة في السنة المالية 2006، فإنه سيتجاوز 84 مليون دولار في السنة المالية 2007.


يقع مستشفى الوحدة التعليمي الجامعي في مدينه معبر والتي تبعد عن العاصمة صنعاء بحوالى 70 كيلومتر 70 كيلو متروتبعد عن مركز ذمار المحافظة الام ب 15 كيلومتر . ويستقبل مشفاها التعليمي بخدماته المتميزه العديد من تلك الحوادث يشاركها مناصفة او اكثر من ذلك مستشفى ذمار العام .

ونظرا لموقعها الجغرافي الوسيط فانها كانت مسرح لاحداث دراماتيكية في حوادث الطرقات .
ولعل الاطباء والعاملون في المستشفى يتذكرون ذلك الحادث المروع في اواخر العام الماضي لناقلتي جنود من القوات المسلحة يتسابقان وبسرعة جنونية في اسفل نقيل يسلح , وكان ان ادت هذه السرعة الى انقلاب احد تلك الناقلات المحملة بسبعون فردا واستقبل المصابون في المستشفى المذكور وقدمت لهم الاسعافات المناسبة باستثناء خمسة افراد لقو حتفهم على اثر هذا الحادث اما بقية الافراد فجزء منهم تعرض لاصابات بالغة واخرون لاصابات مختلفة , وهناك امثلة عديدة استقبل فيها المستشفى العشرات من المصابين جراء تلك الحوادث .

ورغم ان الخدمات تقدم بشكل جيد و يتم تسجيل الحوادث الا ان تلك الاحصائيات غير مرتبه وتفتقر الى الجدولة المناسبه مما يستحيل بها اجراء احصائيات دقيقه وملائمه ,وفي بحثنا هذا تم الجوع و التعاون مع احد اختصاصي المرور والذي يقوم مشكورا بستجيل تلك الحوادث رغم عدم تحري الدقه في جمع البيانات كلها وبالاستفادة مما تم جمعة نورد الاتي :- كان مجموع الحوادث المسجلة في ادارة مرور مدينة معبر 127 حادثة مروريه تدرجت بين حوادث صدام 46 حادثة ثم حوادث انقلاب 36 حادثة وحوادث دهس 27 حادثة ثم حوادث سير كما صنفت 14 حادثة و3 حوادث سقوط .

امانوع الاصابات فتم تقسيمها على حسب نوع الاصابات بين الركاب على حده وبين السائقين من جهة اخرى وبالاشارة الى الكاب فقد توزعت بين بالغه ومتوسطه وخفيفة وحالات وفاة حيث تعرض 378 شخصا لاصابات مختلفه منهم 171 شخص تعرض لاصابات متوسطة و 143 شخص لاصابات بالغة و19 شخص لاصابات خفيفة بينما كان 45 شخص قد توفو , في ذات الوقت تعرض السائقون ومجموعهم 82 شخص منهم 44 شخص تعرض لاصابات بالغة و24 شخص لاصابات متوسطة و3 اشخاص لاصابات خفيفة وكان نصيب الوفاة بين السائقين 11 حالة وفاة .
وعند تحليل وتقسيم المركبات حسب نوعها يتبين ان اعلى نسبه ورقم كان من نصيب السيارات نوع الهيلوكس ما مجموعة 44 سيارة , غمارتين 21 حالة ونوع غماره 13 حالة تليها الباصات اوالحافلات 14 حادثة ثم السيارات نوع الصالون 11 حادثة وسيارات نوع بيجوت 10 حالات ثم السيارات نوع شاص وحبة وانواع مختلفة الخ 25 حالة .

ولما للوقت والطقس من اهمية في حدوث تلك الكوارث تبين من خلال الاحصائيات ان غلب الحوادث وقعت في وقت الظهيرة بينالساعة 12 و1 ظهرا 17 حادثه يليها الفترة الصباحية عند الساعة العاشرة 15 حادثة ثم الساعة11 كان عدد الحوادث 10 والفترة من الساعة 7 وحتى الثامنه صباحا 10 حوادث يليها فترة المساء من الساعة 5-6 كان نصيبها 9 حوادث تليها فترات اخرى مسائية وصباحية . اما نسبة مشاركه المجتمع في الاسهام في الاسعاف والتبليغ عن الحوادث فقد كانت 32 قام بالاسعاف سائقوا السيارات انفسهم يليها 23 حادثة قام بالمشاركه باسعافها سائقون اخرون بسياراتهم وقام 21 شخص بالاسعاف وبصوره فرديه ثم سيارات الاسعاف التابعة لمستشفى الوحده 20 حادثه والنجدة 9 حوادث ثم المرور 3 والشخص المصاب نفسه .وعند تحليل اعمار السائقين تبين ان 5 سائقين من تلك السيارات كانو بين اعمار 12 سنه الى 17 سنه و13 سائق بين 18 و20 سنه و25 سائق بين 25 و30 سنه من العمر. وكان اصغر سنا من بين المصابون من فئة الركاب في عمر 2 سنتان واكبرهم سنا يصل الى 70 عام . بينما كان اغلب المصابون والمتاثرون جراء تلك الحوادث فكانو من فئة الشباب بين 25 و30 سنه بما نسبته 46 % يليها سن 30 و40 سنه بنسبة 30% .ومن خلال تلك الاحصائيات والارقام البسيطه يتبن هول الكارثة وهول المأساه وما يتكبده الوطن عموما والاسرة والمجتمع خصوصا مما يحتم على الجميع في الحكومة ممثلا بالهيئات والوزارت ومركز البحث العلمي واوساط شعبة ممثلا بمؤسسات المجتمع المدني من الجمعيات ومهتمين وباحثين وغيرهم لايجاد استرتيجيه بعيدة المدي ودراسة تلك الكوارث للحد من استفحالها وانقاذ مأت الابرياء من القتل والغدر والعاهات المزمنة على الطريق .
ا
لمقترحات المقدمة للجانب الحكومي:-

هناك حاجة لوضع خطط ملائمة على الصعيد الوطني للسلامة على الطرق وتطبيقها باستمرار، ومن شأن مثل هذه الخطط إحداث تكامل بين التحسينات المؤسسية والتنظيمية والمادية .
يمكن تقسيم هذه المقترحات او الحلول بحسب الاختصاص بين الجهات الرسميه:-

اولا- فيما يخص وزارة الداخلية والجهات الامنية: -
1- رفع كفاءة وتوسيع مهام الدوريات الأمنية على الطرق الطويلة الرابطة بين المحافظات وتعزيز مشاركتها مع لجان المرور في ضبط الحوادث واسعاف المصابين عند الضرورة.
2- إنشاء غرف عمليات مركزية بوزارة الداخلية والادارات العامة للمرور ترتبط بغرف عمليات فرعية بالمحافظات وبغرف عمليات الاسعاف التابعة لوزارة الصحة والدفاع المدني والانقاذ وغيرها من الجهات المختصة ذات لعلاقة .
3- انشاء ورش صيانة متخصصة وذات كفاءة ومعايير فنية عالية ومتطورة وإفساح المجال أمام المستثمرين للاستثمار في هذا المجال وبرسوم وأسعار رمزية و تشجيعية.
4- العمل على إصدار قانون يحدد العمر الافتراضي للآليات والمركبات.
5- وضع خطة إعادة انتشار لقوة الدفاع المدني في المحافظات والمديريات والمراكز وفقا لظروف واحتباجات استخدامها في بعض الحوادث المرورية الخطرة واعتماد المسافات الجغرافية المناسبة لتمركزها لسهولة وصولها إلى موقع الطلب وفي الوقت المناسب وبالمواد اللازمة للحالة إضافة إلى تكثيف وجود الدوريات على الطرقات .
6- توفير أجهزة رادار مراقبة الحركة والسرعة بمواقع ثابتة ومتحركة على بعض الطرق بين المحافظات التي تزداد فيها الحوادث المعروفة بالسرعة .
7- التطبيق الصارم لمبدء الثواب والعقاببين المخالفون على استهتارهم .
8- العمل على ايجاد وثشجيع الجهود الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والمتمثل في تكوين جمعيات على مستوى المحافظات للوقاية من حوادث .
9- تطوير دليل موحد لوسائل التحكم المرور .
10- ايجاد برامج الفحص الفني و الدوري للسيارات.
11- تطوير وتقنين معايير اختيار رجال المرور.
12- تقويم مدارس تعليم قيادة السيارات . 13- اصدارالدليل اليمني للدراسات المرورية. 14- اعادة تنظيم شعب رخص السير.
15-اعداد نظام بديل لترقيم لوحات السيارات.
ثانيا - وزارة النقل:-

1- العمل على ايجاد الدليل الموحد لوسائل التحكم في المرور وإدخال بعض المتطلبات اللازمة عليه ليكون دليلاً وطنياً موحداً لوسائل التحكم في المرور.
2- العمل بشكل جدي ومتسارع لاصدار قانون يؤمن التطبيق الصارم والعصري لمعايير السلامة العامة في قيادة المركبات عبر مبدأ تصاعدية الغرامة في حال التكرار.
3- اشراك الوزارات المعنية في لجان متخصصه وبجهود مشتركه لدراسة امكانية اصدار دليل , يشمل عدة مجالات للدراسة، أهمها : - حجم المرور وحوادث المرور والسرعة وطرق التحكم فيها وطول مدة الرحلات والتأخير فيها والتأخير في التقاطعات ونقاط البداية والنهاية للرحلات ومواقف السيارات ومراعاة أجهزة التحكم في المرور والتعارضات المرورية, تتوفر فيه طرق القياس وجمع البيانات وتحليلها وحجم العينات ومكان وتوقيت وتوافر القياسات , يفيد هذا الدليل بعد إقراره من كافة الجهات المعنية بالسلامة المرورية فى توحيد كافة الإشارات والعلامات المرورية على الطرق داخل وخارج المدن كما يحدد الألوان والأشكال وأنواع الرسوم والخطوط .
4- تشجيع الشركات والمستثمرين في مجال نقل الركاب ومشاركة الدولة بإنشاء خطوط جديدة للركاب في بعض المحافظات .
5- اصدار المواصفات القياسية للخط العربي في اللوحات الإرشادية .
6- تحديد السر عات بشوارع المدن .
7- تسجيل الحوادث على الطرق الطويلة .
8- تحديد السر عات بشوارع المدن . 9- الحد من اقتناء السيارات في الجمهورية اليمنية . 10- دراسة واقع ومستقبل النقل في الجمهورية اليمنية .
ثالثا- وزارة الاسكان والتخطيط الحضري:-
1- استكمال الدور الحقيقي والفعلي فيما يتعلق بحسن التخطيط والتهيئة العمرانية .
2- إعداد دليل لتصميم مواقف السيارات. 3- إعداد دليل لتصميم تقاطعات الطرق.
4- تحسين وتحديث مستوى الطرق ورفع كفاءتها على مختلف المستويات وبما يواكب المستوى المتطور لاعداد الآليات وأحجامها المختلفة وأغراض استخداماتها والصيانة الدورية , وإزالة أماكن ومواقع الخطورة فيها طبقا لتأثيراتها على الحركة ونتائجها وتزويدها بالعلامات والحواجز الضرورية .
5- زيادة وتعزيز وتوسيع الخطوط العاملة حاليا .
6- إعداد نموذج مناسب للتخطيط لمواقف السيارات متعددة الأدوار بالمنطقة التجارية بوسط المدن.
رابعا- وزارة الصحة العامة والسكان :-
1-تطبيق الخدمات الطبية الطارئة – بنظام وعلى مراحل .
2-تنسيق إمكانية استخدام الإسعاف الطائر على الطرق السريعة. 3- دعم جمعية الهلال الأحمر اليمني .
4-تقويم وتطوير نظام شامل للخدمات الطبية الطارئة .
5- تعزيز العمل بقانون التأمين الإلزامي الشامل والذي يؤمن قدراً كبيراً من ضمانات التعويضات لضحايا الحوادث.

خامسا-وزارة التربية والتعليم و الجامعات :-
1- تعليم جيل المستقبل من السائقين عبر غرس قيم احترام القوانين المرورية وقواعد السير ليطبقها الأطفال غداً، كل هذا من أجل أن نعود ويعود أطفالنا .
2 - تطوير برنامج تعليم سلامة المرور بكليات التربية.
3- تحليل الخصائص النفسية والاجتماعية المتعلقة بسلوك قيادة السيارات . 4- دراسة أسباب ارتفاع نسبة إصابات حوادث المرور في كل محافظات الجمهورية .
5- دراسة تقييم برامج التوعية المرورية . 6- إدخال تعليم سلامة المرور في مقررات المرحلة المتوسطة في التعليم العام.
7- العمل على ايجاد توعية مرورية حقيقية بين الفئات المستهدفة من بين اواسط المجتمع
تلوث الهواء
يستطيع الانسان الإستغناء عن الطعام لعدة أيام ولكنه لايستطيع الإستغناء عن الهواء الالدقائق معدودة
وبالتالى يجب أن يكون الهواءصالحاً للإ ستنشاق ولايحتوي على سموماً قد تسبب في النهايةأضراراًبالصحه
العامه سواءعلي المدى الطويل أو القصير
مكونات الهواء الجوي
%78 غاز االنتروجين
%12 غاز الأكسجين
%3-1 حجم الهواء يحتوي علي بخار ماء غالباً
% .,3ثاني اكسيد الكربون
مع وجود كميات ضئيلة من الغازات الأخرى مثل
النيون والأرجون والهيليوم والكربتون والأمونياك والأوزون والميثان
وعند إختلال هذا التركيب بدخول غازات أوجسيمات غريبه فإن الهواء يصبح ملوثاً
إ هتمام الأنسان بتلوث الهواء يعتبر ظاهرة حديثة نسبياً بدأت بعد الثورة الصناعية
كانت الولايات المتحده الامريكيه أول من أصدرت بعض القوانين الداعية الى التحكم في مصادرالدخان فى
المناطق الصناعية ولكن أصبح تطبيق هذة القوانين إجباريا بعد أن تبين الثأثيرالضار على الصحةالعامه فى
المدن الأوربيه والأمريكية وزيادة عدد الوفيات ومن هنا تحرك الأهتمام العالمى للحد من تلوث الهواء حتىنتجنب الكوارث التى أصابت بعض المدن
على سبيل المثال
اسوأ كارثه أحدثها تلوث الهواء فى لندن عام 1952
استمرت من 5-9 ديسمبرحيث كانت معظم مدن إنحلترا مغطاة
بالضباب وحاله من التحول الحرارى غير العادي المصحوب
بإنخفاض شديد فى درجه حرارة بعض المناطق وكانت طبقه الدخان
فوق لندن لها سمك كبيرجداً مما تسبب في إغلاق المطارات
وتوقف وسائل النقل تقريباً وصاحب هذة الظاهرة إنتشارأمراض
الجهازالتنفسى و زيادة ملحوظه فى أمراض القلب ومعدل الوفيات
مصادر تلوث الهو اء
مصادر صناعية ومصادر إحتراق الوقود
يمتلئ الهواء بمئات الملايين من الملوثات بشكل عام فى مختلف
المناطق خاصة الصناعية منها مما بلغ عام 1971 في الولايات المتحدة الامريكية وحدها أكثر من 200مليون طن
ويبين التحليل الدورى للهواء أن أهم أربعة ملوثات للهواءهى
أول أكسيد الكربون
ثانى أكسيد الكبريت
أكاسيدالنتروجين
الجسيمات العالقة
خصائص هذة الملوثات
أول أكسيد الكربون  
غاز سام عديم اللون والرائحه مصدره الأساسى فى الهواء هو إحتراق الوقود الكربونى ويمثل أكبر نسبه من ملوثات الهواءويختلف تركيز أول أكسيدالكربون فى المناطق العمرانيه باختلاف الظروف السائدة فى كل من هذةالمناطق وتعتمد أساساً على مدى كثافة حركة المرور الخاصه بالسيارات ومن ثم فهي أكثرتركيزاً فى النهار عنها في الليل ويؤثر أول أكسيد الكربون على الصحةالعامة خاصه على هىموجلوبين الدم حيث أن له قابلية شديدة للإتحاد معه ومن ثم فإنه يؤثر تأثيراً خطيراً على عمليات التنفس فى الكائنات الحية بما فيها الإنسان ويتسبب فى كثير من حالات التسمم ويمكن الحد من تأثير أول أكسيدالكربون بتزويد البيئه المحيطةبالأكسجين الكافى لإتمام عملية الأحتراق وتكوين ثانى أكسيد الكربون ويلزم ذلك لمواجهة حالات التسمم بالغاز
ثانى أكسيد الكبريت  
ينشاً نتيجه إحتراق الوقودالأحفورى" الفحم والبترول والغاز الطبيعي " لإحتوائها على كميات ملحوظه من الكبر يت وهو غاز عديم اللون نفاذ وكريه الرائحة له أثار ضارة اذا ما تواجد بمعدلات تزيد على3أجزء فى المليون فى الهواءويتحول ثانى أكسيد الكبريت فى الهواء الى حمض الكبريتيك نتيجة لتأكسده الى ثالث أكسيد الكبريت وتفاعله مع بخار الماءفىكون التفاعل إما مباشرا ًبين ثانى أكسيدالكبريت والاكسجين أو يتوسط ثانى أكسيد النتروجين كحفاز ولكل من ثانى أكسيد الكبريت وحمض الكبريتيك تأثيراً ضاراً بالجهاز التنفسى للإنسان والحيوان كما يشارك ثانى أكسيد الكبريت مع ملوثات أخرى فى إحداث مشاكل بيئيه منها الأمطار الحمضيه وقد أتخذت الأحتياطات الضرورية للإقتصار على إستخدام أنواع الوقود الخاليه من الكبريت أوالمحتويه على مقادير ضئيله منه
• ما هي طبقة الأوزون؟
هي طبقة من طبقات الغلاف الجوى، وسُميت بذلك لأنها تحتوى على غاز الأوزون وتتواجد فى الغلاف "الأستراتوسفيرى". يتكون غاز الأوزون من ثلاث ذرات أكسجين مرتبطة ببعضها ويرمز إليها بالرمز الكيميائي (O3). ويتألف الأوزون من تفاعل المواد الكيميائية إلى جانب الطاقة المنبعثة من ضوء الشمس متمثلة في الأشعة فوق البنفسجية على صفحات موقع فيدو، وفى طبقة الاستراتوسفير (إحدى طبقات الغلاف الجوى) يصطدم غاز الأكسجين - والذي يتكون بشكل طبيعي من جزيئات ذرتي أكسجين (O2) - بالأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس، وهذه الذرات تصبح حرة لكي تندمج مع أجسام أخرى، ويتكون غاز الأوزون عندما تتحد ذرة أكسجين واحدة (O) مع جزئي أكسجين (O2) وهذا هو الأكسجين الذي يستنشقه الإنسان ليكونوا
(O3).
وتنذر بها مختلف الكائنات الحية على سطح الأرض من إنسان ونبات وحيوان.
وطبقة الأوزون هي جزء من الغلاف الجوى الذي يحيط بالكرة الأرضية. وهذه الطبقة مثلها مثل أي شئ طبيعي تعتمد فاعليتها على التوازن الصحي للمواد الكيميائية.
ولكن أمام طموحات الإنسان التي تصل إلى حد الدمار جعل من هذه المواد الكيميائية مادة تساعد على إتلاف بل وتدمير طبقة الأوزون.
* ما هي طبقة الأوزون؟
هي طبقة من طبقات الغلاف الجوى، وسُميت بذلك لأنها تحتوى على غاز الأوزون وتتواجد فى الغلاف "الأستراتوسفيرى". يتكون غاز الأوزون من ثلاث ذرات أكسجين مرتبطة ببعضها ويرمز إليها بالرمز الكيميائي (O3). ويتألف الأوزون من تفاعل المواد الكيميائية إلى جانب الطاقة المنبعثة من ضوء الشمس متمثلة في الأشعة فوق البنفسجية على صفحات موقع فيدو، وفى طبقة الاستراتوسفير (إحدى طبقات الغلاف الجوى) يصطدم غاز الأكسجين - والذي يتكون بشكل طبيعي من جزيئات ذرتي أكسجين (O2) - بالأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس، وهذه الذرات تصبح حرة لكي تندمج مع أجسام أخرى، ويتكون غاز الأوزون عندما تتحد ذرة أكسجين واحدة (O) مع جزئي أكسجين (O2) وهذا هو الأكسجين الذي يستنشقه الإنسان ليكونوا
(O3).
ما هي طبقات الغلاف الجوى
يقدر ارتفاع غاز الأوزون عن سطح الأرض بـ 30-50 كيلومتر، وسمكه يصل ما بين 2-8 كيلومتر.
ويمكن أن تتكون طبقة الأوزون في ارتفاع أقل من 30 كم ويتم ذلك عن طريق تفاعل المواد الكيميائية مثل:
الهيدروكربون وأكسيد النتريك إلى جانب ضوء الشمس بنفس الطريقة التي يتحد بها الأكسجين مع الطاقة المنبعثة من الشمس، ويكون هذا النوع من التفاعل بما يسمى "بسحابة الضباب والدخان" حيث تأتى هذه المواد الكيميائية من عادم السيارات لذلك نحن نرى هذه السحابة بأعيننا فوق سماء المدن، ومن أشهر الأمثلة على حدوث السحابة السوداء تلك التي انتشرت فى سماء "لندن" عام 1952 ونجم عنها خسائر فى الأرواح وصلت ما يقرب من أربعة آلاف شخصاً حيث ساد التعتيم على هذه المدينة لبضعة أيام لم يرى سكانها شمس النهار من كثافة هذا الضباب الدخانى. وكلما تكونت طبقة الأوزون على ارتفاع عالٍ كلما كان مفيداً، أما إذا تكونت على ارتفاعات منخفضة كلما كان ذلك خطيراً وضار بالإنسان والحيوان والنبات لأنها تسبب التسمم.
وعلى الرغم من وجود غاز الأوزون بعيداً عن الأرض فهو لا يسبب أي أذى مباشر لسكانها، على العكس تماماً بالنسبة للنباتات فيصل تأثيره إليها، حيث يمتص غاز الأوزون الطاقة الحرارية التي تنعكس من سطح الأرض وهذا يعنى أن الطاقة تظل قريبة من سطحها ولا يسمح لها بالنفاذ وهذا ما يمكن أن نسميه بظاهرة الاحتباس الحراري. أي أن غاز الأوزون هو غاز الصوبات الخضراء.
ظاهرة الاحتباس الحراري
يمكن تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري Global Warming على أنها الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض؛ كنتيجة لزيادة انبعاثات غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases منذ بداية الثورة الصناعية، وغازات الصوبة الخضراء والتي يتكون معظمها من بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز والأوزون هي غازات طبيعية تلعب دورًا مهمًا في تدفئة سطح الأرض حتى يمكن الحياة عليه، فبدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض ما بين 19 درجة و15 درجة سلزيوس تحت الصفر، حيث تقوم تلك الغازات بامتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطح الأرض من الشمس، وتحتفظ بها في الغلاف الجوي للأرض؛ لتحافظ على درجة حرارة الأرض في معدلها الطبيعي.
لكن مع التقدم في الصناعة ووسائل المواصلات منذ الثورة الصناعية وحتى الآن مع الاعتماد على الوقود الحفري (الفحم و البترول و الغاز الطبيعي) كمصدر أساسي للطاقة، ومع احتراق هذا الوقود الحفري لإنتاج الطاقة واستخدام غازات الكلوروفلوركاربونات في الصناعة بكثرة؛ كانت تنتج غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases بكميات كبيرة تفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة الأرض، وبالتالي أدى وجود تلك الكميات الإضافية من تلك الغازات إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من الحرارة في الغلاف الجوي، وبالتالي من الطبيعي أن تبدأ درجة حرارة سطح الأرض في الزيادة.
بالتأكيد نظام المناخ على كوكبنا أكثر تعقيدًا من أن تحدث الزيادة في درجة حرارة سطحه بهذه الصورة وبهذه السرعة، فهناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر في درجة حرارته؛ لذلك كان هناك جدل واسع بين العلماء حول هذه الظاهرة وسرعة حدوثها، لكن مع تزايد انبعاثات تلك الغازات وتراكمها في الغلاف الجوي ومع مرور الزمن بدأت تظهر بعض الآثار السلبية لتلك الظاهرة؛ لتؤكد وجودها وتعلن عن قرب نفاد صبر هذا الكوكب على معاملتنا السيئة له.
آخر ما تم رصده من آثار الظاهرة
ومن آخر تلك الآثار التي تؤكد بدء ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل فعلي والتي تم عرضها خلال المؤتمر:
ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة؛ حيث ارتفعت درجة حرارة الألف متر السطحية بنسبة 0.06 درجة سلزيوس، بينما ارتفعت درجة حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31 درجة سلزيوس، ورغم صغر تلك النسب في مظهرها فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهول الذي تم اختزانه في تلك المحيطات.
تناقص التواجد الثلجي وسمك الثلوج في القطبين المتجمدين خلال العقود الأخيرة؛ فقد أوضحت البيانات التي رصدها القمر الصناعي تناقص الثلج، خاصة الذي يبقى طوال العام بنسبة 14% ما بين عامي 1978 و 1998، بينما أوضحت البيانات التي رصدتها الغواصات تناقص سمك الثلج بنسبة 40% خلال الأربعين سنة الأخيرة، في حين أكدت بعض الدراسات أن النسب الطبيعية التي يمكن أن يحدث بها هذا التناقص أقل من 2% .
ملاحظة ذوبان الغطاء الثلجي بجزيرة "جرين لاند" خلال الأعوام القليلة الماضية في الارتفاعات المنخفضة بينما الارتفاعات العليا لم تتأثر؛ أدى هذا الذوبان إلى انحلال أكثر من 50 بليون طن من الماء في المحيطات كل عام.
أظهرت دراسة القياسات لدرجة حرارة سطح الأرض خلال الخمسمائة عام الأخيرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بمعدل درجة سلزيوس واحدة ، وقد حدث 80% من هذا الارتفاع منذ عام 1800، بينما حدث 50% من هذا الارتفاع منذ عام 1900.
أظهرت الدراسات طول مدة موسم ذوبان الجليد وتناقص مدة موسم تجمده؛ حيث تقدم موعد موسم ذوبان الجليد بمعدل 6.5 أيام /قرن، بينما تقدم موعد موسم تجمده بمعدل 5.8 أيام/قرن في الفترة ما بين عامي 1846 و1996، مما يعني زيادة درجة حرارة الهواء بمعدل 1.2 درجة سلزيوس/قرن.
كل هذه التغيرات تعطي مؤشرًا واحدًا وهو بدء تفاقم المشكلة؛ لذا يجب أن يكون هناك تفعيل لقرارات خفض نسب التلوث على مستوى العالم واستخدام الطاقات النظيفة لمحاولة تقليل تلك الآثار، فرغم أن الظاهرة ستستمر نتيجة للكميات الهائلة التي تم إنتاجها من الغازات الملوثة على مدار القرنين الماضيين، فإن تخفيض تلك الانبعاثات قد يبطئ تأثير الظاهرة التي تعتبر كالقنبلة الموقوتة التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ متى ستنفجر، وهل فعلًا ستنفجر!!
" الحريك " الهجرة السرية بالمغرب ... إلى متى؟
لسنوات مضت لم يكن مصطلح " الحريك" بالمألوف بالنسبة لأذن المواطن المغربي، لكنه أصبح   الآن مصطلحا دارجا و متداولا في الشارع، و " الحريك" هي كلمة باللهجة المغربية تعني " الهجرة السرية" ، و تنطق هذه الكلمة بتغليظ الكاف ، و هي تعني أن صاحبها " يحرق"   كل المراحل و ربما كل أوراق هويته، متجها نحو أوروبا عن طريق سبل عدة ، ليس الاختباء في مقطورة شاحنة أولها و لا آخرها.
لكن ، متى بدأت هذه الظاهرة في الاستفحال   بالمجتمع المغربي " و لماذا في هذه الفترة بالضبط؟
لا يمكننا - مهما حاولنا -   أن نذكر تاريخا محددا لهذه البداية، لكننا   نستطيع أن نقول   - بثقة - أن أوائل التسعينات كانت فترة البداية ، خصوصا بعد القولة الشهيرة ل" فيليبي غونزاليس " رئيس وزراء إسبانيا الأسبق: " لو كنت مواطنا من دول الجنوب، لغامرت أكثر من مرةحتى الوصول إلى أوروبا" و لا أحد يستطيع أن ينكر ما كان لهذا القول وقتها من تأثير على الشباب المغربي ، و الإفريقي على وجه العموم.
خاصة بعد أن فرضت   دول الاتحاد الأوروبي وقتها التأشيرة، بعدما كان بإمكان كل مغربي السفر إلى هناك بجواز السفر فقط.
و لكن، لا يمكن اعتبار فرض التأشيرة سببا أوليا للهجرة السرية حتى بفرض أن " كل ممنوع مرغوب" ، فلا أحد يلقي بنفسه في عرض البحر معرضا حياته للخطر، فقط من أجل كسر القوانين.
إذن لماذا يهاجر هؤلاء تاركين وراءهم أحبابهم و أهلهم و بلدهم أيضا؟ تقول الإحصائيات أن البطالة ارتفعت بشكل تصاعدي منذ منتصف الثمانينات بالمغرب . مجازون، دكاترة، مهندسون .. كل هؤلاء لم تعد تشفع لهم شهاداتهم للحصول على عمل، و بدأت الآفاق تضيق يوما عن يوم حنى لتكاد تنغلق، و الآلف من خريجي الجامعات يقارعون البطالة و يرون أن السنوات التي أمضوها في الدراسة لم تنجح سوى في إعطائهم لقب "معطل". و يرون - بعين الألم - من كتب لهم و سافروا   إلى أوروبا يعودون بسيارات من أحدث طراز و هواتف محمولة ثمينة.
ترى ، ماذا سيكون شعور شخص يعيش هذا الواقع بشكل يومي ، يقول سعيد . خ ، معطل في الرابعة و الثلاثين من عمره : " إنه اليأس ، أشعر بالاختناق حقا. تصور أنني أخجل   من دخول البيت كي لا أنظر في عيون والديّ اللذين كانا يتمنيان بأن أصبح موظفا أو أستاذا ،و كانا يعتمدان عليّ في المساعدة   في مصروف البيت الذي يتكون من ستة أفراد. كل الأحلام تبخرت ، الأعوام تمر و لا انفراج في الأفق، و لو وجدت فرصة للهجرة   لما ترددت و لا لحظة واحدة ، و أيا كانت الوسيلة".
ما ذكره سعيد هو ما يعانيه أغلب المعطلين بالمغرب ، و أنت تسألهم " لماذا تغادرون بلدكم، أليست أولى بكم ؟" يفحمونك بإجاباتهم " و ما الذي سنفعله هنا؟" لا إجابات طبعا.
هذا من جهة،   من جهة أخرى يمكن أن نقول أن للإعلام تأثيره الذي لا يمكن إغفاله حيث يظهر أوروبا على أنها جنة النعيم التي تمطر الأموال مدرارا.
الجالية المغربية بالخارج تكرس هذه الفكرة أيضا ، و ذلك عندما   يعود العمال المهاجرون بالخارج و آثار النعمة بادية عليهم. لكن   أي ملاحظ جيد يمكن أن يدرك ، دون كبير عناء، أن الظروف قاسية هناك و أن تلك السيارات و كل ما يتبعها   هي مجرد قروض لا تلبث   أن ترد حال العودة إلى أوروبا.
يقول عبد الإله: " لقد رأيت حقائق مريعة هناك،   أغلب   المهاجرين - خصوصا من غير الطلبة -   يعيشون   أوضاعا مزرية   و شقاء متواصلا، و الغريب أنه عندما يقترب وقت العودة إلى المغرب   يقومون بالاقتراض من البنوك ( و هو شيء ميسر هنا)   و يقتنون سيارات و ملابس ثمينة كي لا يقول الآخرون أنهم لم يحققوا شيئا. لا أنكر انك تستطيع هذا إن كنت كفؤا ، لكن الأقلية هي من يتسنى لها ذلك"
على أننا يجب أن نؤكد أن السبب الرئيسي بلا منازع هو البطالة ، فكما يقولون " حيث توجد الكرامة يوجد الوطن" ، و لا كرامة بدون عمل يوفر العيش الكريم..
يقول محمد، 20 سنة ، و هو يستلقي على ظهره في إحدى المقاهي حيث يعمل:" سبق لي أن جربت الهجرة سرا ، كنا حوالي 29 شخصا تكدسنا في قارب سعته لا تفوق نصف العدد، و عندما وصلنا وجدنا   حرس الشواطئ الإسبان بانتظارنا   و قاموا بإرجاعنا إلى هنا لحسن الحظ،   لكنني لن أيأس   و ليس لدي أي عمل آخر أقوم به سوى ترصد الفرصة للهجرة من جديد".
محمد هو ضحية من ضحايا مافيا الهجرة السرية التي تناسلت بكثرة سواء بإسبانيا أو المغرب، و هي الوجه الآخر لهذه الظاهرة و التي تستغل حاجة هؤلاء إلى الهجرة فتقبض   منهم مبالغ طائلة و تكدسهم في قوارب اصطلح عليها ب " قوارب الموت"   لأنها لا تصل في الغالب إلا أشلاء في حين يبتلع البحر راكبيها.
و تشدد السلطات المغربية   و الإسبانية المراقبة، و تنشط أفكار المهاجرين السريين و تتنوع وسائل الهجرة بين الاختفاء في شاحنات نقل البضائع أو في تابلوه السيارات، أو حتى استعمال الدراجات الهوائية البحرية ، المهم هو الوصول إلى الضفة الأخرى بأي ثمن.
و طبقا لإحصائيات قامت بها السلطات   بمدينة تطوان فقد وصل عدد المرشحين للهجرة السرية الذين ألقي القبض عليهم في السنة الماضية   في تطوان وحدها 9100 فرد، من بينهم 1150 فردا ينتمون إلى دول إفريقية أخرى ، و تتراوح أعمارهم بين 12 و 40 سنة في الغالب.
و طبقا لإحصائيات الاتحاد الأوروبي   فإن مايزيد   عن نصف مليون   مهاجر سري دخلوا القارة الأوروبية خلال السنة الفارطة، كما تعتقل فرنسا سنويا ما يقارب 15 ألف مهاجر على طول سواحلها.
كما أوقفت السلطات الإسبانية أكثر من 13 ألف مهاجر سري على سواحلها منذ مطلع هذا العام و حتى 31 غشت الماضي ، كما ذكرت أنه تم العثور على
130جثة مهاجر غير شرعي قضى معظمهم غرقا دون حساب الجثث التي لم يلفظها البحر.
يقول نيفيز بينيطو خبير شؤون الهجرة   في رابطة حقوق الإنسان بإسبانيا : " إن القوارب التي تقل هؤلاء المهاجرين تغادر السواحل الإفريقية   حوالي الساعة الثامنة مساء عندما يكون البحر هادئا، إلا أن العواصف يمكن أن تهب بعد مرور ساعتين فقط".
أما تفجيرات نيويورك و واشنطن الأخيرة فلم تكن لتمر دون أن تأثر على حركة الهجرة السرية و قوارب الموت، حيث توقفت لمدة 10 أيام   كاملة بصفة شبه كلية رغم أن الحالة الجوية كانت ملائمة،   و هو ما عزته السلطات الإسبانية إلى   أن السلطات المغربية أصبحت تقوم بواجبها على أكمل وجه. في حين قال مراقبون و محللون أنه كان للصدمة أثرها البالغ على هؤلاء.
لقد أصبحت أخبار الهجرة السرية في الصحافة المغربية أخبارا عادية تطالع   القارئ   بصفة شبه يومية، و لم   تعد سبقا صحفيا صحفيا نظرا لكثرتها و تكرارها، و هو ما يمكن اعتباره مأساة أخرى.
أخيرا، يمكن اعتبار الهجرة السرية في حكم الذكرى لو تم تشديد المراقبة على الحدود و خصوصا لو تم القضاء على البطالة.
هذا، على أمل أن يأتي يوم لا نرى فيه هؤلاء الشباب   يقفون على الشاطئ يتأملون - كعادتهم - الضفة الأخرى، في انتظار الذي يأتي ... و قد لا يأتي
الجامعات العربية: تحوّلٌ وتنوّعٌ في الإدراك

هناك قصة طريفة تقول بأن شخصا أضاع خاتمه في ليلة ما فأخذ يفتش عنه تحت مصباح الشارع.   مرّ صديق وسأله عما يفتش، قال عن خاتم أضعته، فسأله هل أنت متأكد أنك أضعته هنا.   قال: لقد أضعته هناك في العتمة، ولكن لا يوجد مصباح هناك، لذا أفتش عنه هنا.

تصف القصة حال شعوب كثيرة في العصر الحاضر ومنها الشعوب العربية، إذ تكمن كنوزنا الحقيقية في عتمة العصر الحاضر، سواء عن قصد أو إهمال، فنجد أنفسنا (مثل ذلك الشخص) نفتش عن حلول ومعان وأفكار ومعارف موجودة فقط تحت الأضواء.   والأضواء التي أشير إليها هي الموجودة على شارع (أو بتعبير أدق super highway) الفكر الأحادي العالمي السائد، والذي يعكس الإيمان بوجود طريق واحد ووحيد للتقدم.   وبما أن هذا الفكر يبدأ ويرتكز على مفاهيم ونماذج جاهزة ومحددة ومسموح بها (بدلا من البدء بالحياة والإصغاء لها)، لذا فإنه يتناقض مع التنوع والحكمة ويحد من تخيل بدائل ويمنع إجراء تجارب تنطلق من أسس وقناعات مختلفة.
هذه الورقة باختصار شديد هي دعوة لتحرير الفكر والخيال من هيمنة أي نموذج يدعي الأحادية والعالمية ولتحسس واستخراج كنوز لدينا ولكنها موجودة في العتمة، وتسليط الضوء عليها من جديد، ومنها ما يتعلق بموضوعنا هنا، موضوع إنشاء جامعات في العالم العربي مبنية على إدراكات وأسس مختلفة، بما في ذلك إدراكنا لمفهوم جامعة ومعرفة وتقدّم .   من هذا المنطلق، ما أطرحه في هذه الورقة هو ليس نموذجا أو حلا عاما لإنشاء جامعات (فذلك يتناقض مع مبدأ التنوع والحكمة)، وإنما النظر إلى النموذج السائد (والموجود تحت الأضواء) على أنه أحد الطرق لإنشاء جامعات، لا أكثر ولا أقل.   بعبارة أخرى، ما آمل أن تحدثه الورقة هو تحوّل في الإدراك يؤدي إلى استعادة التنوع والحكمة كقيمتين جوهريتين في الحياة وفي المعرفة؛ هي دعوة للإصغاء للحياة والوجود والبدء بهما، دعوة لاسترجاع الشرعية (وجزء من الميزانية) للتنوع في الفهم وفي الخيال وإفساح المجال للتجربة والإبداع والابتكار، دعوة لإعادة النظر في إدراكنا لأنفسنا ولموقعنا ودورنا في العالم، وبوجه خاص دورنا كشركاء في تكوين المعنى والفهم والمعرفة، فكل هذه الأمور ضروري لاستعادة إنسانيتنا ولإيقاف التسارع والتنافس حول من سيكون في المقدمة على طريق كوارث بيئية واجتماعية ونفسية واقتصادية تتفجر معالمها منذ عشرين سنة على الأقل.
باختصار شديد، تمثل هذه الورقة محاولة أولية متواضعة لإثارة قضايا وتوسيع آفاق والتنبيه إلى أمور.   وأقصى ما آمل أن يحدث هو أن تتكوّن مجموعات بمبادرات ذاتية في أكثر من موقع، تسمح لخيالها بالتحليق خارج قفص الفكر الأحادي العالمي وتحرر نفسها من لعبة التنافس ومن صنمية ال first class university لتصغي إلى الواقع وتفتش في العتمة وتجرب وتبني حسب قناعاتها واجتهاداتها وحواراتها وقراءاتها للواقع بالنسبة لإنشاء جامعات من منطلقات متعددة.   وهذا يعني إنهاء احتكار أي نموذج يدعي أنه الوحيد أو الأفضل.   بعبارة أخرى، من يريد السير على ال super highway فليسر، ومن يريد أن يبني first class university فليبن، ولكن أيضا من يريد أن يبني جامعات من منطلقات مختلفة من الضروري أن لا يُمنع من ذلك، وأن يخصص جزء من الميزانية العامة لذلك.


إضاءة حول تقرير التنمية الإنسانية العربية 2002 وحول "الفكر الأحادي العالمي" السائد:
من الضروري التأكيد أولا على أن التقرير هو حصيلة جهود أشخاص عديدين عملوا فترة متواصلة من الزمن وضمن دعم مالي ورسمي من قبل هيئات دولية وعربية،   وقد كان على رأس المجموعة أشخاص معروفون بإخلاصهم وخبراتهم ومعرفتهم الواسعة في مجالات متكاملة وذات علاقة بالتنمية على أصعدة مختلفة، وما من شك في أن التقرير كان جريئا وواضحا في طروحاته. في المقابل، هذه الورقة هي حصيلة جهد شخص واحد، اجتهد في أوقات على هامش عمله اليومي، فهي محاولة أولية لطرح رؤيا ترتكز وتنطلق من أسس مختلفة.   ولعل أهم ما تطرحه الورقة هو ضرورة الخروج من القفص الذي وُضعنا فيه منذ "محمد علي" على الأقل قبل مائتي عام، ألا وهو القفص المتمثل بالاقتناع بأنه لا بديل للفكر الأحادي العالمي السائد، والذي يتمثل بالمسار الذي سلكته أوروبا الغربية (والولايات المتحدة فيما بعد).   [وقد عبرت مارجريت ثاتشر عن هذا عندما كانت رئيسة الحكومة البريطانية، عن طريق رفعها شعار TINA أي There Is No Alternative ].   من هذا المنطلق، أكثر ما أفزعني في التقرير هو استبطانه لهذا الفكر.   ما آمل أن يحصل هو تحرير عقولنا أولا وقبل كل شيء من عبودية هذا المسار الفكري بالذات.
كانت أول مرة انتبهت فيها للغنى والتنوع في المعارف (والموجودة عادة في العتمة) في أواسط عقد السبعينات عندما كنت أعمل مدرسا للرياضيات في جامعة بيرزيت وموجها مركزيا للرياضيات في مدارس الضفة الغربية بفلسطين، حيث كنت أبحث عن أمثلة من الحياة تعكس وتجسد الرياضيات.   ثم انتبهت إلى أنني أعيش ذلك المثال يوميا في عمل أمي الأمية، والتي كانت تخيط الملابس حيث تأتي النساء بقطع مستطيلة من القماش فتأخذ أمي بعض المقاييس بواسطة طباشير ملونة (كل لون يدل على مقاس معين، لون للطول ولون للخصر وهكذا)، ثم تأخذ المقص وتقص القطعة المستطيلة إلى ما يقارب من ثلاثين قطعة متناثرة في أرجاء الغرفة، وفي المساء تتجمّع تلك القطع لتكوّن ملبسا ينطبق تماما على جسم المرأة صاحبة القطعة!   وكان معيار النجاح في عملها ليس %80   %70   ولا حتى95   %   (كما هو الحال في المدارس والجامعات)، بل يجب أن ينطبق تماما وبالكامل على جسم المرأة.   معرفة رياضية حاولت أن أفهمها ولكن لم أستطع، فهي معرفة من نوع آخر، معرفة عشت في وسطها 35 عاما قبل أن أعيها، لأن الأضواء مسلطة على معارف كالتي اكتسبتها في المؤسسة التعليمية.   [للمزيد عن هذه الخبرة الرجاء مراجعة الموقع الإلكتروني الخاص ب"الملتقى التربوي العربي"   www.almoultaqa.com وقراءة المقال المعنون literacy ].
أريد أن أؤكد: لم أر أو ألاحظ المعرفة التي جسدتها أمي في حياتها، والرياضيات المتضمنة فيها، لأنها معارف موجودة في عتمة العصر الحاضر، ومغروسة في تربة الحياة، ولا تستطيع المعرفة التي اكتسبتها في المدرسة والجامعة التعرف عليها، وبالتالي لا تعترف بها.   فالمعارف التي تشبه معرفة أمي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات والمفاهيم المعترف والمسموح بها تحت الأضواء.   وبالرغم من أنني بدأت في العام 1976 وعي المعرفة التي جسدتها أمي، إلا أن أول مرة تجرأت وكتبت وتحدثت عنها علنيا كان في العام 1984 عندما بدأت كتابة رسالة الدكتوراه، وكانت أول مرة نشرت عنها في شباط/ فبراير من العام 1990 في Harvard Educational Review. أستعمل كلمة "تجرأت" لأن أحد الأسلحة المسلّطة ضد من يخرج عن الأحادية العالمية في التفكير والإدراك هو تخويفه واتهامه بالتخلف عن الركب وعدم الرغبة في اللحاق بالدول "المتقدمة"!
كان وعيي لمعرفة أمي بمثابة انتفاضة في عالمي الداخلي، حيث نفضَت الأوساخ التي تراكمت في فكري وإدراكي عبر السنين بفعل عوامل عدة، وفتحَت الطريق لي لرؤية الغنى والتنوع في الحياة وفي الناس.   نفض ذلك الوعي خوفي من الخروج من ال super highway في الفكر والعمل، ومن تحسس الحياة خارج الأنماط والنماذج الذهنية والتعبيرية والعملية السائدة، ومن شق طريقي في العتمة نحو الكنوز المهملة.   شعرت نتيجة وعيي ذاك أنني أتحرر من القفص الفكري الذي كنت أتحرك فيه بحرية ولكن دون أن أكون قادرا على رؤية السياج الذي يحيط به.   وعيت أن العلة الرئيسية تكمن في منع أي إدراك يختلف عن الإدراك السائد من التجربة والنمو.   ويتم منعه عن طريق إبقائه في العتمة، أو منعه بطريقة قسرية أو "قانونية" عن طريق عدم إعطائه قيمة وشرعية ومرافق وجزء من الميزانية.   فمثلا لو حاول شخص أن ينشئ مدرسة لا تتبع المنهاج الرسمي ولا تؤمن بامتحانات وعلامات لمُنع بالقوة.   [من هذا المنطلق، كان الحال أفضل بكثير قبل مائة عام، فقد بنى خليل السكاكيني مثلا في القدس مدارس بدون امتحانات وعلامات، ودون أن يجد أحد ذلك غريبا!   ماذا حصل خلال مائة عام بحيث أصبح من المستحيل حتى تخيل ذلك؟   لا أدري، ولكن من الهام جدا البحث في ذلك.]  
يتطلب استرجاع التنوع والحكمة النظر إلى الحياة/ الوجود/ الطبيعة (وليس إلى نماذج ومفاهيم ونظريات جاهزة) على أنها البداية والمرجع والمعيار، في أفكارنا وأقوالنا وأفعالنا.   من هنا فإن الإصغاء للواقع والتأمل في خبراتنا وأعمالنا يشكلان أساسا لبناء فكر وفهم ومعرفة.   بعبارة أخرى، هذه الورقة هي بمثابة دعوة لأن يفتش كل منا عن كنوز موجودة فيه كشخص أو في الحضارة والثقافة كما يعيشهما، ويسلط الضوء عليها.   هذا لا يعني عدم الاهتمام بكنوز موجودة لدى الآخرين والاغتناء منها، ولكنها لا تشكل نقطة البداية.
يرتبط ما سبق بمفهوم الحرية، وهو مفهوم يتطرق له التقرير، إذ جاء مثلا في خلاصة التقرير: "هناك ثلاثة نواقص أساسية تواجه جميع الدول العربية وهو نقص الحرية ونقص تمكين المرأة ونقص المعرفة."   قبل أن أتطرق لموضوع الحرية أود أن أذكر أنه بالنسبة لموضوع التمكين، فإن ما ذكرته بالنسبة لمعرفة أمي وضّح لي بأن الشخص الذي يحتاج إلى تمكين هو أنا وليس أمي.   أي أن المشكلة لا تكمن في المرأة وإنما في ما نعطيه قيمة وما لا نعطيه، مما يعني أن ما نحتاج له هو تحوّل في الإدراك.   أما بالنسبة للنقص في المعرفة فسأعود إليه فيما بعد.   أعود الآن إلى موضوع الحرية.
يتكلم التقرير عن الحرية السياسية والاجتماعية والتعبيرية وغيرها ولكنه يهمل ما أعتبره أهم الحريات ألا وهي الحرية في تخيل بدائل للفكر الأحادي العالمي المسيطر، وحرية الفكر في أن يختار طريقا للتقدم يختلف عن المسار العالمي بالذات، والذي يدعو له التقرير!
الحرية في أضعف مفاهيمها هي حرية التعبير والخيار واتخاذ القرار، ويلي ذلك حرية المشاركة في العمل بهدف بناء المستقبل.   وهما نوعان يدعو لهما التقرير.   أما المفهوم الأكثر جوهرية في نظري فيكمن في حرية البحث المستقل عن المعنى، وفي تفسير الكلمات والظواهر، وفي إعادة النظر في المعايير والممارسات والإدراكات السائدة وفي شق طريق أصيل في الفهم، أي الحرية في المشاركة في التأليف والتفسير والفهم والإدراك.   سأختار السير كمثال لتوضيح ذلك.   الحرية من النوع الأول تشبه حرية الشخص في اختيار طريق من بين طرق معبّدة وحرية القرار على أيها يسير وحرية اختيار وسيلة النقل (سيارة، دراجة، قطار…).   والحرية من النوع الثاني تشبه حرية المشاركة في فتح طرق جديدة حسب المقاييس والقوانين والأعراف السائدة.   أما الحرية من النوع الثالث فتتمثل في أن تشق طريقك بنفسك حسب ما يفرضه الواقع وخبراتك وقناعاتك، مما قد يعني المشي في الحقول والوديان وعلى رؤوس الجبال.   الحرية من النوعين الأول والثاني – مستعينا بصورة القفص – تعني التحرك بحرية تامة داخل القفص.   الحرية من النوع الثالث تبدأ بوعي وجود عالم ذي قيمة خارج القفص، وباكتساب الجرأة على التخيل والتجربة والعمل خارج حدوده.   ومن الجدير بالذكر أن الموانع للخروج من قفص الفكر الأحادي غالبا ما يستبطنها الشخص فيدافع عنها بكل قوة (كما هو الحال مثلا بالنسبة لمن يمنع إنشاء مدارس وجامعات حسب مبادئ وأسس وإدراكات تختلف جذريا عن الإدراك والنموذج السائدين).
هناك عدة وسائل للجم الحرية من النوع الثالث، لعل أكثرها فاعلية هي اللغة والمعاني المسموح بها والمعايير المتبعة (بما في ذلك اتهام الأشخاص الذين يحاولون الخروج من القفص الفكري بالدعوة إلى العدمية والتسيب والفوضى والتخلف عن الركب).   من هذا المنطلق فإن الإيمان بوجود طريق وحيد للتقدم وبفكر أحادي عالمي لا يحق لأحد الخروج عنه هو نوع من أنواع العبودية الفكرية، والتي تدخل وتعشش فينا دون أن نلاحظ ذلك.   وهو بالضبط ما وقع فيه التقرير، وهو بالضبط ما أقترح الخروج منه إذا أردنا تنمية تحترم البشر وتعترف بالتنوع وتبدأ بالحياة وتحافظ على الطبيعة التي تشكل البوتقة الرئيسية لاستمرار الحياة على الأرض (وهذا جزء من الحكمة).   من هنا فإن أهم خاصية للتنمية المستديمة، في نظري، هي ليست التي تتمحور حول تنمية الإنسان (كما نسمع باستمرار) وإنما التي لا تسمح بأي عمل يضر بالطبيعة، مهما كانت الأرباح والمكاسب على المستوى الاقتصادي أو غيره، إذ أن الاهتمام بالطبيعة وعدم الإضرار بها يضمن الصحة للإنسان واستمرار الحياة على الأرض، بينما التركيز على تنمية الإنسان يمكن أن يأخذ معنى استهلاكيا كما هو الحال في استعمالاته الحالية.
سأعطي ثلاثة أمثلة أخرى لتوضيح ما أعنيه بالإدراك والحرية كما أستعملهما في هذه الورقة، وهو معنى مرتبط بقيمة التنوع، وهي قيمة جوهرية في هذه الورقة.   المثال الأول: في زيارة لي لولاية "واهاكا" في جنوب المكسيك، ذكر لي صديق بأن أحد ما يطالب به السكان الأصليون الحكومة المكسيكية هو ليس تغيير السجون أو تحسينها في الولاية وإنما العيش بدون سجون.   إذ حسب تقاليدهم ورؤيتهم للأمور، من يضر بآخرين أو يخطئ بحق المجتمع، فإن المجتمع مسؤول قدر الشخص، مما يجعل فصله عن الناس فكرة طائشة.   بعبارة أخرى، لا تُحل المشكلة في رأيهم عن طريق عزل الشخص عن الآخرين بل عن طريق التفاعل معه ووضع جهد لمحاولة فهم ما حصل (من قبل الطرفين).   أي أن مطلبهم في جوهره هو أن يُترك لهم المجال لأن يعيشوا حسب   طرقهم في العيش، فالتنوع الحقيقي هو ليس تنوعا يتعلق بنوع السجون أو تحسينها وإنما في تحرير فكرهم وخيالهم من فكرة السجون بالذات.   أما المثال الثاني فيرتبط بتحرير إدراكنا من اعتبار الماء حاجة والتأكيد على أنها حق.   فاعتبار الماء حاجة يؤدي إلى نشوء شركات ضخمة لمحاولة تأمين هذه الحاجة والذي يعني عمليا إعطاء هذه الشركات الحق في سرقتها وتقنينها وبيعها، وبالتالي حصول نسبة قليلة من الناس عليها.   أما اعتبارها حقا فيعني تغيير جذري في الإدراك وفي نمط الاستهلاك وفي القوانين التي تحكم استهلاك الماء.   أي من الضروري التشديد على أن المياه حق حتى نضمن أن يحصل كل طفل على ما يحتاجه من الماء لنموه الصحي والسليم.   إن اعتبار المياه النقية بمثابة حق للناس جميعا يعني أنه لا يحق لشركة أو لأي طرف آخر بسرقتها وتلويثها (بمواد كيماوية) وبيعها بأرباح خيالية مما يؤدي إلى أن يصبح الماء العذب نفسه غاليا جدا بالنسبة للأغلبية الساحقة من الناس، وبالتالي حرمانهم منها (هذا ناهيك عن أن مثل هذا الوضع سيؤدي بلا محالة إلى حروب ستكون أشرس بكثير من أي حروب مضت).   إن نمط استهلاك الماء في الوقت الحالي هو غير حكيم (في ألطف تعبير).   إن تقنين الماء وبيعه يتطلب تكنولوجيا وعلوما، بما في ذلك علم التسويق، بينما إعادة النظر في أنماط الاستهلاك يعكس حكمة ومعرفة، غير معترف بهما عادة في الجامعات. [يمكن أن نتساءل هنا مثلا: لماذا هناك لجنة وطنية في كل دولة عربية حول "التعليم للجميع" بينما لا توجد لجنة حول "ماء نقي للجميع"؟]   أما المثال الثالث حول أهمية ما أعنيه بكلمة إدراك فهو شعار نسمعه بكثرة حاليا ألا وهو محاربة الفقر، والذي ترفعه حكومات ومنظمات أهلية ودولية، بما في ذلك اليونسكو.   المشكلة لا تكمن في محاربة الفقر وإنما في محاربة الجشع، ويستتبع هذا التحوّل في الإدراك تحوّلات في أنماط السلوك والتفكير.   [يوضح هذا المثال سهولة السيطرة على العقول عن طريق اللغة].
من الضروري توضيح أمر آخر في هذا المضمار.   ربما يقول البعض أن اعتقاد شخص بأن ما يؤمن به هو الأصح وهو عالمي ليس بالأمر الجديد على البشر.   لكن هناك اختلاف شاسع وجذري بين أصولية فكر يملك أدوات ووسائل يدعي أنها موضوعية ومحايدة لفرض مسار وحيد للتقدم وبين أصوليات (كالأصولية في الدين) تعتقد بأنها الأصح ولكن تقبل بوجود أصوليات أخرى، كما أنها لا تملك أدوات لفرض مسارها على العالم.   هناك فرق شاسع بين الإيمان بأن ما يفكر فيه الشخص هو عالمي (وهو إيمان قديم قدم المجتمعات البشرية) وبين ابتكار وسائل وأدوات لفرضه عالميا ومنع غيره (وهو ظاهرة جديدة على البشرية لا يزيد عمرها عن بضع مئات من السنين).   إيجاد مثل هذه الأدوات يشكل عبودية من نوع لم يألفه الإنسان من قبل.   ولعل احتكار المدارس (كأداة) للتعلم في العصر الحديث – أي أصولية التعليم – هو أشهر مثال على هذه الظاهرة، فهو يغلق جميع الطرق في الخيال وعلى الأرض بحجة أنه وصل القمة في التفكير!   يكون تماما مثل الواقف على قمة جبل إذ لا يوجد مخرج أو طريق إلا النزول إلى تحت، وهذا بالضبط ما آمل أن يحدث: أن ننزل من البرج العاجي الذي تضعنا فيه فكرة وجود مسار وحيد للتقدم.
يتطلب الخروج من قفص هذا المسار إنزال العقل عن العرش الذي تبوأه منذ ديكارت على الأقل وإطلاق سراح الحكمة من السجن الذي وضعها فيه العقل. العقل أداة وليس سيدا، ومن الضروري أن يعود كذلك.   والخلل الرئيسي في العقل، كما يظهر، هو أنه يمكن خداعه بسهولة عن طريق الكلمات والمعاني والمقاييس والمعايير وعن طريق ما يُعتبر له قيمة وما ليس له.   مثلا، عندما يُقيَّم في الأردن 108,000 طالب وطالبة في عمر 18 سنة عن طريق امتحان واحد اسمه التوجيهي (وهذا صحيح في كل دولة تقريبا مع اختلافات بسيطة مثل اسم الامتحان: بكالوريا أو IB أو امتحان لندن) بحيث تتحدد قيمتهم ويتحدد مستقبلهم بناء عليه، دون أن نرجف في أعماقنا، من الواضح أن عطبا حصل لعقولنا لا يمكن تفسيره بدون العودة إلى تاريخ نشوء التعليم في العصر الحديث.   كيف يمكن خداع العقل بهذه السهولة، ويُطلَق على ذلك اسم تقدم وتنمية بشرية، يبقى بالنسبة لي سرّا لا أفهمه!   وسواء فهمناه أم لم نفهمه، يبقى ظاهرة خطيرة، من الغريب أننا لا نتحدث عنها.   لعل أول شخص رأى بوضوح عجيب هذه الإمكانية لخداع العقل والسيطرة على الإنسان، ووظف اللغة كأداة للسيطرة على العقول، ووضع خطة متكاملة لتطبيقها كان "نبريها" في العام 1492 [انظر القصة كاملة في Ivan Illich, Shadow Work ].   هذا لا يعني أن الأقدمين لم ينتبهوا إلى دور اللغة في السيطرة على مجريات الأمور، إذ انتبه الصينيون القدماء إلى ذلك عندما قالوا بأن من يعرّف الكلمات يكسب الحجج، ولكن لم يصل الحال بهم إلى ابتكار أداة ووضع خطة للسيطرة على عقول جميع الأطفال.
نبهني وعيي للمعرفة التي جسدتها أمي إلى عدة أمور ما زالت منذ ذلك الحين تثيرني وتلهمني في فكري وعملي وتعبيري وإدراكي.   بدأت أؤكد مثلا في عملي مع معلمي الرياضيات على أنه لا يوجد طفل غير منطقي، وإذا قابلنا طفلا لا نفهم منطقه أو لا نوافق على منطقه فإن ذلك لا يعني أنه غير منطقي.   وهذا بلا شك يضع علينا مسؤولية من نوع آخر إذ يتطلب منا وضع جهد لمحاولة فهم منطق ذلك الطفل بدلا من حل المشكلة عن طريق اتهامه باللامنطقية، كما يؤثر على كيفية تقييمنا وتعاملنا مع الطفل، وعلى إعادة النظر فيما نعنيه بمنطق ومعرفة.   كذلك بدأت أعي بقوة ما هو موجود في الحضارة والثقافة العربية، والذي عتّم عليه أيضا، لأستقي منه وأُلهم به، وتجسد هذه الورقة هذا الوعي والاقتناع والنهج والروح.

إضاءة أولى حول "قيمة كل امرئ ما يحسن":
قلت: كان لوعيي بالمعارف الموجودة في العتمة أبعاد عملية، مثلا في إنشاء مؤسسة تامر عام 1989 ، وفي إنشاء "الملتقى التربوي العربي" و"قلب الأمور" في العام 1998 ، والآن في طرحي في هذه الورقة بالنسبة لعبارة "قيمة كل امرئ ما يحسن".   فكما احتجت إلى ثماني سنوات من التأمل والتفكر قبل أن أتجرأ على التعبير علانية عن المعرفة والحكمة المتضمنة في حياة أمي، احتجت إلى خمس سنوات من التأمل والتفكر في قول علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، "قيمة كل امرئ ما يحسن"، قبل أن أتجرأ (كما أفعل هنا) في طرحه كمبدأ وكتجسيد للتنوع في إدراكنا لمفهوم وإنشاء جامعة. أعود لأؤكد على أن ما أطرحه هنا هو ضرورة التحرر من براثن وحدانية مسار التقدم، وبالتالي يشكل المثال الذي أرتكز عليه هنا أحد الكنوز التربوية التي يمكن أن نسير وفقها، وما من شك أن هناك كنوزا أخرى تنتظر من يخرجها إلى النور.   من هذا المنطلق، يمثل طرحي هنا نقطة تحوّل أخرى هامة في حياتي.   أجد نفسي أنني أقف نفس الموقف الذي وقفته قبل عشرين سنة بالنسبة لمعرفة أمي لأعرض مبدءا عمره 1400 سنة كمحور لإنشاء جامعة.
إن إهمال "تقرير التنمية الإنسانية العربية" للغنى الموجود في الحضارة العربية غريب في ضوء الشعار الذي يرفعه التقرير والقائل بأن "المنطقة العربية أغنى مما هي نامية".   فالتقرير لا يبني على هذا الغنى، ومثال ذلك أمثلة يذكرها التقرير إلا أنه يحشرها ضمن مربعات لا يسمح لها بالخروج لتصبح جزءا من النقاش والتحليل في التقرير، وتمثل عبارة "قيمة كل امرئ ما يحسن" أحد هذه الأمثلة ، إذ يضعها التقرير في مربع ولا يسمح لها بالخروج منه أبدا.   ولكن هناك مصيبة من نوع آخر، فالعبارة مترجمة على صفحة 82 في التقرير هكذا   A person is worth what he excels at وهي ترجمة ذات دلالات عدة تعكس بعض ما أنبه له وأعرضه في هذه الورقة.   إن اعتبار تعبير excel at كرديف لتعبير "ما يحسن" هو خطأ غير مبرر، إذ أن المؤلفين والمستشارين عرب، ولكن ذلك يوضح لنا أن المشكلة لا تكمن في أسماء الأشخاص وأين ولدوا وإنما في الفكر والإدراك.
لننظر إلى تعبير "ما يحسن" في اللغة العربية.   تعني أولا أن قيمة المرء تكمن فيما يتقنه وهذا يتطلب معارف ومهارات، وتعني ثانيا الجمالية والتي تعكس أهمية الحواس، وتعني ثالثا العطاء فقيمة الإنسان تكمن فيما يعطيه من ذاته وليس ما ينقله عن غيره، وتعني رابعا العمل الحسن بمعنى أنه لا يضر الناس والمجتمع والطبيعة، وتعني خامسا حُسنَ الجدل والحوار بما يشمله ذلك من أدب وخلق (وجادلهم بالتي هي أحسن). (1)   [من المجدي أن ننظر إلى عمل ومعرفة أمي وكيف تجسّد هذه المعاني، بينما، في المقابل، فإن المعرفة المعترف بها والموجودة   تحت الأضواء مرتبطة عادة بقيم السيطرة والفوز والربح وباكتساب رموز وأدوات مرتبطة بهذه القيم.]
عندما قرأت العبارة لأول مرة في كتاب "البيان والتبيين" للجاحظ في العام 1998 ذهلت لأني رأيت فيها ما يمكن أن يكون أساسا للتربية العربية في العصر الحاضر، وقد أصبحت العبارة عنوان سلسلة الكتب السنوية التي صدرت عن "الملتقى التربوي العربي".
في مقابل هذا الغنى الهائل والرائع في اللفظة العربية تبدو الكلمة الإنكليزية هزيلة وفقيرة، بل وتنطبق على حالات لا تنطبق عليها معاني الكلمة العربية.   مثلا excel at تنطبق على قائد طائرة حربية يتقن ضرب ملجأ فيه مدنيون ويقتلهم عن بكرة أبيهم بينما "ما يحسن" لا تنطبق.   لذلك، عندما سألتني نادية الشيخ أي لغة أود أن أتكلم وأكتب فيها، كان واضحا في ذهني أن اللغة الإنكليزية قاصرة عن قول ما أود قوله، فما أود قوله يقبع في العتمة التي لا تفهمها لغة مثل الإنكليزية. [من هذا المنطلق بالذات أرى الهجمة على العرب والإسلام – خاصة في المرحلة الحالية – على أنها هجمة بسبب الغنى الهائل والرائع الموجود في هذه الحضارة والذي يتطلب وضع هذا الجهد الخارق لمحاولة طمسها والبرهنة على أن لا قيمة لها!   قولي هذا ليس دعوة للتعامي عن مناقشة ما يحتاج إلى إعادة نظر في الحضارة والثقافة والممارسة، وإنما للتوقف عن التنافس حول من منا – كعرب – سيسبق الآخرين ليكون في مقدمة هذه الهجمة التحقيرية للذات.   ويدخل ضمن هذه الهجمة محاولة الصهيونية رسم صورة سلبية عن الفلسطيني، رغم أن ما حصل خلال الثمانين عاما الماضية تضع الفلسطيني في موقع يعكس القوة الموجودة في الناس والمجتمعات.   وقد عبّر عن ذلك "مارك إلس" – وهو لاهوتي يهودي – بقوله أن قدرة الفلسطيني على إبقاء his compassion حتى وهو متألم، هو أمر يدعو إلى الإعجاب.   حتى فريق البنك الدولي الذي قدم مؤخرا تقريرا عن الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة عبّر عن نفس هذه الظاهرة بقوله أن أي مجتمع يتعرض لما يتعرض له الفلسطينيون كان سينهار تماما].
لهذا كله، سآخذ الشعار الذي يرفعه التقرير ألا وهو "المنطقة العربية أغنى مما هي نامية" على محمل الجد وسأختار عبارة "قيمة كل امرئ ما يحسن" كمثال لتجسيد ذلك.   كذلك، فإن سجن التقرير للعبارة داخل مربع لذي دلالة كبيرة لما حدث تاريخيا حيث سجن العقل الحكمة منذ ثلاثمائة سنة على الأقل، ف excel at كلمة تقنية علمية بينما "ما يحسن" تعكس وتجسد حكمة.
اخترت هذه العبارة لتكون مبدأ أساسيا في إنشاء جامعة في هذه الورقة للأسباب المذكورة بأعلاه.   اخترتها لأنها تجسد تنوعا وحكمة تتخطيان العقل والعلم، واخترتها لأنها تحترم الإنسان وتعتبر أن كل إنسان له قيمة، اخترتها لأنها تحرر الخيال من هيمنة فكر أحادي عالمي وتغنيه بإدراكات متنوعة، ولأنها تعيد المسؤولية إلى الفرد والمجتمع، ولأنها تقيس قيمة الشخص ليس عن طريق المقارنة مع غيره وإنما مع ذاته وبموجب النسيج الذي يجدله مع من وما حوله (فكل إنسان كامل بطريقة فريدة كما يقول المثل الهندي، إذ أن ما يحسنه الشخص يختلف من شخص إلى آخر ومن موقع إلى آخر ومن زمن إلى آخر بحيث لا يمكن اختزاله وقياسه حسب مسطرة خطية رأسية)، كذلك فقد اخترت العبارة لأنها تعكس مفهوما وإدراكا آخرين للمعرفة، ولأنها تنظر إلى الأمور بترابطاتها وسياقاتها وعلاقاتها وعواقبها، وأخيرا اخترتها لأنها تعكس معنى للتغيير يجسد المبدأ القائل بأهمية "تغيير التقاليد بطرق تقليدية" وليس بطرق قسرية تمزق النسيج المجتمعي وتحول العالم الداخلي للشخص إلى ركام.

جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن":
ما أقترحه هنا هو إنشاء جامعات تجسد مبدأ "قيمة كل امرئ ما يحسن" وتستلهم به، فكرا وعملا وبنية وتعبيرا، كأحد الطرق لإدراكنا لمفهوم جامعة.   أقترح هذا – كما سبق وقلت – ليس كنموذج جاهز للتطبيق أو كحلٍّ عالمي (ففكرة النموذج والحل العالمي يرتبطان عادة بعقل عبودي)، وإنما كمثال على رؤيا وإدراك يساعدان على تحرير الفكر والخيال والعمل من دكتاتورية نموذج أحادي يؤمن بمسار وحيد للتقدم، ويمتلك أدوات لفرضه.   سأذكر فيما يلي بعض معالم تصور أولي، آملا أن يتم في وقت قريب بحث ومناقشة الفكرة بشكل موسع ومعمق مع بعض المهتمين، ومن ثم عرضها على جهات ذات علاقة بالموضوع في الدول العربية لعل أحدها يتحمس للخروج من القفص الفكري ويفتح المجال للتنوع والتجربة.
كل حضارة لها معالمها ومساراتها، وكل شعب له مقوماته، وكل واقع له ميزاته، وكل ثقافة لها جماليتها وروعتها، وكل شخص "كامل بطريقة فريدة".   لذا فإن جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن" لا تبدأ بقوالب جاهزة وبدوائر وتقسيمات مألوفة وما على الطالب إلا أن يختار القالب الذي يكون مستعدا أن يحشر عقله وقلبه وروحه فيه، بل "يفصّل" هو والجامعة ما ينطبق على ما يرغب في أن يحسنه.   يتطرق "تقرير التنمية البشرية" قليلا إلى التنوع وما يمكن أن يميز الجامعات العربية (انظر مثلا الصفحات 74-72 ) حيث يذكر بعض الأمثلة ولكنه يذكر فقط أمثلة تتعلق بالعلوم مثل تحلية مياه البحار ومثل الطاقة الشمسية، وهي أمثلة جيدة، ولكنه يهمل أبعاد أخرى هامة، إذ لعل أغلى ما نملك هو التنوع الحضاري والثقافي والعمق التاريخي والتنوع الجغرافي والتعددية في المنطلقات والفلسفات والأديان وأساليب العيش والزخم التعبيري والبعد الروحي…   وهذه أمور نعيشها بأوضاع مختلفة في البلدان العربية وهي جزء من الغنى والتنوع المتوفرين لدينا.   لذا فإن جزءا كبيرا من قيمتنا مرتبط بهذه الأمور، وهذا يعني البدء بالإصغاء للواقع (بما في ذلك الثقافة والحضارة والتاريخ) ولما يجري بداخلنا، فالعلاقة بين الاثنين يمكن أن تكون مصدرا لمواضيع دراسية عديدة ومتنوعة، بدلا من المواضيع المعلّبة مسبقا وعلى الطالب أن يفصّل نفسه على مقاسها! أي أن المواضيع في جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن" لن تكون ثابتة وإنما متغيرة حسب الطلبة وحسب ما يرغبون في أن يحسنوه.   فالهدف هو توفير جو يتمكن الطالب من خلاله أن يتواصل ويتفاعل مع موارد بشرية وحياتية وطبيعية ومعرفية يحتاج لها في بلورة ما يحسن.   أحد ما ينتج عن التقسيم للمعرفة في الجامعات حاليا (أي فصل المواضيع والمجالات ضمن دوائر) يؤدي بنا إلى النظر إلى الحياة كمن ينظر إلى وجهه في مرآة مكسرة، إذ سيرى وجهه مشوها.
بعبارة أخرى، تشكل التعابير والمفاهيم الحضارية بشتى أنواعها بعض ما يمكن أن يختاره الطلبة لمتابعة ما يودون أن يحسنوه من خلال جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن".   لبنان والعراق والمغرب والسودان أمثلة حية منذ آلاف السنين على معنى التعددية، وبالتالي يمكن أن تكون الجامعات فيها مصدرا لتكوين/ بناء فكر وإدراك ومعارف تتعلق بهذا المفهوم الذي، في رأيي، من أهم المفاهيم في العصر الحاضر والتي من الضروري بلورة معان لها.   كذلك فإن تجربة العرب في الأندلس والعراق في الماضي وفي فلسطين خلال عقد السبعينات وخلال السنوات الأولى من الانتفاضة الأولى أمثلة ملهمة لما يشار إليه في الوقت الحاضر بمجتمع مدني، لذا يمكن أن تشكل هذه الخبرات أساسا لبلورة معان ومعارف حول الموضوع.   والعرب من الشعوب القليلة التي في استطاعتها أن تقرأ ما كُتب قبل ما يزيد عن ألف سنة وتفهم بدون وسيط أو مفسّر، أي معرفة كيف كان الناس يرون ويعبّرون قبل ألف سنة عن أبعاد وقضايا مختلفة في الحياة (أنظر، كمثال، كتاب "محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء" لأبي القاسم الأصفهاني والذي يتكلم فيه عما كان يفكر ويعبّر عنه الناس في مختلف المجالات الحياتية).   وكثير من الفنون والعلوم الإنسانية نشأ في هذه الديار مما يجعل التاريخ جزءا مما ندرك.   والأديان الثلاثة نشأت أيضا في هذه المنطقة…   ودراسة كيف أمّن الناس الماء عندما بنوا حضارات في الصحاري في المنطقة العربية (البتراء وتدمر على سبيل المثال، حيث طورت تلك الحضارات حلولا لمشكلة المياه بينما يعاني الناس في نفس المناطق حاليا من قلة المياه رغم التطور التكنولوجي)… ونباتات الصحراء والحياة في الصحراء…   وحضارة ما بين النهرين وحضارة النيل وحضارة اليمن…   نعيش جغرافيا في منطقة تتلاقى فيها حضارات متنوعة وعديدة … التنوع الجغرافي والتنوع التضاريسي والتنوع الحضاري…   بعض المدن التي تُعدّ كنوزا مثل حلب وفاس والقاهرة وبغداد والقيروان، وأيضا بعض الكنوز الطبيعية مثل البحر الأحمر والبحر الميت (كيف نحمي البحر الأحمر مثلا من أخطار مشاريع التطوير الحالية والمستقبلية، ويكون مكانا للترفيه والاستمتاع والدخل؟) – أقول، يمكن أن تشكل هذه الكنوز الحضارية والطبيعية اهتمامات لعاشقيها فتساعدهم الجامعة على التعمق فيما يودون أن يحسنوه في هذه المجالات، قبل أن تقضي عليها مشاريع وبرامج التنمية …   كما يمكن أن تشمل كيفية استعادة القدرة على بناء مراكب والتعامل مع الثروة السمكية في البحار؟   … …   كل هذه يمكن أن تكون أمثلة يعيشها أشخاص ويمكن أن تكون أساس قيمتهم فيما يمكن أن يحسنوه…   التقليد والمنافسة ليسا طريق المستقبل، لن نستطيع – كما يجب أن لا نطمح – أن ننافس أحدا في صنع طائرات حربية أو قنابل نووية، أو أن نقلد هذه الجامعة أو تلك (فمن الضروري أن نتذكر بأن قيمة أفضل تقليد للوحة مثل الموناليزا لا يتعدى ثمن الورق!).   هذه المواضيع تشكل جوهر الحياة، بينما التكنولوجيا والعلوم هي بمثابة أدوات هامة للتعامل مع الحياة، ومن الضروري أن نعاملها كأدوات وأن لا تتحول إلى سيد متسلط.   في جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن" من الضروري أن لا نهمل الجوهر وأن نتعامل مع أية أداة على أنها أداة وليست سيدا.
أما بالنسبة لمن يقول بأهمية وجود تخصصات بالشكل الذي توجد فيه في الجامعات حاليا، فليكن.   أعود لأذكّر بأن القيمة الأساسية التي أعتمد عليها في هذه الورقة هي التنوع في الإدراك والبنية والمرفق والموقع.   كل ما أدعو له هو عدم احتكار أي فكرة أو إدراك في أي مجال لما يمكن أن نتخيله ونفعله في ذلك المجال، فالاحتكار (خاصة في الفكر والإدراك) يخلق عقلا عبوديا ونفسية مهزوزة وخللا خطيرا في المجتمعات وبالتالي في العالم.
مثال هام على التنوع في طرق التعلم والذي يعكس أسلوبا في طريقه إلى الاختفاء، ويمكن أن يكون جزءا هاما في جامعة   "قيمة كل امرئ ما يحسن"، هو المجاورة apprenticeship .   من الأهمية بمكان إعطاء المجاورة شرعية وجزء من الميزانية العامة. نحن (في "الملتقى التربوي العربي") بصدد العمل بموجب هذه الطريقة في التعلم، وسنبدأ بجمع عدد من الفنانين في الدول العربية الذين يعملون في مجال الرسم (خاصة بالنسبة لإصدار كتب ومجلات للأطفال) لأن يلتقوا مع الفنان المصري محيي الدين اللباد مدة شهر ويعملوا معا… الأمل هنا أن لا تبقى هذه الأمور متفرقة و"موسمية" بل تصبح جزءا رئيسيا من عمل جامعات "قيمة كل امرئ ما يحسن" مثلا.   إن الإيمان بأن التكنولوجيا ستخلص الشعوب من التخلف، واعتبار التكنولوجيا أهم من كتابة قصة مثلا، هو أمر يدعو إلى الشفقة في أقل تقدير، إذ أن من الواضح أن معرفة التكنولوجيا يمكن أن تُتقن عن طريق التدريس ويمكن اكتسابها بسهولة نسبيا، بينما كتابة قصة ملهمة وممتعة لا يمكن أن يتم بواسطة الطرق العادية في التدريس، بل عن طريق اندماج الشخص بحواسه وعقله وقلبه مدة من الزمن في أجواء حياتية حقيقية غنية بحيث تشكل رئة أساسية للتنفس الفكري والثقافي والروحي.   ما أقترحه هنا هو أن تكون "المجاورة"، كأسلوب في التعلم، جزءا من جامعة   "قيمة كل امرئ ما يحسن"، فهناك أشخاص عديدون في البلدان العربية يمثلون "كنوزا بشرية حضارية"، يمكن أن يلهموا ويساعدوا أجيالا من الشباب والصغار فيما يرغبون أن يحسنوه، وبالتالي يسهموا في بناء قاعدة بشرية من نوع لا يهتم بالسوق والتنافس فقط.   لا توجد حاليا فسح لمثل هذا التعلم، فسح وأجواء وبيئات غنية يتغذى منها طالبوا العلم والمعرفة والفهم والحكمة، تتمثل بوجود موارد وخبرات متنوعة وعديدة ولعل أهمها وجود أشخاص لديهم مبادئ واضحة لا يفعلون ما يتناقض معها (مهما عرض عليهم من مكاسب) ولديهم عاطفة قوية نحو ما يفعلونه وحب جم للناس والحياة ويجسدون في حياتهم ما يقولونه ويفكرون فيه.   من الواضح أن هذا هو إدراك للجامعة مختلف تماما عما هو سائد.
إلى جانب المجاورة كأسلوب/ منبع للتعلم، هناك منابع أخرى للتعلم وبناء معرفة وفكر ومعان وفهم والتي يمكن أن تكون جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن" مناسبة لها، ولكنها – مثلها مثل المجاورة – غائبة تماما من الإدراك والعمل في الجامعات حاليا.   وأتكلم هنا عن التعلم وبناء فكر وفهم عن طريق التأمل والتعبير والصياغة للخبرات في شتى المجالات.   هذا النوع من المعرفة مهمل إذ أن التركيز الحالي يقتصر على حفظ نظريات ومعارف جاهزة أو – في أفضل الأحوال – على المشاهدة والتجربة والبحث.   لنأخذ موضوع المؤتمر على سبيل المثال، لا توجد لدينا تأملات وصياغات (إلا ما ندر) لإداريين أو أساتذة أو طلبة تعكس خبراتهم وتجاربهم في الجامعات لتكون أساسا لبناء مفاهيم ومعان ومعارف، بحيث تشكل مراجع يمكن الاعتماد عليها في تكوين أدراكات وإنشاء جامعات.   وكذلك الحال بالنسبة لمواضيع أخرى مثل الصحة والزراعة إلى آخر ما هنالك من مجالات الحياة.
من الصعب إنشاء جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن" بشكل تكون فيه منعزلة عن الناس وعن الحياة، وبشكل يكون فيها أساتذة متفرغون أو أن تقتصر علاقتهم بالحياة عن طريق العمل ك"مستشارين"!   فلو أخذنا الفلسفة كمثال، من الضروري أن يتم تعليمها عن طريق أشخاص يجسدونها في أسلوب حياتهم، وليس فقط يعرفونها من خلال عقولهم.   ومن الواضح أن عمر الشخص الذي يود بناء قيمته عن طريق ما يحسن أمر غير هام بالمرة في مثل هذه الجامعة.
هنا أعود إلى النقص الثالث المذكور في "تقرير التنمية الإنسانية"، والذي أشرت إليه سابقا، ألا وهو النقص في المعرفة.   في عالم تسوده همجية الاستهلاك، بأدواته الاجتماعية والتكنولوجية والعسكرية، وبالقيم التي تحكم الاستهلاك (مثل الجشع والسيطرة والفوز على الآخرين والربح السريع بغض النظر عن الثمن الذي ندفعه على الصعيد الاجتماعي والنفسي والبيئي)، ليس من الحكمة أن تقتصر المعرفة على ما يخدم منها عالم الاستهلاك، بل من الضروري أن تتعداها لمعرفة الثمن الذي يدفعه الناس والطبيعة من جراء تلك المعرفة. في الجامعة المقترحة، لا يكفي معرفة ما يضيفه علم الكيمياء مثلا وإنما أيضا ما يطرحه، إذ   – على حد تعبير Wendell Berry – أحد مميزات الإنسان المعاصر أنه نسي عملية الطرح!   فعلم الكيمياء خلال القرن العشرين، مثلا، كان أكبر ملوّثٍ للطبيعة ولجسم الإنسان عبر التاريخ، مما يعني أن الحائزين على جوائز نوبل في هذا العلم ساهموا في عملية التلوث!   إن عدم الشعور بالمسؤولية هي ظاهرة عامة بين أغلبية العاملين في الوسط الأكاديمي والعلمي.   هذا لا يعني أن البعض لم يثر هذا الموضوع، فمثلا تساءل أوبنهايمر، عالم الذرة الذي كان جزءا من الفريق الذي ساهم في صنع القنبلة التي أُسقطت على هيروشيما ونجازاكي، عن مسؤولية العلماء فيما حدث، وكان جزاؤه أنه مُنع من العمل عدة سنوات!   لهذا بالضبط كان من الضروري أن يسجن العلم الحكمة حتى يخلو له الجو ليتقدم بسرعة رهيبة دون رادع أو محاور، ودون رقيب أو حسيب.   لا تزال الحكمة مسجونة ولا يزال العلم خادما أمينا لمن هم في موقع القوة.   إن ظاهرة نسيان عملية الطرح عامة وفي معظم المجالات.   فالتربوي عادة يعدد فوائد التعليم ولكنه ينسى ذكر المضار.   كذلك، فإن العاملين في مجال التنمية يتكلمون عن حسناتها ولكن ينسون أن يذكروا ما حصل في البرازيل والأرجنتين والهند ومعظم دول أفريقيا السوداء و سكان الأمازون الأصليين وما يزيد عن ستين دولة أخرى من جراء مشاريع وسياسات التنمية في هذه البلدان!   يركز الإنسان المعاصر على المنافسة وعلى التفكير العلمي والتكنولوجيا ودورها جميعا في تقدم الإنسان ولكن ينسى أن يعدد ما نخسره من جراء ذلك على أصعدة أخرى.   من الصعب على العلم والمعرفة أن يريا الصورة الكلية إذا لم ترافقهما حكمة. بناء على كل ذلك، فإن النقص في المعرفة الذي يشير له التقرير هو غير النقص في المعرفة الذي تجسده هذه الأمثلة.   من هنا، فإن جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن" لن تهتم فقط بما يضيفه عمل أو علم وإنما أيضا بالصورة الكلية (وهذا جزء من الحكمة).
كذلك الحال بالنسبة لقضية المياه، وهي قضية هامة عالميا ولكن بشكل خاص في المنطقة العربية.   وهي قضية مهملة أو مهمشة في المناهج والجامعات، وتثار في أحسن الأحوال كأنها موضوع أكاديمي وليس حياتي يمس جميع الناس ويشكل أحد أخطر المواضيع، إن لم يكن أخطرها على الإطلاق.   وإذا استمرينا بالتعامل معها بطريقة علمية فقط ومن منطق القوة والسوق وبدون حكمة فإننا سنجد أنفسنا في نفس الحال الذي نجد أنفسنا فيه اليوم لأننا رفضنا في السابق التعامل مع قضايا أخرى احتاجت إلى حكمة (فقد كانت تقبع في سجن عميق)، وكان من يأتي على ذكرها يُستهزَأ به.   لذا فإن أي بحث أو دراسة حول موضوع المياه من الضروري أن يشمل دراسة أنماط استهلاك المياه وكيفية تغيير هذه الأنماط بحيث لا نجد أنفسنا، أو تجد الأجيال القادمة نفسها، دون مياه.   بعبارة أخرى، يشكل النظر في عواقب سلوكنا جزءا هاما من المعرفة، بحيث نفكر في ما نحسن (أي الذي يعني في هذه الحالة اختيار ما هو حسن للمجتمع والأجيال القادمة).   ومن بين الأبعاد المتعلقة بموضوع المياه أيضا المعارف المرتبطة بكيفية التخلص أو التعامل مع المياه والمواد الصلبة العادمة (أي المجاري).   فكليات الهندسة والصحة العامة تنظر إلى الموضوع من وجهة نظر هندسية وعلمية فقط بالنسبة لتمديد الشبكات إلخ، وتعتبر تمديد مثل هذه الشبكات تنمية وتقدما بغض النظر عن الموقع ومدى توفر المياه في البلد…   في المقابل، إذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة نظر تتضمن حكمة، يصبح السؤال: كيف يمكن تطوير طرق في التعامل مع المواد العادمة بحيث تتوافق مع مقدار المياه المتوفرة في البلد؟   فمثلا، في بلدان مثل البلدان العربية (ربما باستثناء لبنان)، ألا يشكل سحب أكثر من عشرة لترات من الماء العذب بعد ما يعادل كأسا من البول، انتحارا بيئيا ومجتمعيا، وعدم مسؤولية تسير بنا إلى كارثة محتومة (إلى جانب أنها طريقة تقتصر، في أحسن الأحوال، على 20% من السكان في على حساب ال 80 % الباقين، إذ لا يوجد ماء للجميع)؟   كذلك، فإن الطريقة المتبعة حاليا خطيرة بيئيا لأنها تمتص مواد هامة من التربة (مثل النيترات) وترمي بها في البحار والأنهار والبحيرات (مما يضر التربة والأسماك والمرجان وغيرها من كنوز الطبيعة)؟   في عالم التنمية يشكل بناء شبكات مجاري في معطم الدول العربية على الطريقة الأوروبية والأمريكية تقدما، ولكن في عالم الحكمة يعكس ذلك جهلا بالواقع وبلادة في الحواس وفقرا في الخيال وانعداما في تحمل المسؤولية، على المستوى الفردي والجماعي.   كذلك فقد ذكرت سابقا أبعاد أخرى ذات علاقة بموضوع المياه …   من الضروري أن تكون هذه المواضيع جزءا من الجامعات وليس فقط اهتمام بعض الأفراد والمؤسسات الأهلية.
مفهوم مجتمع معرفي وتعلمي يشمل أيضا معرفة ماذا نأكل وماذا يأكل أطفالنا وماذا يوجد في هذه الأطعمة، وهذا يتطلب علوما عديدة من النوع الموجود في الجامعات الحالية، ولكن إلى جانب ذلك، يشمل أيضا معارف حول تأثير غزو الأطعمة السريعة على المجتمع والطبيعة والجسم والعلاقات، وأن نطرح أسئلة مثل: لماذا حق الأطفال في حمايتهم من "الجنك" (في الطعام والشراب والترفيه والعلاقات) غائب من ميثاق حقوق الطفل؟
ألا يتضمن مجتمع المعرفة أيضا معرفة مستفيضة بالمجتمعات التي نلهث وراءها كنموذج نتبعه في حياتنا، قبل أن نركض باتجاهها بشكل أعمى؟   لماذا لا توجد مراكز لدراسة المجتمع الأمريكي في الجامعات الحالية مثلا؟   وفي المقابل، لماذا لا توجد جامعات تدرّس عن مجتمعات أهملناها مثل الهند والصين وإيران وأفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية؟   ينبع سؤال من المبدأ المقترح في هذه الورقة من الضروري أن يُطرح على الجامعات القائمة حاليا: ماذا يحسنون وماذا يحسن خريجوهم؟   كذلك، ألا يتضمن مجتمع المعرفة التمييز بين العلم والحكمة؟   أليس من الهام إعادة النظر في أي أداة تحولت إلى سيد وكيف نستردها كأداة، مثل السيارة واللغة والمدرسة؟
جامعة "قيمة كل امرئ ما يحسن" تجسد قيما مثل إرضاء الضمير (وليس المعلم أو المنهاج)، والصدق مع الذات والآخرين (أي أن يقول ما يعنيه ويعني ما يقوله)، وبناء إنسان صالح وليس مواطن صالح (فالمواطن الصالح يكون ولاؤه عادة للدولة وليس للإنسان)، والبدء بالوجود وليس بنظريات ومفاهيم ونماذج جاهزة، والتعرف على الطبيعة والناس وأن لا يكون التعرف على الكمبيوتر مثلا بديلا لها   …   القيمة التي تحكم كثيرا من العلاقات والممارسات الحالية في المدارس والجامعات هي خداع الذات والآخرين (وغالبا ما يحدث أن يصبح هذا الخداع طبيعة ثانية فينا فلا نعيها)، فإرضاء الأستاذ والسير على الطريق المسموح به يحكمان ما يفكر فيه الطالب وما يقوله علنا، وإلا فلا نجاح ولا شهادة ولا قيمة!
"جامعة بيرزيت" خلال عقد السبعينات كمثال ملهم:
تكون هذه الورقة ناقصة إذا لم أنوّه (ولو باختصار) إلى خبرتي في جامعة بيرزيت والتي عملت فيها من العام 1962 وحتى العام 1989 (باستثناء فترات)، والتي جسدت لي خلال عقد السبعينات جزءا من الروح التي أتكلم عنها هنا، إذ كانت أقرب جو عشته في جامعة إلى مبدأ   "قيمة كل امرئ ما يحسن".   بدأت الجامعة كمدرسة ابتدائية في العام 1924 في بلدة بيرزيت، وكان ما ميزها على الدوام هو تحسسها للأوضاع من حولها فنمت بشكل تجاوب مع الظروف.   التحقتُ بالهيئة التدريسية في العام 1962 وكانت بيرزيت عندها كلية متوسطة (أي سنتان جامعيتان)، وفي ذلك العام تمت موافقة الجامعة الأميركية في بيروت على قبول الطلبة من بيرزيت بناء على توصية من الكلية فقط.   وقد عُدّ ذلك انتصارا للكلية في حينه، وكانت الكلية تفتخر بأن المعدل العام لطلبتها الذين التحقوا بالجامعة كان أعلى من المعدل العام لطلبة الجامعة.   بعبارة أخرى، كانت بيرزيت تستمد قيمتها من علاقتها بالجامعة الأميركية وليس من ذاتها أو "مما تحسنه".   استمر ذلك الوضع حتى بعد حرب عام 1967 لكن أصبحت الحركة والسفر أصعب بكثير بالنسبة للطلبة من فلسطين مما حدا بالجامعة في العام 1973 أن تمدد سنوات الدراسة إلى أربع سنوات.   بدأ تحوّل مذهل لم يكن مخططا أو مقصودا وإنما نمى بشكل عفوي تلقائي بفعل تفاعلات ذاتية وتفاعلات مع المجتمع، وأيضا نتيجة أن بيرزيت وجدت نفسها وحيدة تتصارع مع "رياح عاتية" من كل صوب، مما أكسبها قوة ومناعة داخلية وأعطاها صحة وقدرات ذاتية.   ولعل أهم ما ميزها في تلك الفترة هو إصغاؤها للواقع من حولها والتفاعل معه بشكل عضوي، أي كانت جذورها في المجتمع تتغذى منه وتغذيه.   لم تلعب بيرزيت لعبة التنافس مع غيرها أو تحاول تقليد غيرها، ولم تكن عبدا لفكرة first class university ولم تكن خائفة من "التخلف عن الر
التنمية البشرية ودور التربية والشباب فيها
مقدمة:
من مأثورات المهاتماغاندي " إنني لا أريد أن ترتفع الجدران من كل جانب حول بيتي، ولا أن يُحكم إغلاق نوافذي، إنني أريد أن تهب ثقافة كل أرض حول بيتي بأقصى قدر من الحرية، لكنني أرفض أن تقتلعني ريح أي منها من جذوري"
في العقد الأخير من القرن الماضي تنامي الوعي بقيمة الإنسان هدفاً ووسيلة في منظومة التنمية الشاملة، وبناء على ذلك كثرت الدراسات والبحوث والمؤتمرات التي عقدت لتحديد مفهوم التنمية البشرية وتحليل مكوناتها وأبعادها، كإشباع الحاجات الأساسية، والتنمية الاجتماعية، وتكوين رأس المال البشري، أو رفع مستوى المعيشة أو تحسين نوعية الحياة. وتستند قيمة الإنسان في ذاته وبذاته إلى منطلقات قررتها الديانات السماوية التي تنص على كرامة الإنسان والذي جعله الله خليفة في أرضه ليعمرها بالخير والصلاح. لقد ترسخ الاقتناع بأن المحور الرئيس في عملية التنمية هو الإنسان.
التنمية البشرية: فرض مصطلح التنمية البشرية نفسه في الخطاب الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم بأسره وخاصة منذ التسعينات، كما لعب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وتقاريره السنوية عن التنمية البشرية دورا بارزا في نشر وترسيخ هذا المصطلح.
إن مصطلح التنمية البشرية يؤكد على أن الإنسان هو أداة وغاية التنمية حيث تعتبر التنمية البشرية النمو الاقتصادي وسيلة لضمان الرفاه للسكان، وما التنمية البشرية إلا عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الإنسان باعتباره جوهر عملية التنمية ذاتها أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس.
إن مفهوم التنمية البشرية هو مفهوم مركب من جملة من المعطيات والأوضاع والديناميات. والتنمية البشرية هي عملية أو عمليات تحدث نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل والمدخلات المتعددة والمتنوعة من أجل الوصول إلى تحقيق تأثيرات وتشكيلات معينة في حياة الإنسان وفي سياقه المجتمعي وهي حركة متصلة تتواصل عبر الأجيال زمانا وعبر المواقع الجغرافية والبيئية على هذا الكوكب.
والتنمية البشرية المركبة تستدعي النظر إلى الإنسان هدفا في حد ذاته حين تتضمن كينونته والوفاء بحاجته الإنسانية في النمو والنضج والإعداد للحياة .إن الإنسان هو محرك الحياة في مجتمعه ومنظمها وقائدها ومطورها ومجددها. إن هدف التنمية تعنى تنمية الإنسان في مجتمع ما بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية وطبقاته الاجتماعية، واتجاهاته الفكرية والعلمية والثقافية.
إن مفهوم التنمية البشرية مركب يشمل مجموعة من المكونات والمضامين تتداخل وتتفاعل في عملياته ونتائجه جملة من العوامل والمدخلات والسياقات المجتمعة وأهمها: عوامل الإنتاج، والسياسة الاقتصادية والمالية، مقومات التنظيم السياسي ومجالاته، علاقات التركيب المجتمعي بين مختلف شرائحه، مصادر السلطة والثروة ومعايير تملكها وتوزيعها، القيم الثقافية المرتبطة بالفكر الديني والاقتصادي، القيم الحافزة للعمل والإنماء والهوية والوعي بضرورة التطوير والتجديد أداةً للتقدم والتنمية.
وهكذا يمكن القول أن للتنمية البشرية بعدين، أولهما يهتم بمستوى النمو الإنساني في مختلف مراحل الحياة لتنمية قدرات الإنسان، طاقاته البدنية، العقلية، النفسية، الاجتماعية، المهارية، الروحية ....
أما البعد الثاني فهو أن التنمية البشرية عملية تتصل باستثمار الموارد والمدخلات والأنشطة الاقتصادية التي تولد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية عن طريق الاهتمام بتطوير الهياكل والبنى المؤسسية التي تتيح المشاركة والانتفاع بمختلف القدرات لدى كل الناس.
دور التربية في التنمية البشرية :
يقول الدكتور/ محمد الرشيد: "وراء كل أمـــــــة عظيمة ... تربيـــة عظيمـة":
يعتبر قطاع التعليم من أكبر قطاعات الخدمات التي تديرها السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة في وزارة التربية والتعليم العالي، حيث بلغ عدد الأطفال الذين يجلسون على مقاعد الدراسة بما فيهم رياض الأطفال مليون طالب وطالبة ونسبتهم حوالي 35% من مجموع السكان.ولقد سارت الوزارة في خطى حثيثة لتطوير التعليم وإعادة بناء ما أحدثته سلطات الاحتلال من تخلف ودمار في حقل التربية والتعليم، فقامت بإعداد الخطة الوطنية الخمسية لتطوير التعليم، ولقد سعت المناهج الفلسطينية الجديدة التي كانت من أول اهتمامات الوزارة على التركيز على أنها جزء لا يتجزأ من العملية التنموية بحيث تكون الموضوعات المطروحة تحتوي على مادة عصرية ملمة بكل التطورات التكنولوجية والحياتية الحديثة ولتمكن الإنسان الفلسطيني من التعامل البناء مع متطلبات العصر. كما وحملت المناهج الفلسطينية التي مازالت تجد طريقها إلى النور رسالة في أن تحيي وتعزز روح الخلق والإبداع لدى الطلبة الفلسطينيين ومعالجة القضايا المعاصرة بشكل يعزز المساواة بين الرجل والمرأة والاهتمام بالديمقراطية وحقوق الإنسان والبيئة، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة وتكريس روح المواطنة ونبذ التعصب والقبلية والتفرقة والتمييز العنصري.
مكونات دليل التنمية البشرية ( برنامج دراسات التنمية/ جامعة بيرزيت إبريل/2000 ).
يتكون دليل التنمية البشرية، كما يطرحها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من ثلاثة مكونات أساسية وهي: طول العمر (مقاسا بتوقع العمر عند الولادة)، والمعرفة (مقاسا بنسبة معرفة القراءة والكتابة عند الكبار، ومتوسط سنوات الدراسة) ومستوى المعيشة ( مقاسا بالقدرة الشرائية بالاستناد إلى معدل الدخل المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد)".
وحيث أن التربية لها دور أساسي في عملية التنمية البشرية فلابد من إتاحة الفرصة أمام كل إنسان لتنمية قدراته التربوية، ومن أهم الشروط الضرورية لإتاحة حق الإنسان في الثقافة والتعليم:
1- . حق التعليم للجميع لأنه من حقوق الإنسان الأساسية في الحياة ،وإتاحة الفرصة لكل فرد في تنمية طاقاته من خلال مؤسسات الثقافة والتعليم .
2. إشاعة الحرية في المؤسسات الثقافية والتعليمية وترسيخ أسس الحوار الديمقراطي،ضماناً لرفع الكفاءة في العمل وتجديده وتطويره.
3- . القضاء على الأمية، لأن الأمية تعتبر عائقاً من عوائق التنمية والتجديد فهي ميدان للتفكير المتعصب والخرافي والسلطوي .
4- . التأكيد على سنوات التعليم الأساسي للجميع والتوسع والتنوع في مؤسسات التعليم الثانوي والجامعي والعالي لمواجهة مطالب سوق العمل .
5- . التركيز على مبدأ التعليم المستمر مدى الحياة والإعداد للتعلم الذاتي مما يساعد الإنسان على التكيف مع واقعه حيث يصبح فاعلاً لا مجرد تابع أو مستقبِل فقط .
6- . ترسيخ المساواة والتقدير لكل فروع المعرفة الإنسانية وخبراتها سواء كان عملا ذهنيا، عمليا، تنظيميا، فنيا، إنتاجيا، تعليميا أو جماليا.
7- . التقدير المتكافئ لمختلف الأنشطة المجتمعية وتكاملها، لأن الإنسان كائن مركب من طاقات مختلفة : بدنية،عقلية، اجتماعية، روحية،وجدانية وتنمية هذه الطاقات يتطلب الوفاء باحتياجاتها البيولوجية والجسمية والمعنوية.وواقع تعليمنا يركز على الإنسان الجزئي عن طريق تلقين وحشو الأذهان بالمعلومات .
عقبات توظيف التربية في التنمية البشرية: ويمكن تلخيصها فيما يلي :
1- . التعليم البنكي الذي يرتكز على إيداع المعلومات في ذاكرة الطلاب ليستردها كما هي في الامتحانات، دون التركيز على تنمية أنماط مختلفة من التفكير تساعد على تفتح المواهب والقدرات الخاصة وتحقيق الذات. لاشك أن تفجير الطاقات الذهنية تعتبر من ضرورات التنمية البشرية.
2. إشكالية التوظيف الاجتماعي لإسهامات التعليم والثقافة وعلاقتها بالتجديد في مسيرة التنمية البشرية. والمشكلة تتراوح بين استخدام السلطة السياسية للإسهامات التربوية كقنوات للمحافظة أو عوامل للتجديد.
3 . إغراق التعليم في اللفظية بعيدا عن تطبيقاته في الحياة العامة والخاصة للمتعلمين، وبذا يصبح التعليم بلا معنى، ويزول مع امتداد الفترة الزمنية أو حتى بعد استظهاره للامتحانات.
4 . التنافس بين الهدف الاقتصادي والاجتماعي للتربية ولمن تكون الأولوية وأين تقع مراكز الثقل في عمليات التعليم والتعلم.
5. تعدد مؤسسات التعليم والثقافة، الرسمية والخاصة، والقلق حول دور التعليم والثقافة في توثيق أواصر التماسك الاجتماعي .
6 . الاضطراب بين القيم الفردية والفئوية من ناحية والقيم المجتمعية العامة من ناحية أخرى ولقد غدا جمع الثروة بأي أسلوب وبأقصر الطرق دافعاً ملحاً للأمن والأمان وأبرز صورها "الدروس الخصوصية" الذي بدت تتفشى في مجتمعنا.
7 . عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين هي من أكبر إشكاليات التنمية البشرية وبروز الثقافة الذكورية الأبوية واعتبارها ظاهرة مقنعة في كثير من السياسات و الممارسات والرؤى الفكرية وفرص الحياة العملية.
الشباب والتنمية البشرية :
إن الشباب هي أغلى فترة في حياة الإنسان ، وهم أغلى ثروة وقيمة في حياة المجتمع و لهم المكانة الكبرى في حياة الأمة.إن أهمية الشباب في الحاضر والمستقبل نابعة من أهميته على الدوام لما له من أثر في حياة الإنسان فهو القوة والحيوية والحماسة.
تطلعات الشباب:
إن أبسط مطالب الشاب أن يحيا حياة كريمة وآمنة، بحيث يجد سبل العيش الكريم وأن يجد المناخ الآمن لإقامة حياة أسرية كخلية أساسية في بناء المجتمع من أجل تحقيق الذات والمكانة الاجتماعية المرموقة.
ويرى (الجو ير،1994) أن أهم حاجات الشباب هي :
1 . الحاجة إلى الشعور بالأمان.
2 . الحاجة للتعبير الإبتكاري.
3 . الحاجة إلي الانتماء.
4 . الحاجة إلي المنافسة.
5 . الحاجة إلي خدمة الآخرين.
6 . الحاجة إلي الحرية والنشاط.
7 . الحاجة إلي الشعور بالأهمية.
8 . الحاجة إلي ممارسة خبرات جديدة و الشعور بالمخاطرة .
دور الشباب في التنمية: يمكن تلخيصها فيما يلي:
1 . المشاركة في تحديد احتياجات المجتمع المختلفة وإعداد الخطط اللازمة تبعا لقدراته.
2 . المشاركة الفعلية في بناء أمن المجتمع واستقراره من خلال المؤسسات المختلفة.
3 . إسهام الشباب في الخدمات الاجتماعية والتطوعية.
4 . المشاركة في البرامج التعليمية التربوية مثل محو الأمية، ودورات التثقيف والتوعية........الخ .
5 . الإسهام في ترسيخ الحضارة والتراث الشعبي والوطني.
6 . توصيل ونقل خبرات وعلوم ومعارف وثقافات الشعوب الأخرى وانتقاء الأفضل والصالح لخدمة المجتمع.
7 . المشاركة في حماية أمن وسيادة الوطن. (الجوير، 1994) .
التنمية البشرية في المجتمع الفلسطيني:
إن التنمية البشرية للإنسان الفلسطيني طغت عليها القضايا السياسية التي تسعى لتحرير الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني. إن تقارير المنظمات الدولية، ومنظمة اليونسكو، والصحة العالمية، والاونروا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كلها تُجمع على الأحوال المعيشية المتدنية التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الذي يعد من أبشع صور الاحتلال التي عرفتها البشرية. إن هناك العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية والمنظمات الإنسانية التي تدين انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني وتندد بجرائم الاغتيال، والطرد والحصار وهدم البيوت والمؤسسات الاقتصادية، والاعتقال، والعقاب الجماعي, وحصار المدن الفلسطينية ..........الخ.
ومع ذلك فقد مرت التنمية في فلسطين بعدة مراحل كما يراها (لبد،2001):
1 . مرحله ما قبل اتفاق أوسلو: شكلت التجربة الفلسطينية تحت الاحتلال تجربة فريدة، ففي بداية الثمانينات ظهر شعار "التنمية من أجل الصمود" حيث لعبت مبادرات الأحزاب السياسية والاتحادات والجمعيات والمعاهدات الذاتية دورا أساسيا في بناء المؤسسات الوطنية. وذلك من أجل الصمود، والتنمية المقاومة، والاقتصاد المنزلي، والعمل التطوعي والتنمية المحلية.وكانت هناك المبادرات التنموية الخارجية عبر نشاطاتها المتعددة والتي اعتمدت في تحويلها على مصادر حكومية أو غير حكومية وكانت مدفوعة للعمل في فلسطين بدوافع إنسانية، عقائدية ......الخ.
2 . ما بعد اتفاقية أوسلو: بإشراف البروفيسور يوسف الصايغ ومجموعة من الأكاديميين والمؤسسات الفلسطينية (1993) تم وضع خطة إنمائية طموحة بهدف إعادة بناء المجتمع الفلسطيني وتصحيح التشوهات التي سببها الاحتلال. وخلق فرص عمل وتطوير البنية التحتية وتشجيع قطاع التصدير والإسكان، وتنمية الموارد البشرية وتحسين الأوضاع الاجتماعية، إلا أن تطبيق هذا البرنامج اصطدم بعقبة التمويل، وبعد ذلك كانت هناك خطط تنموية أخرى ركزت على التنمية الاقتصادية والريفية، تطوير المؤسسات المختلفة، تنمية الموارد البشرية، تحسين الأوضاع الاجتماعية وترسيخ مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن اصطدمت تلك الخطط بالممارسات اليومية للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة التي انعكست آثارها السلبية بشكل مباشر على المجتمع الفلسطيني من كافة النواحي.
3 . انتفاضة الأقصى: تعجز الأرقام عن تحديد ما ألحق ببنية المجتمع الفلسطيني المؤسساتية، الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية من دمار نتيجة السياسة المنهجية التي يمارسها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، لقد دمر ما تحقق من تنمية بشرية خلال السبع سنوات الماضية، ومما لاشك فيه أن أثار هذا الدمار ستؤثر على خطط التنمية البشرية المستقبلية، إن تدني مستوى المعيشة نتيجة الحصار وتقطيع أواصر الوطن إلى كنتونات وانخفاض الدخل لأدنى مستوى والتراجع الملموس في الخدمات وخاصة الصحية منها، والقهر النفسي والإذلال الذي يتعرض له المواطن الفلسطيني ستؤثر سلبا على خطط التنمية البشرية التي نطمح لها. إن تحقيق تنمية بشرية حقيقية في فلسطين يتطلب العمل بشكل حاسم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على إمكانيات الشعب الفلسطيني وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية التي تتمتع بكامل السيادة.
الشعوذة

لا تنشأ البكتيريا إلا في المياه الراكدة التي أسنت و تعفنت لخلو المحرك الفاعل الذي يجدد حركتها ,,,
فمع انتشار الجهل و قلة الوعي و انعدام العدالة يلجأ الناس إلى التشبث بأي وسيلة يتعقدون أنها تحقق رجائهم و أمانيهم
تنتشر الشعوذة في الدول الفقيرة انتشار النار في الهشيم لان الفقر والامية عاملان اساسيان في تجذير الفكر الخرافي وبذالك ابتعد الانسان عن خالقه ليسقط في متاهات لاحد لهاولذالك يجب على اهل العلم الثاقب القيام بمجهود جبارحتى تعود للانسان انسانيته والايمان بما قدره الله.
موضوع الشعوذة والعرافين كان مطروحا قديما وازداد انتشاره حديثا، أمّا عن الأسباب الكامنة وراء هذا التّزايد على الإقبال على المشعوذين والعرافين فهو أوّلا وقبل كل شيء ضعف الإيمان بالقدرة الإلاهية وضعف الإيمان في المطلق، لأنه الإنسان لما يحس بحالة الضعف لا يجد أمامه إلا طريقين إمّا طريق الإيمان وهو الأسلم في نظري وإما طريق الشمعوذين والعرافين وهو يلهث في الحالتين وراء الرّاحة النّفسيّة، وهذا الاضطراب في الحالة النّفسية مردّه إلى تعقّد حياتنا الرّاهنة إلى درجة أنّ الإنسان أصبح يبحث عن الخيط المفقود الذي يربط السّماء بالأرض أو يربط العالم الآخر بالواقع الذي يعيشه، وهذه الحالة النفسية المرتبكة لا تصيب الجاهل فحسب بل تصيب العالم قبل الجاهل في أغلب الأحيان. فتعقّد الحياة والحروب المنتشرة في مختلف أصقاع العالم والكوارث الطبيعيّة التي أصبحنا نسمع عنها الكثير كل ذلك جعل الإنسان يضعف فيحاول أن يبحث عن عالم جديد آمن بعيدا عن العالم الذي يعيشه، فقويّ الإيمان هو فقط من يثبت في وجه كلّ هذه العراقيل التي بدأت تصيب العالم ولا أظنّ أن نهايتها ستكون قريبة إلاّ بقدرة الله القدير
انتشار ظاهرة الشعوذة يرجع من وجهة نظري إلى عدة أمور من أهمها: 1. سيطرة التفكير الغيبي على العقل العربي. 2. ميل النفس الفطري لمعرفة المجهول. 3. شعور الانسان العربي بالانهزامية أمام صعوبات الحياة. عدم القدرة لدى البعض على تحويل الاعتقاد والايمان لواقع ينعكس في الحياة واعتقاده بان الدجال أو المشعوذ أو ....... هو من يملك هذه القدرة,,,
فهذا يلجأ إلى مشعوذ بسبب جشع و طمع في كسب المزيد من دون عناء و ذلك يلجأ بسبب الفقر و العوز و ذلك يلجأ لأنه أسلم زمام أمره إلى هواه جاعلا منه إله يعبد من دون الله ,,,
ففي كل هذه الظروف يحجب ذلك الشعاع النير الذي يبث الأمل في نفوس الناس ,,,
فمع الظلم الجائر و استكانة الناس إليه و خنوعهم تندفع الناس لكي تتخلص من ذلك بعمل أعمال مشينة تقودهم إلى الشرك الخفي الذي ينغمس الإنسان فيه من حيث لا يشعر ,,,
الشعوذة و السحر سيطرت على الفكر الإنساني لآلف السنين و لن تنتهي إلا بمزيد من الإيمان بالله ,,,
و أن التغير له طرق و أسباب طبيعية وفق النواميس الحقه و أن اللجوء إلى الغيب لغرض التوفيق و الدعاء من الله سبحانه عز و جل علام الغيوب ,,,
إننا لا ننكر أن لدى المشعوذين علم بشيء ما لا نعلم كنه لكنه على أي حال من الأحوال مصدره شيطاني لاختلاف عالم الشياطين عن عالم الإنس لكن هذا العلم غرضه الشيطنة و بث الشرك بالله ,,,
كما تجدر الإشارة أن هذه العلوم الغريبة كثير منها حرف و بدل لتباعد عصوره الأولى عن عصر التنوير الذي قاده منقذ البشرية الرسول الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام ,,,
فمع مبعثه الشريف قاد البشرية إلى حركة تنويرية تقوم على شقين الإيمان بالغيب الإلهي و العمل بالأسباب ,,, لكن هذه الأمة يوم ما ركنت تعاليم رسولها و غيبت قرآنها على رفوف المكاتب و أطفأت نوره ,,, برز مرة أخرى سراب الشعوذة و الشيطنة في قيادة الناس إلى مهالك الردى فربت مرة أخرى تلك التجارة و نشطت بصوره أخرى بل و كأنما هناك حالة انتقام من ذلك و لكن بتحريف و إيهام أكثر ,,,
الشعوذة اليوم لها رواد كثر من كل الجنسيات و الأمم و لا تقتصر على هذه الأمة ,,, و من يطلع على سجل الرؤساء الأمريكان يهوله الأمر
                          أطفال الشوارع  

أضحت ظاهرة أطفال الشوارع بالمغرب من الظواهر التي تثير قلق المجتمع المدني بالمغرب خصوصا أمام   تناميها و ازدياد عدد أطفال الشوارع بالمدن المغربية الكبرى يوما عن يوم.

في الغالب ، لا تخلو مدينة مغربية من أطفال في حالة يرثى لها.تجدهم في مواقف السيارات.. قرب المطاعم .. على الأرصفة .. في الحدائق.. لا ملجأ لهم و لا مسكن، فهم يتخذون بعض الأماكن و الحدائق المهجورة مكانا للمبيت ، مفترشين الأرض و ملتحفين السماء.
معظمهم – للأسف – ينحرفون، فيتعاطون التدخين و المخدرات بل الكحول أيضا، و قد تطور الأمر ليصل إلى حد الإجرام في عدد من الحالات.
و لا أحد يستطيع أن يلومهم لوما مباشرا، فهم ضحايا قبل أن يكونوا أي شيء آخر ، ضحايا عوامل مجتمعية و اقتصادية لم ترحمهم و لم تترك لهم فرصة للخيار أمام صعوبة الظروف التي يعيشونها.
أسباب الظاهرة :
1 – الطلاق: نستطيع اعتبار الطلاق من الأسباب الرئيسية لاستفحال هذه الظاهرة، ذلك أن افتراق الوالدين يعرض الأبناء للتشرد و الضياع بالضرورة، و يكفي أن نعلم أن 90 % من أطفال الشوارع   لديهم آباء و أمهات ، إما أب أو أم. فهم ليسوا لقطاء.
هؤلاء الأطفال نستطيع تقسيمهم إلى ثلاثة أنواع:
- أطفال يعيشون بين الشارع و البيت.
- أطفال يشتغلون بالشوارع، و أغلبهم يحققون دخلا لا بأس به.
- أطفال يتعرضون للاستغلال البشع من طرف الشارع ، إما عن طريق تشغيلهم في ظروف صعبة أو عن طريق الاستغلال الجسدي.

2- الفقر : ذلك أن المغرب من أكثر الدول العربية التي تشهد هجرة مكثفة من القرى إلى المدن، و التي تسفر عن بون شاسع في المستويات المعيشية بين الأسر، فتضطر الأسر
الفقيرة – بسبب عدم كفاية أجرة الأب مثلا – إلى دفع أبنائها للعمل بالشارع.

يقول الطفل عبد السلام، 13 سنة : " إذا لم أعد للبيت في آخر اليوم بمبلغ 30 درهما (3 دولارات ) فإن أبي سيقتلني ضربا، لذا لا أستطيع   الرجوع إلى البيت إلى بعد الحصول على هذا المبلغ حيث أضطر للعمل في عدة مهن في اليوم الواحد".

3 – المشاكل الأسرية : فالأطفال حساسون بطبعهم، وكل توتر يحدث داخل البيت يؤثر سلبا على نفسية الطفل الهشة فيجد بالشارع ملاذا لا بأس به بالنسبة لما يعانيه.

يقول كريم ، 16 سنة : " أفضل الشارع على البيت، فهناك دائما صراع في المنزل بين أخي الكبير و   والدي، حيث يقوم الأول بسرقة الأمتعة مما يجعل أبي يطرده من البيت و هناك دائما مشاحنات بينهما"

4 – الانقطاع عن الدراسة : ذلك أن كل أطفال الشوارع هم أطفال لم يكملوا تعليمهم لسبب أو لآخر، حيث يصبح وقت الفراغ أطول و الآفاق المستقبلية أضيق، فينضمون بالتالي إلى قافلة التشرد.
النتائج
لعله من العدل أن نقول دون حذر أن نتائج هذه الظاهرة هي نتائج خطيرة و خطيرة بالفعل، و لها تأثير كبير على المجتمع ككل و خصوصا هذه الشريحة التي يفترض أنها تمثل أجيال المستقبل.
و يمكن أن نلخص النتائج فيما يلي :
- الانحراف   : إن خروج طفل في العاشرة من عمره مثلا إلى الشارع سيؤدي به حتما إلى الانحراف خصوصا أمام عدم وجود رادع ، فهو لن ينجو بالتالي من إدمان السجائر و الكحول و   المخدرات   رغم سنه الصغيرة.
يقول الطفل مراد ، 12 سنة : " أعطوني مالا لأتغذى، و سأتوقف حالا عن شم هذا المخدر" ...   و تكفي نظرة واحدة إلى مراد لتدرك أية معاناة يعيشها بثيابه الرثة و وجهه المليء بالندوب ، و الذي كان رده واقعيا عندما طلبنا منه أن يتوقف عن تعاطي ذاك المخدر الذي كان بين يديه.

- الأمراض : إن وضعية هؤلاء الأطفال في كل المدن المغربية متشابهة، فكلهم يبيتون في الشوارع ، حيث يكونون عرضة لكل التقلبات المناخية من برد شديد ، أو حر شديد أو حتى ريح عاصفة ، مما ينتج عنه أمراض مختلفة ليس السل و السرطان بأولها و لا آخرها.
- الإجرام : فنحن لا ننتظر – طبعا – من طفل أن يدرك الصواب من الخطأ و هو محروم من التربية و محروم من المأكل و الملبس .هكذا يتعاطى طفل الشارع للسرقة و قطع الطريق على المارة بوسائل مختلفة.
  - التسول : و هو أيضا وسيلة أخرى من وسائل تحصيل الرزق بالنسبة لهم، فتجدهم في إشارات المرور و مواقف السيارات و قرب المطاعم ، يستجدون المارة علهم يحظون بلقمة تسد رمقهم.
الاستغلال الجسدي و الجنسي : و هذا جانب خطير جدا، جيث توجد بعض المافيات ،سواء الأجنبية منها أو حتى المغربية ، تقوم باستغلال هؤلاء الأطفال إما عن طريق تشغيلهم بأثمان بخسة أو استغلالهم جنسيا، و يكفي أن نعلم أنه تم مؤخرا إلقاء القبض على فرنسي مقيم بالمغرب كان يستغل عوز هؤلاء الأطفال للاعتداء عليهم جنسيا بمدينة الدار البيضاء خصوصا و التي تضم مايقارب 5300 طفل متشرد، و هو رقم مهول حقا.
الحلول
إن الحلول – تلقائيا – تتمثل في القضاء على الأسباب التي ذكرناها آنفا. لكن تجدر الإشارة إلى أن جمعيات رعاية الأطفال في وضعية صعبة تلعب دور هاما و قيما في استئصال جذور هذه الظاهرة من المجتمع المغربي ، و لعل جمعية ( بيتي) الشهيرة تبقى خير مثال ، ذلك أنها تضم عددا من الفروع بالمدن المغربية و تعمل بصفة مستمرة على إنتشال هؤلاء الأطفال من براثن الضياع، حيث استطاعت – خلال 7 سنوات من العمل – أن تدمج 60 % من الأطفال المتشردين في الحياة العامة.

و في سابقة هي الأولى من نوعها ، قام المخرج المغربي " نبيل عيوش" باختيار   الطفل " هشام موسون"و هو طفل شارع ، للقيام ببطولة فيلمه " علي زاوا   " و نرجو أن يكون هذا أول الغيث و ألا يتوقف الأمر هنا و أن يحظى باقي الأطفال بفرص مناسبة للإنخراط في المجتمع.
الشعر الجاهلي
نشأة الشِّعر الجاهلي:
الشعر عند العرب هو الأثر العظيم الذي حفظ لنا حياة العرب في جاهليتهم، وإذا كانت الأمم الأخرى تخلد مآثرها بالبنيان والحصون فإن العرب يعولون على الشعر في حفظ تلك المآثر ونقلها إلى الأجيال القادمة. يقول ابن سلام: "وكان الشعر في الجَاهلية عند العرب ديوان علمهم ومنتهى حكمهم به يأخذون وإليه يصيرون" [1]. فالشعر عند العرب له منزلة عظيمة تفوق منزلة تلك الأبنية. ومع اهتمام العرب العظيم بالشعر إلا أننا لم نقف على محاولاتهم الأولى، وإنما وجدنا شعراً مكتمل النمو مستقيم الوزن تام الأركان.
لقد اجتهد عدد من الباحثين فحاولوا تعليل نشأة الشعر العربي، فمنهم من قال إن شعراء العرب عندما سمعوا وقع أخفاف الإِبل على الأرض قلدوها فأنشأوا الأوزان الشعرية وقد ساعدهم في ذلك الحُدَاء وهو سَوْقُ الإبل والغِنَاءُ لها. ومنهم من قال إن أصل الأوزان الشعرية السجع الذي تطور إلى بحر الرجز، ثم نشأت البحور الشعرية الأخرى. ومنهم من قال إن أصل الأوزان يرجع إلى الغناء فالعربي في صحرائه يحتاج إلى الترانيم والغناء فيأخذ مقاطع من الكلام يغني بها فتطور ذلك حتى أصبح شعراً موزوناً مقفى [2].
والشعر العربي قديم ولكن الذي وصل إلينا هو ما قيل في العصر الجاهلي، ومما يدل على قِدَم الشعر قول امرىء القيس:
فبكاء الديار في زمن امرىء القيس ليس جديداً فقد بكاها شعراء قبله منهم ابن حذام الذي لم يصل إلينا من شعره شيء، وأما عنترة فيقول لقد سبقنا الشعراء إلى المعاني فإذا قلنا شعراً فإنما نكرر معاني القدماء. وقد قال ابن سلام: "ولا نجد لأولية العرب المعروفين شعراً   [5]، ويرى ابن سلام أن أول ما وصل إلينا من الشعر قول العنبر بن عمرو بن تميم:

ووصلت إلينا بعد ذلك أشعار المهلهل بن ربيعة وامرئ القيس وغيرهم من شعراء الجاهلية، فأول من قصد القصائد وأكثر من قول الشعر الذي وصل إلينا هو المهلهل بن ربيعة التغلبي الرَّبَعِي، وعلى هذا تكون قبيلة ربيعة هي أول قبيلة عرف فيها الشعر، ومن شعراء هذه القبيلة في العصر الجاهلي: طرفة والحارث ابن حلزة والأعشى وعمرو بن كلثم. والشاعر الثاني الذي يلي المهلهل في القدم امرؤ القيس وهو شاعر قحطاني أصله من اليمن ولكنه عاش في نجد بين القبائل العدنانية، وشعره أقدم شعر جيد.
والقبيلة الثانية هي قبيلة قيس فقد اشتهر من شعراء هذه القبيلة في العصر الجاهلي عدد كبير منهم النابغة: الذبياني والنابغة الجعدي ولبيد بن ربيعة. وتأتي قبيلة تميم في الدرجة الثالثة فالشعر العربي نشأ ونقل عن هذه القبائل الثلاث، وهذا لا يمنع أن تكون قبيلة مضر بجميع فروعها تقول الشعر، وأن القبائل العدنانية والقحطانية فيها شعراء في العصر الجاهلي.
ومواطن نشأة الشعر الجاهلي بلاد نجد والحجاز والبحرين (شرقي الجزيرة العربية)، أما اليمن وعمان فلم تكونا موطناً لنشأة الشعر العربي؛ أما اليمن فكانت لغته في الجاهلية اللغة الحميرية، وأما عمان فكان يخالط سكانه الفرس والهنود.
ومن خلال تتبعنا لنشأة الشعر واكتماله يظهر لنا أن امرأ القيس هو رائد الشعر الجاهلي، لأن شعره هو أول شعر قوي مكتمل يتناقله الرواة.
وقد عاش امرؤ القيس في النصف الأول من القرن السادس لميلاد المسيح ويأتي بعد امرئ القيس من الشعراء المشهورين الحارث بن حِلِّزَة اليشكري البكري الرَّبَعِي. ويلي الحارث بن حلِّزة عمرو بن كلثوم، وبرز عنترة العبسي بعد عمرو بن كلثوم، ويلي عنترة زهير بن أبي سُلْمَى؛ فقد ذاعت شهرته على رأس المائة السادسة لميلاد المسيح، واشتهر لبيد بن ربيعة العامري الذي أدرك الإِسلام. فهؤلاء الشعراء وغيرهم هم الذين وصلت إلينا أشعارهم، وكلهم قد عاشوا في العصر الجاهلي، وأقدمهم لا يتجاوز خمسين ومائة سنة، فتكون مدة العصر الجاهلي خمسين ومائة سنة [7].
رواية الشعر العربي:
الشعر العربي وصل إلينا عن طريق الرواية، فالذين رووا الشعر الجاهلي بعد ظهور الإسلام كانت روايتهم لا تتعدى الجد الرابع أو الخامس. أما ما يقال عن تدوين الشعر بالكتابة في العصر الجاهلي فهو قول فيه نظر.
وقد تضاربت الآراء حول كتابة المعلقات وتعليقها على الكعبة؛ فياقوت الحموي ينفي ذلك بقوله: "ولم يثبت ما ذكره الناس من أنها كانت معلقة على الكعبة [8]" فالكتابة محدودة في العصر الجاهلي وليست شائعة وإنما يعتمد العرب في حفظ أشعارهم وتَدَاولها على الرواة، والشعر الجيد يفرض نفسه على الرواة فيتناقلونه ويحفظونه، والدليل على ذلك قول المُسَيَّب ابن علس [9]:
ومنذ أن عرف الشعر الجاهلي وله رواة ينقلونه إلى من بعدهم؛ فالأعشى يروي شعر المسيب بن علس، وطرفة يروي أشعار المتلمس. وهناك سلسلة من الرواية المتصلة نجعلها مثلاً لرواية الشعر الجاهلي؛ فشعر أوس بن حجر رواه زهير بن أبي سلمى، وزهير روى شعره الحطيئة، والحطيئة راويته هُدْبَة بن خشرم، وهدبة بن خشرم روى عنه جميل بثينة، وجميل بثينة روى عنه كُثيِّر عزة [10].
فمن خلال ما تقدم يتضح لنا اهتمام العرب برواية الشعر الجاهلي وحفظه وتناقله.

وكان العرب في عصر صدر الإسلام يحفظون أشعارهم على الرغم من الاشتغال بالفتوحات؛ فقد اشتهر عن أبي بكر رضي الله عنه بأنه راوية للأنساب وللشعر، وفي زمن النزاع بين قريش والمسلمين كان أبو بكر هو الذي يخبر حسان بمثالب قريش، ومعرفته تكل مبنية على حفظه لأشعار العرب وما قيل في تلك القبيلة أو في ذلك الرجل من الشعر، وكان الصحابة والتابعون يروون الأشعار في المسجد، بل إن ابن عباس لا يجد حرجاً في إنشاد قصيدة كاملة لعمر بن أبي ربيعة المعروف بغزله، وهذا يدل على اهتمام العرب برواية الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي. والشعراء الكبار في العصر الأموي هم الذين كوَّنوا أنفسهم عن طريق رواية الأشعار، فهم شعراء ورواة؛ ولذلك نجد الفرزدق   [11] يفتخر بروايته شعر الفحول يقول:

وكان جرير وهو من كبار الشعراء في العصر الأموي يروي كثيراً من الشعر.
ومثل الفرزدق وجرير غيرهما من الشعراء الإسلاميين، وبعد انتهاء القرن الأول برز في الكوفة والبصرة رواة نذروا أنفسهم لرواية الشعر بل إنهم جعلوا رواية الشعر وتدوينه حرفة لهم ومن هؤلاء:
1- أبو عمرو بن العلاء وكان من أشهر رواة البصرة وقد توفي سنة 154هـ وهو من الرواة الثقات [16]
2- حماد الراوية وهو من رواة الكوفة، وقد روى أشعاراً كثيرة إلا أنه متهم بوضع الشعر، وقد توفي سنة 155 هـ [17].
3- المفضل الضَّبى من رواة الكوفة وهو صاحب الاختيار المعروف بالمفضليات وقد رواه عنه ابن الأعرابي. وقد توفي سنة 189 هـ [18].
4- أبو عمرو الشيباني من رواة الكوفة وقد جمع شعر مائة وثمانين قبيلة وقد توفي سنة 206 هـ [19].
5- أبو عبيدة من رواة البصرة وقد توفي سنة 210 هـ [20]
6- الأصمعي من أشهر رواة البصرة وقد توفي سنة 213 هـ [21].
7- ابن الأعرابي: من رواة الكوفة وكان من تلاميذ المفضل الضَّبي، وهو من أشهر رواة الشعر، وقد توفي سنة 231 هـ [22].
وقد انصبت الرواية ودونت في دواوين شعرية نجدها بين أيدينا الآن ومنها:
المفضليات، والأصمعيات، وحماسة أبي تمام، وحماسة البحتري، وكتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، وعلى الرغم من الاعتماد على التدوين في القرن الثالث الهجري إلا أننا نجد السند أي سند الرواية يثبت في الكتب المدونة؛ لما له من الأثر في النفوس؛ فأبو الفرج الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني يعتمد على الرواية في إثبات الشعر الذي دونه في كتابه الذي بلغ واحداً وعشرين جزءاً، وهو من أشهر كتب الأدب التي ألفت في القرن الرابع الهجري.
وبهذا العرض المفصل لرواية الشعر الجاهلي نكون قد وقفنا على رواية الشعر الجاهلي ووصوله
أغراض الشعر الجاهلي:
أغراض الشعر الجاهلي هي الموضوعات التي نظم فيها شعراء الجاهلية شعرهم؛ فإذا كان قصد الشاعر وغرضه من الشعر الاعتزاز بنفسه أو قبيلته فشعره فخر، وإذا كان قصد الشاعر التعبير عن الإعجاب بشخص ما في كرمه أو شجاعته أو غير ذلك فشعره مدح، وإذا كان قصده وغرضه النيل من شخص ما وتحقيره فذلك الهجاء، وإذا كان الشاعر يهدف إلى إظهار الحزن والأسى فذلك الرثاء، وإذا حَلَّقَ الشاعر في الخيال فرسم صوراً بديعة فذلك الوصف، وإذا عَبَّر عن حديثه مع النساء فذلك الشعر هو الغزل، وإذا استعطف بشعره أميراً أو غيره فهو الاعتذار، وإذا نظر في الكون وحياة الناس فتلك الحكمة.
وأغراض الشعر الجاهلي التي نريد بسط القول فيها هي: المدح، الجاء، الرثاء، الفخر، الوصف، الغزل، الاعتذار، الحكمة، مع أن القصيدة العربية الواحدة تشمل عدداً من الأغراض؛ فهي تبدأ بالغزل ثم يصف الشاعر الصحراء التي قطعها ويتبع ذلك بوصف ناقته، ثم يشرع في الغرض الذي أنشأ القصيدة من أجله من فخر أو حماسة أو مدح أو رثاء أو اعتذار، ويأتي بالحكمة في ثنايا شعره فهو لا يخصص لها جزءاً من القصيدة.
ومن أهم أغراض الشعر الجاهلي المدح فلنبدأ به:
المـدح:
يعتبر غرض المدح من أهم الأغراض التي قال فيها شعراء الجاهلية شعرهم؛ ذلك أن الإعجاب بالممدوح والرغبة في العطاء تدفعان الشاعر إلى إتقان هذا الفن من القول، فيسعى الشاعر إلى قول الشعر الجيد الذي يتضمن الشكر والثناء، وقد يكون المديح وسيلة للكسب. والصفات التي يُمْدَحُ بها الممدوح هي: الكرم والشجاعة ومساعدة المحتاج والعفو عند المقدرة وحماية الجار، ومعظم شعراء الجاهلية قالوا شعراً في هذا الغرض، فهم يمدحون ملوك المناذرة في الحيرة أو ملوك الغساسنة بالشام ويأخذون عطاءهم وجوائزهم. وكانت صلة طرفة بن العبد والمتلمس والنابغة الذبياني وثيقة بملوك الحيرة، وصلة النابغة بالنعمان بن المنذر أقوى من غيره من الشعراء وهذا يدل على أن قوة الشاعر في الجاهلية مرتبطة بتقدمه في هذا الغرض الذي هو غرض المدح، ولا يقل بلاط الغساسنة عن بلاط المناذرة في استقبال الشعراء فهم (أي الغساسنة) يغدقون المال الوفير على من يمدحهم من الشعراء، ومن أشهر الشعراء الذين يفدون على ملوك غسان حسان رضي الله عنه. ومن فحول الشعراء من جعل غُرَّ قصائده في رؤساء قومه كما فعل زهير بن أبي سلمى.
وإذا رجعنا إلى دواوين الشعر الجاهلي وجدنا المدح يحتل نسبة عالية من هذه الدواوين، وهذا دليل على أنه الغرض المقدم على غيره عند الشعراء.
الهجـاء:

سبيل الشاعر إلى غرض الهجاء وهدفه منه: تجريد المهجو من المُثًل العليا التي تتحلى بها القبيلة، فيجرد المهجو من الشجاعة فيجعله جباناً، ومن الكرم فيصفه بالبخل، ويلحق به كل صفة ذميمة من غدر وقعود عن الأخذ بالثأر بل إن الشاعر يسعى إلى أن يكون مهجوه ذليلاً بسبب هجائه، ويؤثر الهجاء في الأشخاص وفي القبائل على حد سواء فقبيلة باهلة ليست أقل من غيرها في الجاهلية ولكن الهجاء الذي تناقله الناس فيها كان له أثر عظيم وهذا هو السر الذي يجعل كرام القوم يخافون من الهجاء ويدفعون الأموال الطائلة للشعراء اتقاء لشرهم.
وممن خاف من الهجاء الحارث بن ورقاء الأسدي؛ فقد أخذ إبلاً لزهير ابن أبي سلمى الشاعر المشهور، وأسر راعي الإبل أيضاً فقال فيه زهير أبياتاً منها:

فلما سمع الحارث بن ورقاء الأبيات رد على زهير ما أخذ منه.
الرثــاء:

هو إظهار الحزن والأسى والحرقة، وتبرز جودة الرثاء إِذا كان في ابن أو أخ أو أب؛ فرثاء دريد بن الصمة لأخيه عبد الله من أجود الرثاء، ورثاء الخنساء يعتبر من الرثاء المؤثر في النفوس، وكانت تشهد عكاظاً وتدور في السوق وهي
في هودج على جمل وقد وضعت علامة على هودجها ثم تقوم بإنشاد الشعر فتؤثر في من تمر به.
وقد تكون اللوعة بادية في الرثاء وإن لم يكن في قريب نجد ذلك في رثاء أوس بن حَجَر لفَضَالَة بن كَلَدة حيث يقول:

ومن خلال تتبعنا لأبيات هذه القصيدة يتبين لنا أن الرثاء مدح للميت ونشر لفضائله؛ فأوس ذكر في أبياته أن فضالة يتصف بالسماحة والنجدة والحزم والذكاء والتدبير الحسن، وهذه من الصفات التي يمدح بها فضالة عندما كان حياً فالرثاء في الجاهلية تذكير للناس بما كان يتصف به ذلك الرجل الذي اختطفته يد المنون.
الفخر والحماسـة:

الفخر هو الاعتزار بالفضائل الحميدة التي يتحلى بها الشاعر أو تتحلى بها قبيلته، والصفات التي يفتخر بها الشعراء هي الشجاعة والكرم والنجدة ومساعدة المحتاج، والفخر يشمل جميع الفضائل. أما الحماسة فهي الافتخار بخوض المعارك والانتصارات في الحروب، فالحماسة تدخل في الفخر ولكن ليس كل فخر حماسة، فنجد الحماسة في أشعار عنترة العبسي وعمرو ابن كلثوم، ومعلقة عمرو تفيض بالحماسة ومن ذلك قوله:
فقد جمع ربيعة في هذه الأبيات معظم الصفات التي يفخر بها الشعراء؛ من بناء المعالي عن طريق الكرم والبذل لمن يستحق العطاء، ومن الوفاء بالحقوق، ومن الانتساب إلى قوم كرام يهينون أموالهم في سبيل المجد، ولم ينص الحماسة بل جعل لها نصيباً من فخره فقومه بنو الحرب يعرفونها جيداً ويلبسون السلاح الملائم لها.
الغــزل:
هو التحدث عن النساء ووصف ما يجده الشاعر حيالهن من صبابة وشوق وهيام، وقد طغى هذا الغرض على الشعراء فأصبحوا يصدرون قصائدهم بالغزل لما فيه من تنشيط للشاعر واندفاعه في قول الشعر، ولما فيه من تنشيط للمستمع لذلك الشعر، ومن أجمل مطالع القصائد الغزلية قول المثقب العبدي:
وإذا تتبعنا الغزل الجيد المؤثر في النفس وجدناه الناتج عن التذكر واسترجاع المواقف الماضية سواء كان في صدر القصيدة أو غزلا مقصوداً لذاته، فهذا المُرَقِّش الأصغر يقول في تذكر موقف غزل:

وإذا كان بعض الشعراء يعبرون عن لوعتهم وحبهم في أبيات تصور خلجات النفس وتأثرها بالحب فإن عدداً من شعراء الجاهلية يتعدون ذلك إلى وصف المرأة وصفاً كاملاً فيصفون وجهها وعينيها وقوامها ورقبتها وأسنانها وغير ذلك، ومن هؤلاء الأعشى وامرؤ القيس بل إِن امرأ القيس لا يتورع عن ذكر ما يجري بينه وبين المرأة. وغرض الغزل وإن كان يستدعي أسلوباً ليناً رقيقاً إلا أننا لا نجد ذلك إِلا عند القليل من الشعراء الجاهليين.
أما معظم شعراء الغزل في الجاهلية فأسلوبهم يتصف بالقوة والمتانة ولا يختلف عن أسلوب المدح أو غيره من الأغراض.
الوصـف:
الوصف من الأغراض التي برع فيها شعراء الجاهلية وهو يرد في معظم أشعارهم؛ فالشاعر الجاهلي يركب ناقته في أسفاره، فيصفها وصفاً دقيقاً، وهو يمر بالصحراء الواسعة فيصورها تصويراً بارعاً، يصف حرارتها قي القيظ وما فيها من السراب الخادع، ويصف برودتها في الشتاء، ويركب فرسه للنزهة أو للصيد فيصفه. وقد برع شعراء الجاهلية في وصف الفرس وإعداده للصيد، ونجد ذلك عند امرىء القيس وأبي دؤاد الإيادي، يقول أبو دؤاد:

وقد صور الشعراء أيضاً المعارك التي تحدث بين كلاب الصيد وثيران الوحش وبقره وحمره وأتنه، ووصف الشعراء الليل، طوله ونجومه وقد برع في ذلك امرؤ القيس، كما وصفوا الأمطار والبَرَدَ وشدة البرد نجد ذلك عند النابغة وأوس بن حجر الذي يقول:
وقد وصفوا الرياض والطيور وقرنوا الغراب بالشؤم ولم يتركوا شيئاً تقع عليه أبصارهم إلا وقد أبدعوا في وصفه. فهذا عنترة يصف ذباباً في روضة فيقول:
وخَلاَ الذُّبَابُ بِهَا فَلَيْسَ بِبَارِحٍ   غَرِداً كَفِـعْلِ الشّـارِب المُتَرَنِّـم
هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بذرَاعِهِ   قَدْحَ المُكِبِّ على الزّنادِ الأجْذَمِ [19]

فغرض الوصف في العصر الجاهلي غرض ليس مقصوداً لذاته وإنما يأتي في عرض القصيدة ليتوصل الشاعر إلى غرضه الرئيس من المدح أو الهجاء أو الرثاء أو الفخر.
الاعــتذار:

الاعتذار هو استعطاف المرغوب في عفو، حيث يبين الشاعر ندمه على ما بدر منه من تصرُّفٍ سابق. وتقديم العذر في عرض ملائم يقنع المُعْتَذَرَ إليه المرجو عفوه يدل على مهارة في القول وتفنن في الشعر. وزعيم الاعتذار في العصر الجاهلي هو النابغة الذبياني الذي قال أجود اعتذار قيل في ذلك العصر للنعمان بن المنذر ملك الحيرة، ومما خاطب به النعمان من ذلك الاعتذار قوله:

وإذا كان النابغة قد تقدم على غيره في هذا الغرض فإن هناك شعراء قالوا اعتذاراً جيداً، ومن أولئك الشاعر المتلمس الذي اعتذر إلى أخواله بقوله:
فَلَو غيرُ أخوالي أرادوا نَقِيصَتي   جَعَلْتُ لهُم فَوْقَ العَرَانين مِيْسَمَا
ومَا كُنْتُ إلاَّ مِثْل قَاطِعِ كَفِّهِ   ِبكَفٍّ لهُ أُخرَى فَأَصْبَحَ أَجْذما [22]

والاعتذار من الأغراض الرئيسة فهو مقرون بغرض المدح؛ لأن الشاعر لا يأتي به وسيلة لغيره وإنما ينشيء القصيدة من أجله، لأن غرض الشاعر من قول الاعتذار هو الحصول على عفو لا يَتَأَتَّى إلا عن طريق الاعتذار الجيد، كما أن المال لا يحصل للشاعر إلا عن طريق المدح الجيد، فغرض الوصف ترف في القول أما الاعتذار فهو هدف يسعى إليه الشاعر، وغرض الاعتذار من الأغراض الصعبة التي لا يجيد القول فيها إلا من أوتي زمام الشعر كالنابغة الذبياني.
الحكمـة:

الحكمة قول ناتج عن تجربة وخبرة ودراية بالأمور ومجرياتها، ولا يقولها إلا من عركته الأيام ووسمته بميسمها، فهي تختلف عن الغزل الذي يقوله الشاعر في أول شبابه، والحكمة لها الأثر البالغ في النفوس، فربما اشتهر الشاعر ببيت يشتمل على حكمة جيدة فيحفظه الناس ويتناقلونه، وتشتهر القصيدة أو شعر ذلك الشاعر بسبب تلك الحكمة، والحكمة ليست غرضاً مقصوداً لذاته وإنما هي من الأغراض التي تأتي في عروض الشعر، وقد اشتهر عدد من الشعراء بحكمهم البليغة، ومن أولئك زهير بن أبي سلمى الذي بث حكمه القوية في شعره فاشتهرت وتردّدتْ على ألسن الناس قديماً وحديثاً. وإذا نظرنا في معلقة زهير وجدناها تحظى بالكثير من حكمه ومن ذلك قوله:
ومَنْ هَابَ أسْبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ   ولَوْ رامَ أَسْبَابَ السمَاَءِ بِسُلَّمِ [23]

وقد تأتي الحكمة في صورة نصيحة وإرشاد كما فعل المثقب العبدي في قصيدته التي أولها:
والحكم في الجاهلية تعبر عن التمسك بالمثل العليا السائدة في المجتمع، فهي ترشد إلى الأخلاق الفاضلة التي ترفع من قدر الإنسان عندما يتمسك بها، والحكمة ليس لها مكان معين في القصيدة؛ فقد تأتي مبثوثة في القصيدة، وقد تأتي في أول القصيدة أو في آخرها.

أسلوب الشعر الجاهلي:
عندما نستعرض الشعر الجاهلي نجده متشابهاً في أسلوبه، فالقصيدة الجاهلية تبدأ بالوقوف على الأطلال وذكر الأحبة كما نجد ذلك عند امرىء القيس في قوله:
وينتقل الشاعر الجاهلي إلى وصف الطريق الذي يقطعه بما فيه من وحش، ثم يصف ناقته، وبعد ذلك يصل إلى غرضه من مدح أو غيره، وهذا هو المنهج والأسلوب الذي ينتهجه الجاهليون في معظم قصائدهم ولا يشذ عن ذلك إلا القليل من الشعر.
وإذا أردنا أن نقف على أسلوب الشعر الجاهلي فلابد لنا من النظر في الألفاظ والتراكيب التي يتكون منها ذلك الشعر.
فألفاظ الشعر الجاهلي قوية صلبة في مواقف الحروب والحماسة والمدح والفخر، لينة في مواقف الغزل، فمعظم شعر النابغة الذبياني وعنترة العبسي وعمرو بن كلثوم من النوع الذي يتصف بقوة الألفاظ.
وهناك نوع من الألفاظ يتصف بالعذوبة؛ لأنه خفيف على السمع ومن ذلك قول امرىء القيس:
ومعظم ألفاظ الشعر الجاهلي يختارها الشاعر استجابة لطبعه دون انتقاء وفحص، ولكنها تأتي مع ذلك ملائمة للمعنى الذي تؤديه، ويمثل هذا النوع مدح زهير بن أبي سلمى وذمه للحرب ومن ذلك قوله:
وألفاظ الشعر الجاهلي مفهومة في معظمها ولكنها مع ذلك تشتمل على الغريب الذي يكثر في الرجز، أما الشعر فالغريب فيه أقل، ومن الغريب الوارد في الشعر قول تأبط شراً:

ويغلب على الألفاظ الجاهلية أداء المعنى الحقيقي أما الألفاظ التي تعبر عن المعاني المجازية فهي قليلة.
والتراكيب التي تنتظم فيها الألفاظ تراكيب محكمة البناء متينة النسج متراصة الألفاظ، وخير شاهد على ذلك شعر النابغة الذبياني، وشعر زهير ابن أبي سلمى.
وملامح الأسلوب العامة تتبين لنا بعد أن تعرفنا على الألفاظ والتراكيب، فهو أسلوب قوي متين تعتريه الغرابة أحياناً، وهو يسير مع طبيعة الشاعر وسجيته؛ فليس فيه تكلف أو صنعة، ولا يوجد من شعراء الجاهلية من يعيد النظر في شعره مرة بعد مرة إلا زهير بن أبي سلمى، أما بقية الشعراء فهم يقولون شعرهم ويذيعونه في الناس بدون مراجعة أو إعادة نظر فيأتي أسلوبهم معبراً عن طبيعة الشاعر وطبيعة الشعر الخالي من التكلف. وأسلوب الشعر الجاهلي وإن كانت تعتريه الغرابة أحياناً كما نجد في شعر تأبط شراً أو الشنفرى أو بعض شعر النابغة، إلا أنه أسلوب واضح ليس فيه خفاء أو تعقيد.
ومما يتصف به أسلوب الشعر الجاهلي الإيجاز وعدم الإطناب؛ فهم يعشقون الإيجاز في القول لأنهم يعتمدون على الحفظ، وشيء آخر وهو أن الشعر القليل يسيطر عليه الشاعر من ناحية إحكام الأسلوب وتجويده.
هذه هي الملامح العامة والصفات المميزة لأسلوب الشعر الجاهلي فهو يختلف عن أساليب الشعر في العصور الإسلامية المختلفة.
المعلقات
المعلقات قصائد محكمة النسج جيدة المعنى اختيرت من بين القصائد الجاهلية؛ لتكون مثالاً يحتذى ونهجاً يتبع.
وقد عرف الناس قدر المعلقات وقيمتها فقدموها على غيرها وجعلوا شعراءها أئمة للشعراء في العصر الجاهلي وما تلاه من عصور، وما زال المتذوقون للشعر يعترفون بتقدم شعراء المعلقات. ويعتري الغموض الطريقة التي اتبعت في اختيار المعلقات من بين أشعار العرب كما يمتد ذلك الغموض إلى الراوي لتلك المعلقات أو المختار للمعلقات، على أن الرأي الراجح في ذلك هو الرأي القائل بأن حماداً الراوية هو الذي اختار تلك القصائد من مجموع الشعر الجاهلي لما تتمتع به من التقدم على غيرها [1]، وقيل سميت تلك القصائد بالمعلقات؛ لأنها علقت بأستار الكعبة، وتعليق الشعر الجيد على الكعبة ليس غريباً فمن عادة العرب أن يعلقوا الأمور المهمة على الكعبة؛ فعندما طال النزاع بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش اتفقت قريش فيما بينها على أن تقاطع بني هاشم فلا يزوجونهم، ولا يتزوجون منهم، ولا يبيعونهم شيئاً ولا يشترون منهم شيئاً، وتعاهدوا على ذلك وكتبوا ذلك العهد في صحيفة علقوها في جوف الكعبة [2].
ومن أسماء المعلقات السموط وهي العقود؛ فالعرب يشبهون القصيدة الجيدة بالعقد الذي يعلق في صدر الحسناء، والسموط تأخذ معنى المعلقات
لأن السموط تعلق مثلها. ومن أسمائها المذهّبات لأن تلك القصائد تكتب بماء الذهب قبل تعليقها.
ومن أسمائها: القصائد المشهورات؛ لأنها اشتهرت أكثر من غيرها، وسميت أيضاً السبع الطوال الجاهليات، والتزم بهذا الاسم من رأى أن المعلقات سبع، ومن أسمائها القصائد التسع ويطلق هذا الاسم من يرى أن القصائد المشهورة تسع، ويطلق على المعلقات القصائد العشر ويختار هذا الاسم من يرى أن القصائد عشر [3]. فعدد المعلقات مختلف فيه ولكن عدداً من الذين دونوها أو شرحوها يرون أنها سبع.
وأصحاب المعلقات الذين اتفق عليهم أكثر الرواة هم: امرؤ القيس، وطرفة، وزهير، ولبيد، وعمرو بن كلثوم، ولم يحدث خلاف في هؤلاء الخمسة فهم أصحاب معلقات باتفاق رواتها، أما السادس والسابع فهما عنترة والحارث بن حلزة عند أكثر رواة المعلقات، أما أبو زيد القرشي صاحب جمهرة أشعار العرب فقد جعل النابغة والأعشى من أصحاب السبع وأخرج عنترة والحارث بن حلزة وجعلهما من أصحاب المجمهرات وهي قصائد أقل قيمة من المعلقات [4] وقد أثبت النحاس الأعشى والنابغة بعد أن انتهى من شرح القصائد السبع [5].
وجاء التبريزي فأثبت ما أثبته النحاس وأضاف شاعراً عاشراً لأصحاب المعلقات هو عِبَيد بن الأبرص، وعلى رأي التبريزى تكون المعلقات عشراً، ولم يقل أَحد إنها أكثر من عشر، وهؤلاء هم أصحاب المعلقات ومطالع قصائدهم:
وقد اعتنى العلماء بشرح هذه المعلقات عناية كبيرة فشرحوا غريبها وأعربوا ألفاظها وشرحوا أبياتها؛ ومن أولئك الذين اعتنوا بالمعلقات: أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة 327 هـ، وأحمد بن محمد
النحاس المتوفى سنة 338 هـ والحسين بن أحمد الزوزني المتوفى سنة 486 هـ ويحي بن علي التبريزي المتوفى سنة 502 هـ فأهم شروح المعلقات هي هذه الشروح. وهناك شروح كثيرة غير هذه، فالمعلقات من الشعر الذي حظي بعناية الباحثين على مر العصور.
الرشوة


الرشوة هي أن يدفع الإنسان مالاً من أجل أن يستفيد حقاً ليس له، أو أن يعفي نفسه من واجب عليه.. وحكمها في هذه الحالة ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراشي والمرتشي في النار أما إذا كان هناك ظرف خاص يجعل الإنسان غير قادر على استيفاء حق له إلا بأداء الرشوة للظالمين أو الحكام؛ فإن ما يدفعه في هذه الحال من أجل الوصول إلى حقه لا يعتبر رشوة كما يرى أكثر العلماء.
الرشوة من أكثر صور الفساد تفشيا فى المجتمعات الإنسانية المعاصرة سواء فى دول العالم الأول أو العالم الثالث!
فلا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ أو نسمع عن جريمة رشوة متهم فيها موظف كبير أو مسئول بارز فى أحد قطاعات العمل الحكومى أو الخاص، كل هذا يشير إلى مدى الخطر الداهم الذى يهدد مجتمعنا.
إذا فشت الرشوة في مجتمع من المجتمعات فلا شك أنه مجتمع فاسد، محكوم عليه بالعواقب الوخيمة، وبالهلاك المحقق.
لقد تحمل الإنسان الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، والواجب على هذا الإنسان أن يؤدي الأمانة على الوجه الأكمل المطلوب منه لينال بذلك رضا الله تعالى وإصلاح المجتمع، أما إذا ضيعت الأمانة ففي ذلك فساد المجتمع واختلال نظامه وتفكك عراه وأواصره.
وإن من حماية الله تعالى لهذه الأمانة أن حرم على عباده كل ما يكون سببًا لضياعها أو نقصها؛ فحرم الله الرشوة وهي: بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه، أو بإعفائه من حق واجب عليه، يقول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} [البقرة:188].

الرشوة من أكثر صور الفساد تفشيا فى المجتمعات الإنسانية المعاصرة سواء فى دول العالم الأول أو العالم الثالث!
فلا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ أو نسمع عن جريمة رشوة متهم فيها موظف كبير أو مسئول بارز فى أحد قطاعات العمل الحكومى أو الخاص، كل هذا يشير إلى مدى الخطر الداهم الذى يهدد مجتمعنا.
وضعنا الظاهرة أمام علماء الاجتماع والقانون والقضاء والدين ليحددوا لنا أسبابها والدافع إليها وسبل التصدى والحد منها...
فى البداية تؤكد الدكتورة حنان محمد سالم مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس، أن الفساد ظاهرة عالمية، فلا يوجد أى مجتمع من المجتمعات سواء فى دول العالم الأول أو دول العالم الثالث مستثنى من هذه الظاهرة، وانتشار الرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ والوساطة وكلها تعتبر من صور الفساد.
وتعرف د. حنان سالم الفساد على أنه إساءة استغلال السلطة المرتبطة بمنصب معين سواء كان شغل هذا المنصب عن طريق التعيين أو عن طريق الإنتخاب، ويتم استغلاله بهدف تحقيق مصالح شخصية على حساب المصالح العامة.
ولدينا عدة أنواع وأشكال من الفساد ويوجد بصفة أساسية الفساد الكبير والفساد الصغير، والفساد الكبير مرتبط بالمناصب الكبيرة والصغيرة مرتبط بالمناصب الصغيرة، ومن الصعب أن نتخيل أن تختفى الظاهرة كلية وأن يوجد مجتمع نقى 100%.
ظاهرة إجتماعية
أن الدول المتقدمة استطاعت تحجيم وتقليص للفساد، لأنها نظرت إليه على أنه ظاهرة اجتماعية وأن الآثار المترتبة عليه هى آثار مدمرة ستعرقل عملية التنمية سواء للفرد أو المجتمع، وهذه الدول عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمسائلة، وهذه هى أهم شروط مقاومة الفساد فى العالم الأول ولا فرق عندهم بين مسئول كبير ومسئول صغير، ولا يوجد مسئول أكبر من القانون ولا يعترفون بشئ اسمه "ليس فى الإمكان أفضل مما كان"ولا أن الحكومات لا تخطئ!!
ودول العالم الثالث تنظر إلى الفساد على أنه حالات فردية وأن ليس المجتمع كله فاسد، وتتم عملية تعتيم ومهادنة مع الظاهرة السلبية ولا تحدث عملية التحجيم وتنتعش وتكبر وتكون مثل المرض السرطانى الذى ينتشر فى الجسم ويصل لدرجة لا تستطيع اللحاق به ويتحول إلى حالة ميئوس منها ونتقبل الوضع على ما هو عليه.
والذى يحدث على مستوى المجتمع الإنسانى أن الفساد عندما ينتشر بهذه الصورة الكبيرة ويكون جزء من نسيج الحياة الإجتماعية يحدث لدينا شئ اسمه "ثقافة الفساد" وهى أننا نعلم أن هناك فساد ونتكيف معه، فنجد مواطن صالح وضد الرشوة وغيرها يخرج حالا سواء برضائه أو بغير رضائه ويعطيه لموظف حتى تنتهى المصلحة.
والمشكلة أيضا ليست فى اكتشاف الفساد ولكن فى إدانته بمعنى أننا نسمع كثيرا عن أسماء بكيرة ولامعة فى عالم المال والاقتصاد والإعلام يتم القبض عليها ولكن عند نقطة الإدانة نجد أن الأمر يختلف من خلال ثغرات فى القانون، حتى بعد دخول السجن شكل العقاب الكامل عندنا غير موجود.
رأى القانون
أن القانون يعاقب على جريمة الرشوة فى قانون العقوبات وتنص على "كل موظف عمومى طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة يعد مرتشيا"ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن 1000 جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به.
وفى المادة "103 مكرر" تعتبر فى حكم المرتشى ويعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها فى المادة السابقة "كل موظف عمومى طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه.
وهذا يعنى أنه يستوى أن يكون الموظف مختص أو يعتقد خطأ أنه مختص أو يزعم وينصب من أجل أن صاحب المصلحة يعطيه الوعد أو العطية.
والمشرع فى المادة 104شدد العقوبة إذا كان الطلب لنفسه أو لغيره أو القبول أو الأخذ بالإمتناع عن عمل من أعمال الوظيفة والإخلال بواجباتها، فجعل العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وضعف الغرامة النسبية.
ويرى د. مدحت رمضان أن سبب انتشار الرشوة هو الخلط بين المفاهيم وانعدام الأخلاق لدى البعض واحتكاك الموظف بالجمهور فى أحيانا كثيرة فى أمور تتعلق بمبالغ كبيرة مقابل مرتب منخفض لهذا الوظف البسيط فيترتب على ذلك أنه يبدأ يفكر لماذا لا يتربح بصورة أو بأخرى من وظيفته، فهى مسألة متكاملة لذلك لابد من أن تكون هناك معايير محددة ومعروفة عند اختيار الموظف العام ويكون أمين ومن أسرة طيبة ولا تهزه المظاهر والمنافع المادية، لأن المجتمع أصبح استهلاكى وبناء عليه أدى إلى وجود متطلبات قد تجعله ينزلق إلى الجريمة لكى يتكسب من الوظيفة العامة.
ويؤكد د.رمضان أن الوقاية خيرا من العلاج لأن تكدس الإدارات الحكومية بالموظفين ليس لهم فائدة، فيجب تقليل أعدادهم ورفع كفاءة الباقين منهم ورفع مرتباتهم وعمل دورات تدريبية لهم.
كذلك لابد من وجود سياسة الورقة الواحدة من خلال عمليات إرشادية توضح حقوق وواجبات المواطن والخطوات التى يجب أن يتبعها عند الرغبة فى إنهاء مصلحة معينة.
أركان الرشوة
ويقول مصدر قضائى: أن ما يطلبه الموظف أو تقدم بالعطاء فقبله على ذلك تكون العبرة فى جريمة الرشوة بسلوك الموظف لا بسلوك الطرف الآخر فتقع الرشوة متى قبل الموظف ما عرض عليه قبولا صحيحا بهدف العبث بأعمال وظيفته ولو كان الطرف الآخر غير جاد فى عرضه ولا تقع الرشوة إذا لم يكن الموظف جاد فى قبوله كما لو تظاهر بالقبول ليسهل القبض على من يحاول إرشاؤه متلبسا بجريمة عرض الرشوة.
ويضيف المصدر القضائى أن الموظف المرتشى يشغل السلطات المخولة له بمقتضى هذه الوظيفة وهى مظهر من مظاهر التدهور الأخلاقى، وقد يتوسط بين الراشى والمرتشى شخص ثالث وهو "الرائش".وسماه القانون الوسيط، وعالجته المادة 107 مكرر و108 و110 وهو يعتبر ممثلا لمن كلفه بالوساطة فليس له عمل مستقل فى جريمة الرشوة بل هو رسول أحد الطرفين إلى الآخر وقد يكون رسولا مشتركا بينهما فهو فى مركز الشريك، والقانون لم يقتصر على عقاب الوسيط الذى قام بالوساطة فعلا، وإنما تناول بالتجريم أيضا من عرض أو قبل الوساطة فى رشوة ولم يتعد عمله مجرد العرض أو القبول فجعل من فعله جريمة.
ويحدد المصدر ثلاث أركان لجريمة الرشوة الأول يتعلق بالصفة الخاصة للمرتشى إذ يتعين أن يكون موظفا عاما أو ممن يعدون فى حكمه والثانى: هو المادى وهو الطلب أو القبول أو الأخذ والثالث: هو الركن المعنوى أو القصد الجنائى.
البعد عن الدين
و يقول الدكتور البدراوى زهران رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة قناة السويس وعميد كلية الآداب بقنا سابقا، الرسول صلى الله عليه وسلم وضع الأساس المتين لبناء المجتمع السليم ولاس يما فيما يتصل بقضية الرشوة فقال عنها رسول الله "الراشى والمرتشى فى النار" فهى عمل لا أخلاقى ويتنافى مع الدين ومع صالح المجتمع ولا تقره المجتمعات ولا الشرائع السماوية كلها أو الصالح العام ولا الضمير السليم، ولو تأملنا لما جاء فى القرآن الكريم وهو الدستور الأساسى لنا: يقول تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون).
وحديث الرسول واضح فى هذا الأمر، وما كان يحدث أيام الرسول من العمال الذين كان يبعث بهم إلى الأنصار حينما جاء أحد العمال الذين كانوا يجمعون الزكاة فقال هذا لكم وهذا أهدى لى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مبدأ عام لنا وفى استفهام استنكارى له غرض واضح جدا:"هلا جلس أحدكم فى بيت أبيه وأمه ثم انتظر حتى يهدى إليه".
وما يأخذه أى موظف ويحصل عليه إنما هو ليس له، والرسول أوضح حينما طلب منه أسامة بن زيد وهو حبر رسول الله أن يشفع فى الغامدية فقال له الرسول "أتشفع فى حدا من حدود الله والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، وهذا هو المبدأ العام الذى وضعه الإسلام الحنيف لمجتمعنا والذى كان سببا فى رقى المجتمع الإسلامى والذى جعل الحضارة الإسلامية تتباهى على العالم وتقدم للإنسانية كلها أعظم ما قدم فى كل العصور من صور حضارية وإنشانية راقية تصلح لكل مكان وزمان وتتقدم به.
ويضيف د. زهران أن الذين يرتشون هذه الأيام يضعون مبررات فمنهم من يقول:إن راتبى صغير وأنا أعطى الدولة على قدر ما تعطينى، ومنهم من يقول أنا أعطى وأقدم خدمات وعملى يساوى الآلاف ولا آخذ شيئا مقابلا لها "أأنفع الناس ولا أنفع نفسى‍؟"فكل هذا لا قيمة له أمام الله وقت الحساب الذى سيكون عسيرا فى الدنيا والآخرة.
وعدم الاخلاص فى العمل والتقصير فيه نوع من الرشوة وعدم إنجازه فى موعده فى إنتظار رشوة ومحاولة لأخذ أموال الناس بالباطل "والرسوب نبهنا وقال "كل لحم نبت من حرام مأواه النار".
"عندما أمر الله جبريل بأن يهلك قرية قال جبريل إن بها رجلا صالحا، قال عز وجل: به فابدأ لأنه لم يؤثر فيهم!!!
بمبالغ كبيرة مقابل مرتب منخفض لهذا الوظف البسيط فيترتب على ذلك أنه يبدأ يفكر لماذا لا يتربح بصورة أو بأخرى من وظيفته، فهى مسألة متكاملة لذلك لابد من أن تكون هناك معايير محددة ومعروفة عند اختيار الموظف العام ويكون أمين ومن أسرة طيبة ولا تهزه المظاهر والمنافع المادية، لأن المجتمع أصبح استهلاكى وبناء عليه أدى إلى وجود متطلبات قد تجعله ينزلق إلى الجريمة لكى يتكسب من الوظيفة العامة.
ويؤكد د.رمضان أن الوقاية خيرا من العلاج لأن تكدس الإدارات الحكومية بالموظفين ليس لهم فائدة، فيجب تقليل أعدادهم ورفع كفاءة الباقين منهم ورفع مرتباتهم وعمل دورات تدريبية لهم.
كذلك لابد من وجود سياسة الورقة الواحدة من خلال عمليات إرشادية توضح حقوق وواجبات المواطن والخطوات التى يجب أن يتبعها عند الرغبة فى إنهاء مصلحة معينة.
أركان الرشوة
ويقول مصدر قضائى: أن ما يطلبه الموظف أو تقدم بالعطاء فقبله على ذلك تكون العبرة فى جريمة الرشوة بسلوك الموظف لا بسلوك الطرف الآخر فتقع الرشوة متى قبل الموظف ما عرض عليه قبولا صحيحا بهدف العبث بأعمال وظيفته ولو كان الطرف الآخر غير جاد فى عرضه ولا تقع الرشوة إذا لم يكن الموظف جاد فى قبوله كما لو تظاهر بالقبول ليسهل القبض على من يحاول إرشاؤه متلبسا بجريمة عرض الرشوة.
ويضيف المصدر القضائى أن الموظف المرتشى يشغل السلطات المخولة له بمقتضى هذه الوظيفة وهى مظهر من مظاهر التدهور الأخلاقى، وقد يتوسط بين الراشى والمرتشى شخص ثالث وهو "الرائش".وسماه القانون الوسيط، وعالجته المادة 107 مكرر و108 و110 وهو يعتبر ممثلا لمن كلفه بالوساطة فليس له عمل مستقل فى جريمة الرشوة بل هو رسول أحد الطرفين إلى الآخر وقد يكون رسولا مشتركا بينهما فهو فى مركز الشريك، والقانون لم يقتصر على عقاب الوسيط الذى قام بالوساطة فعلا، وإنما تناول بالتجريم أيضا من عرض أو قبل الوساطة فى رشوة ولم يتعد عمله مجرد العرض أو القبول فجعل من فعله جريمة.
ويحدد المصدر ثلاث أركان لجريمة الرشوة الأول يتعلق بالصفة الخاصة للمرتشى إذ يتعين أن يكون موظفا عاما أو ممن يعدون فى حكمه والثانى: هو المادى وهو الطلب أو القبول أو الأخذ والثالث: هو الركن المعنوى أو القصد الجنائى.
البعد عن الدين
و يقول الدكتور البدراوى زهران رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة قناة السويس وعميد كلية الآداب بقنا سابقا، الرسول صلى الله عليه وسلم وضع الأساس المتين لبناء المجتمع السليم ولاس يما فيما يتصل بقضية الرشوة فقال عنها رسول الله "الراشى والمرتشى فى النار" فهى عمل لا أخلاقى ويتنافى مع الدين ومع صالح المجتمع ولا تقره المجتمعات ولا الشرائع السماوية كلها أو الصالح العام ولا الضمير السليم، ولو تأملنا لما جاء فى القرآن الكريم وهو الدستور الأساسى لنا: يقول تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون).
وحديث الرسول واضح فى هذا الأمر، وما كان يحدث أيام الرسول من العمال الذين كان يبعث بهم إلى الأنصار حينما جاء أحد العمال الذين كانوا يجمعون الزكاة فقال هذا لكم وهذا أهدى لى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مبدأ عام لنا وفى استفهام استنكارى له غرض واضح جدا:"هلا جلس أحدكم فى بيت أبيه وأمه ثم انتظر حتى يهدى إليه".
وما يأخذه أى موظف ويحصل عليه إنما هو ليس له، والرسول أوضح حينما طلب منه أسامة بن زيد وهو حبر رسول الله أن يشفع فى الغامدية فقال له الرسول "أتشفع فى حدا من حدود الله والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، وهذا هو المبدأ العام الذى وضعه الإسلام الحنيف لمجتمعنا والذى كان سببا فى رقى المجتمع الإسلامى والذى جعل الحضارة الإسلامية تتباهى على العالم وتقدم للإنسانية كلها أعظم ما قدم فى كل العصور من صور حضارية وإنشانية راقية تصلح لكل مكان وزمان وتتقدم به.
ويضيف د. زهران أن الذين يرتشون هذه الأيام يضعون مبررات فمنهم من يقول:إن راتبى صغير وأنا أعطى الدولة على قدر ما تعطينى، ومنهم من يقول أنا أعطى وأقدم خدمات وعملى يساوى الآلاف ولا آخذ شيئا مقابلا لها "أأنفع الناس ولا أنفع نفسى‍؟"فكل هذا لا قيمة له أمام الله وقت الحساب الذى سيكون عسيرا فى الدنيا والآخرة.
وعدم الاخلاص فى العمل والتقصير فيه نوع من الرشوة وعدم إنجازه فى موعده فى إنتظار رشوة ومحاولة لأخذ أموال الناس بالباطل "والرسوب نبهنا وقال "كل لحم نبت من حرام مأواه النار".
"عندما أمر الله جبريل بأن يهلك قرية قال جبريل إن بها رجلا صالحا، قال عز وجل: به فابدأ لأنه لم يؤثر فيهم!!!
وروى ابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله   صلى الله عليه و سلم   قال: ((كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به))، قيل: يا رسول الله، وما السحت؟ قال: ((الرشوة في الحكم)
عباد الله، إن المال فتنه أي فتنة، وإن الإنسان متى فتح لنفسه باب شرٍ من طريقه فلن يغلق. ألا وإن من طرق أكل المال الحرام ما جاء في قوله تعالى:   وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ   [البقرة:188]، فنهى الله المسلم أن يأكل مال غيره بالباطل، وصورها في صورة الرشوة التي يصانع بها صاحب الحاجة الحاكم لينال حق غيره، ولقد فسر قول الله سبحانه:   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
منذ وجود الإنسان على سطح الأرض عرف أسلوب العلاج بالنباتات والأعشاب الطبية والطبيعية بالفطرة والتجارب الذاتية .. وقديما كانت جميع الأمراض والآلام تعالج بالأعشاب . ومع مرور الأيام وتطور الحضارات ظهرت الأدوية المصنعة كيميائيا لتنافس الأعشاب . وبفضل التقدم العملى والتكنولوجى السريع استطاع الإنسان تدريجيا الاستغناء عن الأعشاب فى العلاج واستبدالها بالأدوية والعقاقير الكيميائية . ورغما عن ذلك فإنه فى الوقت الحاضر استطاعت الأعشاب جذب الأنظار من جديد لتصبح مثار الحديث بين العلماء والأطباء والمرضى على السوء ما بين التأييد والرفض.

وعندما بدأ العلم الحديث يتجه إلى العلاج بالأعشاب .. وجد العلماء بأن أنسب علاج لأمراض منطقة ما يجب أن يؤخذ من النباتات التى تنمو بها . ففى المناطق الأفريقية ينتشر مرض الملاريا حيث توجد أشجار الكينا وهى تعالج هذا المرض . وفى مصر تنتشر أمراض البلهارسيا والكبد والكلى حيث تنتشر نباتات الخلة والحلفا التى غالبا ما يستعملها العامة من الناس فى علاج هذه الأمراض .

إن النباتات والأعشاب الطبية تختلف عن النباتات الأخرى فى احتوائها على مواد لها تأثير طبى وأصبح لها القيمة الدوائية المطلوبة .. وقد أمكن حصر النباتات المستخدمة فى العلاج الشعبى واستخلاص مكوناتها الفعالة وتنقيتها سواء كانت هذه المكونات الفعالة فى الأوراق أو السيقان أو الجذور أو الأزهار أو البراعم . هذا وقد كانت هناك جهود كبيرة لدراسة طرق تكاثر وإنتاج النباتات الطبية بنظام الزراعة المكثفة بدلا من طرق الحصول عليها من أماكن تواجدها المنتشرة فى الطبيعة سواء كانت الصحارى أو المناطق النائية . وجدير بالذكر أن قدماء المصريين كانوا أول من استخدم النباتات والأعشاب الطبية والعطرية فى مختلف المجالات الطبية والغذائية.

تصنيف النباتات الطبية والعطرية
انقسمت طرق التعامل والتصنيف للنباتات الطبية والعطرية إلى أربعة أقسام تتداخل فيما بينها الزراعة والطب والصيدلة وفيما يلى طرق التصنيف التقليدية فى هذا المجال.
(أولاً) : تصنيف النباتات حسب أثر المادة الفعالة الطبى والعلاجى :
قد يحتوى النبات الواحد على أكثر من مادة فعالة وتأثير طبى مختلف على الإنسان فأوراق الكافور تستخدم لاحتوائها على زيت طيار يفيد فى علاج التهابات الأنف والحنجرة كمطهر كما يدخل فى صناعة النزلات الشعبية وطارد للبلغم وتقسم النباتات فى هذا التصنيف إلى الآتى :

1- نباتات طاردة أو قاتلة للديدان :
مثل ثمار الحنظل وقشر الرمان ونبات الزعتر بغلى أوراقه على طرد الديدان الرفيعة من الأمعاء.

2- نباتات تستخدم فى حالات الإمساك والإسهال :
فقشر الرمان والراوند يحتوى على مادة قابضة تعرف بالتانين تستخدم فى علاج الإسهال ويستخدم نبات السنامكى والتمر هندى فى علاج الإمساك حيث يؤدى إلى تنشيط عضلات القولون مما يؤدى إلى المساعدة فى عملية الإخراج .

3- نباتات ذات تأثير مطهر وقاتلة للميكروبات :
مثال نبات العرعر (أو العرو) والذى استخدم قدماء المصريين زيت ثماره فى التحنيط لمقاومة الميكروب لقرون طويلة.

4- نباتات لها تأثير ينشط القلب :
فأوراق بصل الحنظل المجففة وكذلك نبات الحنطة السوداء يحتويان على جليكوسيدات يستخلص منها مواد تفيد فى علاج بعض أمراض القلب.

5- نباتات مسكنة للآلام ومخدرة :
مثل نبات الخشخاش ونبات الداتورة حيث يحتويان على قلويدات لها دور هام فى تركيب الأدوية المسكنة للآلام والتقلصات الداخلية .

6- نباتات لها تأثير هرمونى :
هناك بعض النباتات لها تأثير هرمونى أنثوى والبعض الآخر له تأثير هرمونى ذكرى .

7- نباتات لها تأثير على علاج الكلى والمسالك البولية :
مثل ثمار الخله ونبات الريحان كمدرة للبول ومساعدة فى نزول الحصوات فى الجهاز البولى

وأثر المادة الطبى والعلاجى يمكن أن يفيد بطريقة أو بأخرى بالنسبة للحيوانات والدواجن مما يزيد الإنتاج ويحسن من نوعيته .

(ثانياً) : تصنيف النباتات الطبية تجارياً حسب استخداماتها الفعلية :
1- نباتات للأغراض الغذائية:
مثل التوابل والبهارات أو لأغراض غذائية طبية مثل جوزة الطيب والفلفل الأسود والشمر والكمون وحبة البركة وغيرها .

2- نباتات تستخدم طبيا :
بغرض تصنيع الأدوية أو استخدامها بصورتها الطبيعية فى الطب بعد استخلاصها أو تعبئتها مثل نبات الخلة والنباتات المستخدمة فى أمراض القلب أو إدرار البول .

3- نباتات تستخدم كمبيدات حشرية :
مثل نبات البيرثوم والدرس أو كمبيد فطرى كالدخان .

4- نباتات المشروبات :
مثل الينسون والكركدية والتمر هندى والنعناع والبن والشاى .

(ثالثاً) : التقسيم الكيماوى :
وهذا التقسيم يتضمن النباتات حسب ما تحتويه من مادة كيماوية فعالة وقد يتواجد بالنبات الواحد أكثر من مادة كيماوية فعالة واحدة مما يستدعى أن يكون التصنيف معتمداً على أكثر المواد تركيزاً فى النبات كالآتى:
1- نبات تحتوى على زيوت عطرية طيارة (Volatile oils) :
وهى النباتات التى تحتوى على زيوت الطيارة مثل الكراوية والنعناع والشمر والكمون واللوز المر .. الخ.

2- نباتات تحتوى على جليكوسيدات (Glycosides) :
ومن أمثلتها نباتات الراوند والسنامكى وبصل الحنظل والعرقسوس والخردل والحنطة السوداء .

3- نباتات تحتوى على القلويدات (Alkaloids) :
ومن أمثلتها السكران – الداتورة – الخشخاش – الشطة السودانى – الفلفل الأسود – الخروع – الكينا – الرمان – الكاكاو – البن – البلادونا .

4- نباتات تحتوى على تانينات (Tannins) :
مثل نبات الحناء والبلوط والعفص .

5- نباتات تحتوى على راتنجات (Resins) :
مثل نبات القنب والزنجبيل .

6- نباتات تحتوى على مواد صابونية (Saponins) :
مثل نبات عرق الحلاوة والعرقسوس .

7- نباتات تحتوى على كربوهيدرات (Carbohydrates) :
مثل نبات الخروب والخطمية .

8- نباتات تحتوى على مواد مرة Bitter principles :
مثل نبات الخلة البلدى – والخلة الشيطانى .

(رابعاً) : التقسيم حسب تواجد المادة الفعالة فى النبات :
فالمادة الفعالة قد تتركز فى أحد الأعضاء النباتية أو فى أكثر من عضو من الميل للعضو الأكثر تركيزاً للمادة الفعالة ويتم التقسيم كالآتى :
1- نباتات تستعمل بأكملها :
تتركز بها المادة الفعالة فى جميع أجزاء النبات دون التركيز فى جزء على حساب جزء آخر وهى مثل نبات الداتورة والبلادونا والشيح الخراسانى والسكران والونكا .

2- نباتات تستعمل أزهارها أو نوراتها :
وهى النباتات التى تتركز مادتها الفعالة فى بتلات الأزهار كما فى الياسمين والورد أو فى الكأس كما فى الكركدية أو المياسم كما فى الزعفران أو فى النورة (مجموعة أزهار متجمعة) كما فى القرنفل والبابونج.

3- نباتات تستعمل جذورها أو سيقانها الأرضية :
مثل العرقسوس والراوند ودرنات السحلب وريزومات الزنجبيل .

4- نباتات تستعمل بذورها :
مثل بذور حبة البركة والكاكاو والخروع والحلبة والكتان .

5- نباتات تستعمل أوراقها :
حيث تتركز المادة الفعالة فى الأوراق مثل نباتات الريحان والحناء والنعناع وبصل الحنظل والسنامكى.

6- نباتات يستعمل قلفها :
مثل قلف نبات القرفة والكينا والرمان والسفصاف .

7- نباتات تستعمل ثمارها :
مثل نبات الكراوية والنظل والفانيليا والخلة والكمون والشطة .

كيمياء الزيوت الطيارة
تتركب الزيوت الطيارة من مجموعة من المركبات الكيماوية التى تتجمع تحت قسمين :
القسم الأول:
يشكل الجزء السائل فى الزيت الطيار ويتكون من مركبات هيدروكربونية Hydrocarbons .
القسم الثانى:
يشكل الجزء الذى عادة ما يكون صلبا فى الجزء السائل ويتكون من مواد أكسوجينية وهى مشتقة من المواد الهيدروكربونية ولكن نسبة هذه المركبات تختلف من زيت إلى آخر فبعض الزيوت الطيارة يتكون من المواد الهيدروكربونية أساساً ونسبة من المواد الأكسوجينينة ومثال ذلك زيت الفلفل الأسود والكرفس. والبعض الآخر يتكون من المركبات الأكسوجينية فقط كما فى زيت القرنفل.

والمركبات الأكسوجينية التى يمكن تواجدها فى الزيوت الطيارة تنحصر فى حوالى ثمانية أنواع والتى تقسم الزيوت العطرية على أساس ما بها من تلك المواد مثل :
1- الكحولات Alcohols
2- الاسترات Esters
3- الألدهيدات Aldehyds
4- الكيتونات Ketones
5- الفينولات Phenols
6- اللاكتونات Lactones
7- المواد الكبريتية Sulphur compounds
8- الأكسيدات Oxides

وفائدة الزيوت الطيارة وكيفية استخلاصها بالنسبة للإنسان فهى كثيرة ومتعددة حيث تستخدم النباتات العطرية المحتوية على الزيوت الطيارة فى مجال الغذاء كتوابل أو مكسبات للنكهة والرائحة لبعض الأطعمة أو المشروبات وفى تصنيع العطور والروائح ومستحضرات التجميل. والكثير منها يستخدم فى العلاج كمواد طاردة للأرياح والغازات ومدرة للبول أو طاردة للديدان. أو بإضافتها لبعض الأدوية ذات الطعم غير المقبول لتحسين النكهة .












بعض الدراسات والبحوث على استخدام النباتات والأعشاب الطبية والعطرية فى تغذية المجترات

(1) تأثير بعض النباتات الطبية كمضافات غذائية على إنتاج اللبن ومكوناته من الجاموس الحلاب (أبو الفتوح وآخرون، 2000)
تم تقييم أوراق الكافور Eucalyptus globulus وعشبى الاشليا Achillea millefolium وحشيشة الليمون Cymbopogon citratus كمضافات غذائية من خلال إجراء تجارب نشاط الكرش وتجارب إنتاج اللبن فى الجاموس. حيث احتوت عليقة المقارنة على 75% مخلوط مركز + 25% تبن فول (ع1) وكانت الأغذية المختبرة ع2 ، ع3 ، ع4 ، ع5 تحتوى على :
(5% عشب حشيشة ليمون + 3% أوراق كافور & 3% عشب اشليا & 5% عشب حشيشة الليمون & 3% أوراق كافور) على التوالى ، حيث تم إحلال النباتات الطبية بنسب متساوية من تبن الفول (على أساس المادة الجافة). وتم استخدام 3 كباش أوسيمى فى كل تجربة نشاط كرش بينما فى تجربة الحليب استخدام 8 حيوانات من الجاموس الحلاب متوسط وزنها 560 ± 12 كجم فى موسم حليبها الثالث لدراسة تأثير العلائق المختبرة على أداء الحليب. وابتدأت تجارب الحليب عند 45 ± 4 أيام بعد الولادة وتم استخدام تحليل التباين المشترك لضبط متوسطات المعاملات للمقارنة بينما وأوضحت النتائج ما يلى :
1- كان تركيز نيتروجين أمونيا الكرش منخفض مع الأغذية ع4 ، ع5 مقارنة بالغذاء أن ع1 ، ع2 بينما كانت الفروق غير معنوية بين العلائق المختبرة من حيث تركيز الأحماض الدهنية الطيارة بالكرش.
2- كان محصول اللبن ومكوناته واللبن معدل الدهن ومحتوى طاقة اللبن مرتفعة مع العلائق التى احتوت على النباتات الطبية عن عليقة المقارنة . حيث أظهرت العلائق ع2 ، ع4 ، ع5 أحسن النتائج فى هذا الشأن.
3- كانت العلائق التى احتوت على النباتات الطبية أفضل فى كفاءة التحويل الغذائى لإنتاج اللبن عن عليقة المقارنة وأيضا كانت الكفاءة الاقتصادية أعلى مع علائق النباتات الطبية.
4- لم يتأثر لون وطعم ورائحة وحموضة وتجبن اللبن الناتج بإضافة النباتات الطبية إلى غذاء الجاموس الحلاب.
5- يستنتج أن هذه النباتات الطبية يمكن استخدامها فى علائق الجاموس الحلاب وخصوصاً العليقة ع5 لتحسين إنتاج اللبن وكذلك العائد المادى.


(2) تأثير استخدام الأعشاب والنباتات الطبية كإضافات غذائية على أداء الجداء الزرايبى النامية (الحسينى وآخرون، 2000)
قسمت 98 جداء ناتجة من 42 عنزة زرايبى forty-two Zaraibi does at late pregnancy (غذيت فى الثلث الأخير من فترة العشر على علائق تحتوى على أعشاب ونباتات طبية) إلى 6 مجموعات متماثلة six similar groups رضعت جديان كل مجموعة لبن أمهاتها لمدة ثلاثة أشهر حتى الفطام three months until weaning. ثم وضعت فى ستة حظائر منفصلة لمدة ثلاثة شهور أخرى وغذيت على نفس نوع الإضافة العشبية التى كانت فى عليقة أمهاتها لدراسة تأثير إضافة الأربعة أعشاب والنباتات الطبية على أدائها الإنتاجى study the effect of supplementing four medicinal herbs and plants (MH&P) to their ration on offspring performance. غذيت الماعز عشوائياً على إحدى العلائق الآتية:
q عليقة المقارنة Control ration (ع1) خالية من الأعشاب والنباتات الطبية without any additives.
q (ع2): أضيف لعليقة المقارنة ربع جرعة من كل من الأعشاب والنباتات الطبية quarter dose of each of the tested MH&P. خلطة الأعشاب والنباتات كانت عبارة عن (15 مجم ثوم + 25 مجم حبة بركة + 125 مجم حلبة + 15 مجم زهرة بابونج).
q (ع3): أضيف لها 60 مجم ثوم Garlic cloves / كجم وزن حى.
q (ع4): أضيف لها 100 مجم حبة البركة Nigella sativa seeds / كجم وزن حى.
q (ع5): أضيف لها 500 مجم حلبة Fenugreek seeds / كجم وزن حى.
q (ع6): أضيف لها 60 مجم زهرة بابونج Chamomile flowers / كجم وزن حى.
تكونت عليقة المقارنة من: 50% دريس برسيم berseem hay + 25% مخلوط علف مركز concentrate feed mixture (CFM) + 25% حبوب أذرة corn grains، ويتكون مخلوط العلف المركز من 40% ردة قمح wheat bran، 30.8% كسب قطن غير مقشور un-decorticated cotton seed meal، 16% ذرة صفراء yellow corn، 5% مولاس molasses، 4% كسب فول صويا soya bean meal (44% بروتين)، 3% حجر جيرى limestone، 1.2% ملح طعام common salt.
وتمت تغذية الحيوانات على أساس معدلات N.R.C للماعز لسنة 1981. وتمت دراسة وزن الجسم body weight gain ومعامل التحويل والعائد الاقتصادى Economic return ومقاييس الدم وفى نهاية التجربة أمكن ذبح ثلاثة جديان من كل مجموعة لدراسة صفات الذبيحة carcass characteristic والتركيب الكيماوى للعضلة العينية longissimus dorsi muscle.
أظهرت النتائج أن ع4 و ع6 زادت معنويا فى وزن الميلاد بنسبة 31.53 و 19.58% بالترتيب عن ع1. أظهرت العلائق أن معدل النمو اليومى زاد معنويا عند مستوى 5% بإضافة الأعشاب لعليقة الكونترول فى كل المجموعات خاصة العليقة المحتوية على الشيح ع6 بنسبة 35.77% تليها ع3 و ع5 بنسب 33.65 و 30.53% على الترتيب عن ع1. وأظهرت عليقة زهرة البابونج (ع6) و (ع4) ثم (ع5) و(ع3) أعلى كفاءة تحويل غذائى وخاصة لمجموعة المركبات الكلية المهضومة بنسبة تتراوح ما بين 10.16-12.67% عن الكونترول. وكانت نسبة النفوق mortality rate صفر فى ع6 عند عمر الفطام weaning age ثم ع3 تاليهما ع4 بينما ع1 و ع5 كانت أعلى معدل نفوق. كما أن استخدام الأعشاب الطبية قلل نسبة الكلوستيرول والليبيد الكلى decreased total lipid and cholesterol فى سيرم الدم كما ذودت معدل البروتين الكلى والجلوبيولين increased total protein and globulin عن عليقة الكونترول. وكان العائد الاقتصادى لكل كجم وزن حى عالى فى كل من ع6 و ع4 و ع3 و ع5 بنسبة 28.25 و 27.56 و 25.21 و 24.85 % على التوالى عن ع1 (19.24 %). ولم يكن هناك فروق معنوية فى نسبة التصافى والتشافى والتركيب الكيماوى للعضلة العينية لكل من مجموعة الكونترول ومجموعات الأعشاب الطبية.


(3) تأثير استخدام مخلوطين من النباتات والأعشاب الطبية كإضافات أعلاف على أداء الحملان النامية (السعدنى وآخرون، 2001)
قسم أربعة وعشرون حملا خليطا (0.75 رحمانى × 0.25 رومانوف) متوسط عمرها أربعة أشهر ومتوسط وزنها الحى 13.50 كجم إلى أربع مجموعات متشابهة، ستة حملان بكل مجموعة لمقارنة تأثير إضافة اثنين من إضافات الأعلاف تتكون من النباتات والأعشاب الطبية على النمو medicinal herbs and plants.
غذيت الحملان طبقاً لمعدلات NRC للأغنام لسنة 1985م لمدة سبعة أشهر على عليقة أساسية خالية من إضافات الأعلاف تتكون من 25.36% مخلوط علف مركز + 20.90% تبن قمح + 53.74% برسيم (على أساس المادة الجافة).
كانت العلائق المختبرة متماثلة التركيب مع العليقة الأساسية :
تكونت العليقة المختبرة الأولى من العليقة الأساسية + 5 جرام بيوتونيك/رأس/يوم Biotonic.
تكونت العليقة المختبرة الثانية من العليقة الأساسية + 5 جرام دايجستون/رأس/يوم Digeston.
تكونت العليقة المختبرة الثالثة من العليقة الأساسية + 5 جرام : بيوتونيك + دايجستون (1:1)/رأس/يوم .
أظهرت النتائج المتحصل عليها أن العليقة المختبرة الثانية حسنت معنويا جميع معاملات الهضم ما عدا مستخلص الايثير كما حسنت القيمة الغذائية كمعادل النشا ومجموع المركبات المهضومة والبروتين الخام المهضوم ، بينما أظهرت العليقة الأساسية أقل القيم بين المعاملات . زادت مجموعة البيوتونيك قيم معاملات الهضم معنويا لـ : المادة الجافة والمادة العضوية ومستخلص الأثير والألياف الخام عن قيم مجموعة الدايجستون وأعلى بصورة غير معنوية لمعاملات هضم جميع العناصر الغذائية ، القيمة الغذائية عن العليقة المختبرة الثالثة.
وزاد متوسط وزن الجسم النهائى معنويا لحملان العليقة المختبرة الأولى عن العليقة الأساسية ، و العليقة المختبرة الثانية. وكان متوسط النمو اليومى أعلى معنويا بنسبة 21.85 و 11.92% للعليقة المختبرة الأولى عن العليقة الأساسية ، و العليقة المختبرة الثانية بالترتيب. وكانت مجموعة البيوتونيك الأعلى بصورة غير معنوية فى قيم وزن الجسم النهائى ومتوسط النمو اليومى عن العليقة المختبرة الثالثة .
واستهلكت الحملان فى العلائق المختبرة جميع الغذاء المقدم لها مما يعنى عدم وجود أى طعم غير مرغوب فى إضافات الأعلاف. وأظهرت العليقة المختبرة الأولى أفضل تحويل غذائى على صورة كجم مجموع مركبات مهضومة أو معادل نشا أو بروتين خام مهضوم / كجم زيادة فى وزن الجسم ، بينما حققت عليقة أساسية أقل معامل تحويل غذائى تليها مجموعة الدايجستون . كان العائد الاقتصادى للرأس لمجموعة البيوتونيك أعلى بمعدل 21.71 ، 20.23% عن العليقة الأساسية وعليقة الدايجستون بالترتيب بينما أظهرت العليقة الأساسية أقل عائد اقتصادى بين المعاملات.
وتوصى الدارسة باستخدام البيوتونيك كإضافة غذائية لعلائق النمو فى الأغنام لتحسين معدلات النمو والعائد الاقتصادى.

المراجع:

1. فوزى طه قطب حسين (1981) – النباتات الطبية "زراعتها ومكوناتها" – دار المريخ للنشر – الرياض – السعودية .
2. محمد على حسن رضوان (1997) – الإضافات العلفية والأعشاب الطبية فى تغذية الدواجن – نشرة فنية رقم9/1997 صدرت عن الإدارة العامة للثقافة الزراعية – وزارة الزراعة - مصر.
اهرامات مصر



في الجيزة قرب القاهرة العاصمة المصرية. وبنيت حوالي 2480-2550 ق. م الهرم الكبير من أهم الآثار المصرية الذي يبعد 28 كم عن القاهرة وبناه أحد ملوك مصر القدماء من الدولة الرابعة التي حكمت البلاد منذ آلاف السنين يسمونه خوفو أما الإغريق فكانوا يطلقون عليه اسم خيبوبس بني لكي يكون قبرا لخوفو ومات هذا الجبار الذي أراد تخليد اسمه وجسمه بقبر كبير ولم يبق الا الاسم والاحجار التي نتعجب لبنائها وعظمة المعمارية الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 481 قدم و طول الجانب الشمالي يبلغ 612 قدماً.للهرم أربعة جوانب كل منها يبلغ 755 قدماً و 8 بوصات وفي النهاية يستحق كثيرا أن يكون من العجائب الدنيا وان تكون مصرا مركزاً لعجيبتين من هذه العجائب الإهرامات لا تزال تقف على الضفة الغربية لنهر النيل. بالرغم من التلوث المنبعث من مدينة القاهرة والذي يتسبب في بلاء أحجارها.


جنائن بابل المعلقة



وسميت معلقة لأنها نمت على شرفات القصور وشرفة القصر الملكي ببابل وذلك حوالي 600ق. م وحيث انه إكراما لزوجته شيد نبوخذ نصر صاحب الحدائق المعلقة وكان يريد أن يجدد مدينة بابل وذلك لتناسب جمال وفخامة وعظمة زوجته وكانت المدينة ذات :أسوار يبلغ ارتفاعها 350 قدماً وثخانتها 87 قدما وكان لهذه الأسوار مائة باب مصنوع من الذهب ولكل باب قوائم وسقوف من الذهب أيضاً. وأعظم ما في المدينة الحدائق المعلقة أو الجنائن المعلقة .التي تعتبر فتنة وعجيبة الدول والعصور القديمة وقد بنيت على عقود الحجر النفيس المقدم هدايا للملك وفي الزراعة كانت طبقات تصلح لمختلف النباتات والأشجار والماء يرفع ويخزن في الطبقات العليا بصهاريج لسقاية الأشجار، أما البناء فيعد من أعظم الفنون المعمارية التي بلغتها بابل ونينوى وحيث تتصل الطبقات مع بعضها بدرج واسع وعنما يأتي الربيع وتزهر وتورق الأشجار والورود في هذه الارتفاعات في وسط أجواء الحرارة العالية تكون هذه الحدائق جنة في الأرض تنشر الرائحة العطرة والبرودة واللطافة لتستحق أن تكون من عجائب الدنيا السبع التي بناها نبوخذ نصر لكي تتمتع زوجته بهوائها وجمالها ورائحتها ولطافة جوها وخلابة منظرها.

هيكل ارتيميس



في اليونان وبني حوالي 356 ق.م امرأة تمثل الأمومة واصطنع الإغريق عبادتها لذلك صوروها في تماثيل عجيبة تمثل المراة الذكية والقوية والشباب وهو بناء بطول 425 قدم وفيه 127 سارية بارتفاع 60قدم وقسم منها مزين بالتماثيل والصور والرسومات المختلفة وقسم منها مازال محفوظ في متحف بريطاني وبعض الحجار استخدمت لبناء كنيسة في أسطمبول.

تمثال زيوس



طوله 12 م وبني حوالي 435 ق. م وحطمه القوطي في262ق. م عبارة عن معبد في مدينة افسس الإغريقية بني على أنقاض ثلاثة معابد وفيه آلاف القطع الأثرية القديمة ويوجد الآن محلها مدينة أياصولوك التركية في أسيا الوسطي وتاريخ البناء يعود إلى 700ق. م وفي عام 660ق.م هدم البرابرة المعبد ثم أعيد بنائه عدة مرات بشكل رديء وقد احرق عام 356 من قبل هيرو ستراث لكن النساء باعت الحلي واشترت مواد البناء ثم مر به لاسكندر وكان به صورة له لم تنل إعجابه عام /260/ أغار القوط على افسس فدمر المعبد بعد أن نهبه ثم بنيت كنيسة عليه لكن تهدمت أيضا

منارة الإسكندرية



وارتفاعها حوالي 134م في الإسكندرية بجمهورية مصر العربية ،الإسكندرية المدينة المصرية حاليا وعروس البحر المتوسط بناها الاسكندر عندما احتل مصر وأصبحت اكبر موانئ البحر المتوسط وفي عام 285الى 247 ق. م ونتيجة اتساع التجارة الدولية بين الإسكندرية والعالم قرر بطليموس فيلادلفوس الحكم أن يبني منارة تهتدي إليها السفن فبنيت على جزيرة بالقرب من الإسكندرية تسمى فاروسس والبناء على النمط البابلي وبني بشكل تقاوم الامواج العاتية حيث وضعت الاحجار الصلبة لقاعتدها وضمنت أجزائها بالرصاص المصهور وفي الأعلى موقد عظيم تشعل النيران بداخله والوقود يحمل إلى القمة بالعربات ثم ترفع إلى الأعلى بالحبال وتحوي 300 غرفة على قول احد المؤرخين يقيم فيها العسكر لحماية البلد ويقال انه في القمة مرآة عاكسة كبيرة لحرق السفن المعادية إلا أن الوليد الخليفة الأموي اثر مكيدة من إمبراطور القسطنطينية انخدع و هدمها بعد اغرائه انها تحوي كنوزا تحتها وفي عام 1375 سقطت المنارة بكاملها نتيجة زلزال في البحر.


العملاق رودوس



في رودوس باليونان عام 280ق. م تمثال كبير من البرونز ليس موجود الآن بل بيع منذ زمن كقطع من المعادن والأشياء الثمينة وهو كان موجود في جزيرة رودوس في اليونان حاليا وهو عبارة عن فارس يحمل مشعلاً باليد اليسرى وقوس ونشّاب في اليد الأُخرى ماداً قدميه لتمر السفن البحرية بين قاعدتيه ارتفاع حوالي 50 م دمر التمثال بعد 65 عام بواسطة زلزال أصاب المنطقة بكاملها عام284 ق. م ومن كبر الحجم تكون الأصابع اكبر من تمثال في هذا العصر وكان من داخله درج حلزوني من القاعدة إلى الرأس ويقال أن أهل الجزيرة كانوا يضعون النار في عيون التمثال لتهتدي السفن في البحر وبالمناسبة جزيرة رودوس احد الجزر المهمة والسياحية الجيدة في بلاد اليونان حالياً.

ضريح موزول



وكان حوالي 353 ق. م لملك كاريا في أسيا الوسطي موز ول رب الإغريق ومعبده هذا مستطيل الشكل ومتعدد الغرف الكبيرة ومصنوع من قالب من الخشب ومكسو بالعاج والذهب وبعض المؤرخين يقول انه كان يجلس على عرش وعلى رأسه إكليل زيتون ويحمل بيده اليمين تمثال امرأة مصنوعة من العاج والذهب تمثل النصر واليد اليسرى صولجان وعليه نسر جاثم لقد كانت ملابسه من الذهب والعرش أيضا إضافة إلى المعادن الثمينة والجواهر والعاج الخاص وهذا التمثال مبالغ فيه وبقيمته كما يقال الا انه رمز لعصر إغريقي مضى.



هذه هي عجائب الدنيا السبع التي عرف عنها منذ القدم وهناك عجائب تثير اعجاب كل من يشاهدها بل ويأتي لمشاهدتها ملايين الناس وهي الاتية:

* سور الصين العظيم: يعتبر سور الصين العظيم من الأبنية المذهلة إذ يرجع تاريخ بناء السور إلى عهد ( تشن شي هوانج لي ) في القرن الثالث ق.م وسبب بناء السور الصراع الذي كان بين الصين والقبائل الشمالية الغازية واشترك مئات الآلاف من العمال واطلق سراح المجرمين ليعملوا في بنائه وطول السور 2414كيلومترا.

* برج بيزا المائل: يوجد برج بيزا في إيطاليا بمدينة توسكانيا وسبب شهرته وضعه المائل وسبب الميل هو هبوط في التربة تحت جزء قاعدته ويرتفع 55 مترا وفيه ثمانية طوابق ويحاول المهندسون حاليا التفكير في حل مشكلة البرج حيث لا يميل وتعتبر من أصعب المشاكل الهندسية في عالمنا الحديث.

* تاج محل: يعتبر ضريح تاج محل من أجمل المباني الإسلامية الهندية في مدينة أكرا ومناسبة بناء تاج محل هي رغبة شاه جيهان في بناء قصر للزواج ولكن القدر كان اسرع منه وتوفيت محبوبته بعد ان اتم البناء فحزن عليها جيهان حزنا شديدا فقرر دفنها بالبناء الذي استمر 18 عاماً.